Laskar Informasi

Pencarian Daftar Isi

الكتاب : دفع شبه التشبيه لابن الجوزي- تحقيق حسن السقاف

13 Dec 2015

http://www.shamela.ws
تم إعداد هذا الملف آليا بواسطة المكتبة الشاملة


    الكتاب : دفع شبه التشبيه لابن الجوزي- تحقيق حسن السقاف
    فقولوا اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به،
    ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به ". قال الترمذي: "
    وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة وعثمان بن أبي العاصي وأنس وابن عباس وجابر "
    ثم قال: " هذا حديث حسن صحيح ". ورواه أحمد في مسنده (5/ 123) بلفظ آخر


    ، وكذا ابن ماجه في سننه (2/ 1228 برقم 3727). (215) رواه الامام أحمد في
    " مسنده " (2/ 541) من حديث أبي هريرة قال العراقي: ورجاله ثقات كذا في "
    إتحاف السادة المتقين " للزبيدي (2/ 80). وأخرجه الطبراني في الكبير (7 /
    52 برقم 6358) من حديث سلمة بن نفيل (*)
    ===========================================================================

    [274]

    يعني تنفيسه عن المكروب بنصرة أهل المدينة إياي والمدينة من جانب اليمن،
    وهذا شئ لا يختلف فيه المسلمون. وقال ابن حامد (المجسم): رأيت بعض أصحابنا
    يثبتون لله وصفا في ذاته بأنه يتنفس. قال وقالوا الرياح الهابة مثل الرياح
    العاصفة، والعقيم والجنوب والشمال والصبا والدبور مخلوقة، إلا ريحا من
    صفاته هي ذات نسيم حياتي، وهي من نفس الرحمن. قلت: على من يعتقد هذا
    اللعنة، لانه يثبت جسدا مخلوقا وما هؤلاء بمسلمين.

    ===========================================================================
    السكوني، وكذلك البيهقي في " الاسماء والصفات " ص (463) وقال عقبه: " قلت
    : قوله (إني أجد نفس الرحمن من ههنا) إن كان محفوظا فإنما أراد: إني أجد
    الفرج من قبل اليمن، وهو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " من نفس عن
    مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة " وإنما أراد
    : من فرج عن مؤمن كربة. نسأل الله تعالى أن نكون بهذا التعليق قد فرجنا عن
    أهل العلم وطلابه كربة الحيرة في هذه الاحاديث المتعلقة بمسألة الصفات
    ونسأله إن يفرج عنا كرب يوم القيامة وأن يجعلنا مع الذين لا خوف عليهم ولا

    (1/231)

    هم يحزنون، وليكن هذا آخر تعليقنا على كتاب " دفع شبه التشبيه " وكان
    الفراغ منه بعد الفجر يوم الخميس 11 / صفر سنة 1412 ه‍والحمد لله رب
    العالمين. (*)
    ===========================================================================

    [275]

    خاتمة قال المصنف: ولما علم بكتابي هذا جماعة من الجهال لم يعجبهم، لانهم
    ألفوا كلام رؤسائهم المجسمة، فقالوا: ليس هذا المذهب. قلت: ليس بمذهبكم
    ولا مذهب من قلدتم من أشياخكم، فقد نزهت مذهب الامام أحمد رحمه الله،
    ونفيت عنه كذب المنقولات، وهذيان المقولات غير مقلد لهم فيما اعتقدوه وكيف
    أعتقد بهرجا وأنا أنتقده. قلت: سبقت بحمد الله من كان من قبلي فقل للذي
    يرجو لحاقي على مهل وإنكم لو تنقصون عتابكم لعز على التفتيش أن تجدوا مثلي
    وقلت قصيدة مطولة وهي هذه: حمدت إلهي كيف لا وله الفضل كما قد تولاني فذلت
    لي السبيل وأخرجني من بين أهلي مفهما وعلمني حتى غدت قيمتي تعلو وحركني
    للمكرمات أحوزها فهمة نفسي دائما أبدا تعلو وألهمني للعلم حتى ملكته فصار
    مرير الصبر عند فمي يحلو وشغلي كسب العلم قوتا لقوتي وقد نسي المطعوم والشرب
    والاكل وقد زاد عشقي للعلوم فأصبحت كتمثال ليلى عند قيس فما يسلو فما من
    علوم بثها الله في الورى إلى خلقه الالى إلا ولي معها وصل وصنفت ما قد صنف
    الناس جنسه فيا قاصدي الانصاف لي ميزوا وابلو ولي من بديهات الكلام عجائب
    تكر عليهم كلما كررت تحلو وقد قادني علمي إلى الزهد في الدنا وما جمعا إلا
    لعبد له فضل
    ===========================================================================

    [276]

    نعم وتقاة الله أشرف خلقه ولا خير في قول إذا ضيع الفعل فنرعي بما يكفي
    يقيني من الاذى وبعد يقيني بالمقادير لا ذلو وأحسن من علم تراما بأهله إلي
    بمخلوق يماثله الجهل وأسكن قلبي حب كل محقق يعشق كما قد تعشق الاعين البخل

    (1/232)

    وبغداد داري ليس يغبن أهلها وما جهم إلا لمن ما له شكل وكل النواحي أشحنتها
    فضائلي أقر بفضلي الريف والحزن والسهل وذكري وراء النهر بالفضل وافد وفي
    المغرب الاقصى وما بلغت ابل ولما تأملت المذاهب كلها طلبت الاسد في الصواب
    وما أغلو فألفيت عند السير قول ابن حنبل يزيد على المذاهب بل يعلو وكل الذي
    قد قاله فمشتد بنقل صحيح والحديث هو الاصل وكان بنقل العلم أعرف من روى بقوم
    من السادات ما شأنهم عظم ومذهبه ألا يشبه ربه ويتبع في التسليم من قد مضى
    قبل فقام له الحساد من كل جانب فقام على رجل الثبات وهم زلوا وكان له أتباع
    صدق تتابعوا فكم أرشدوا نحو الهدى وكم دلو وجاءك قوم يدعون تمذهبا بمذهبه ما
    كل زرع له أكل فلا في فروع يثبتون لنصرة وعندهم من فهم ما قاله شغل إذا
    ناظروا قاموا مقام مقاتل فواعجبا والقوم كلهم عزل قياسهم طردا إذا ما تصدروا
    وهم من علوم النقل أجمعها عطل إذا لم يكن في النقل صاحب فطنة تشابهت الحياة
    وانقطع الحبل ومالوا إلى التشبيه أخذا بصورة لما نقلوه في الصفات وهم غفل
    وقالوا الذي قلناه مذهب أحمد فمال إلى تصديقهم من به جهل وصار الاعادي
    قائلين لكلنا مشبهة قد ضرنا الصحب والخل فقد فضحوا ذاك الامام بجهلهم ومذهبه
    التنزيه لكن هم اختلو لعمري لقد أدركت منهم مشايخا وأكثر من أدركتهم ما له
    عقل وما زلت أجلوا عندهم كل خصلة من الاعتقاد الرذل كي يجمع الشمل تسموا
    بألقاب ولا علم عندهم موائدهم لا حرم فيها ولا حل موائدهم لا يلحق الخل
    بقلها وإن شئت لا خل لديهم ولا بقل
    ===========================================================================

    [277]

    وأكثر حساد لنا أهل مذهبي فلو قدروا أفتوا بأن دمي حل تمنوا بجهل أن تزل بي
    الهوى ولم تمش في مجد بمثلي لهم رجل ومنذ مضى شيخ الجماعة أحمد إلى الآن لم
    يوجد لعالمكم مثل لقد بات عندي ألف ألف تقدموا سحابة وغطى كلهم صيب وبل

    (1/233)

    وروضة علمي كلها ممرع الحبا وبستانهم إذا ما تأملته أثل وما زالت الحساد
    تحسد كاملا ينقصهم والغل لو فهموا غل وكيف ترى بر الحسود وداؤه إذا سئل الطب
    الخبير به سل تفرد بالبغض القبيح مخالف أليس اجتماع الناس لي شاهد عدل تم
    الكتاب بعون الملك الوهاب، والحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على
    الظالمين. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليما كثيرا. . . . .
    .
    ===========================================================================

    [279]

    أقوال الحفاظ المنثووه لبيان وضع حديث " رأيت ربي في أحسن صوره " تأليف حسن
    السقاف
    ===========================================================================

    [281]

    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا
    محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، ورضي الله عن صحابته المنتخبين. أما بعد
    : فهذا تخريج حديث: " رأيت ربي في أحسن صوره. . . " الذي سئلت عنه وبيان
    أنه حديث موضوع حسب الموازين العلمية وأقوال أئمة المحدثين وإيضاح ما فيه من
    الالفاظ المستنكرة فأقول: حديث: " رأيت ربي تبارك وتعالى في أحسن صورة،
    قال فيم يختصم الملا الاعلى؟ قال: قلت: لا أعلم أي ربي. قال: فوضع كفه
    بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي فعلمت ما في السموات والارض، ثم قال: فيم
    يختصم الملا الاعلى يا محمد؟ قلت: في الكفارات، قال وما هذه؟ قلت:
    المشي إلى الجماعات، والجلوس في المساجد وانتظار الصلاة واسباغ الوضوء على
    المكاره، قال: فمن يفعل ذلك يعيش بخير ويموت بخير ويكون من خطيئته كيوم
    ولدته أمه ". قلت: هذا الحديث لا يثبت من ناحية سنده ومتنه من وجوه:
    الاول: رواه الترمذي في سننه (5/ 366) وحسنه والخطيب البغدادي
    ===========================================================================

    [282]

    في تاريخه (8/ 152) وابن الجوزي في الموضوعات (1/ 125) والطبراني في

    (1/234)

    الكبير (1/ 317) وأورده الحافظ السيوط في كتابه اللالئ المصنوعة في
    الاحاديث الموضوعة (1/ 31) وذكر أن في سنده حماد بن سلمة، وقد روي الحديث
    عن حماد بلفظ آخر كما قال السيوطي في اللالئ المصنوعة (1/ 31) ذكر هذا
    اللفظ الحافظ الذهبي في الميزان وابن عدي في " الكامل في الضعفاء "، ففي
    الميزان - أعني ميزان الاعتدال - (1/ 593) قال: رأيت ربي جعدا أمرد عليه
    حلة خضراء. قلت: أورد الذهبي صدر الحديث الذي نحن بصدده والذي اضطرب فيه
    الرواة وماجوا اضطرابا عجيبا في كتابه القيم " سير أعلام النبلاء " (10 /
    113 - 114) من طريق حماد هذا وقال: وهو بتمامه في تأليف البيهقي، وهو خبر
    منكر، نسأل الله السلامة في الدين. . اه‍. قلت: الامام الحافظ البيهقي
    قال في كتابه الاسماء والصفات (ص 300 بتحقيق المحدث الكوثري): " وقد روي من
    وجه آخر وكلها ضعيف ". اه‍قلت: وهذا تصريح من البيهقي بضعف طرق هذا
    الحديث، وقول الذهبي معه بأنه منكر، مع إيراد الحافظ السيوطي وابن الجوزي
    له في الموضوعات يثبت وضعه بلا شك ولا ريب. كما أن الحافظ ابن خزيمة أطال
    في رد أحاديث الصورة في كتابه في الصفات.
    ===========================================================================

    [283]

    فإن قال قائل: قد حسن الترمذي الحديث بل قد صححه في بعض الروايات عنه قلنا
    : هذا لا ينفع لوجوه: منها: أن الترمذي رحمه الله تعالى متساهل في التصحيح
    والتحسين، كما هو مشهور مثله مثل الحاكم رحمه الله في " المستدرك " يصحح
    الموضوعات كما هو مشهور عند أهل الحديث. ومنها: أن تضعيف هؤلاء الحفاظ
    الذين ذكرناهم وهم جهابذة أهل الحديث الذين حكموا على الحديث بأنه منكر
    وموضوع وغير ذلك مقدم على تحسين الترمذي أو تصحيحه. ومنها: أن الثابت من
    كلام الترمذي رحمه الله من نسخ سننه أنه قال: حسن غريب، كما نقل ذلك عنه
    الحافظ المزي في تحفة الاشراف (4/ 382 / 4) والمنذري في الترغيب والترهيب،

    (1/235)

    وقد فصل القول في المسألة الحافظ ابن حجر العسقلاني حيث قال في كتابه: "
    النكت الظراف " المطبوع مع تحفة الاشراف معلقا على قول الترمذي حسن غريب ما
    نصه: (حديث: " أتاني ربي في أحسن صورة. . . " الحديث. قلت: قال محمد بن
    نصر المروزي في كتاب " تعظيم قدر الصلاة ": هذا حديث اضطرب الرواة في
    اسناده، وليس يثبت عند أهل المعرفة). اه‍كلام ابن حجر العسقلاني. وقال
    الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (6/ 185 طبعة دار الفكر): " قال أبو زرعة
    الدمشقي قلت لاحمد: إن ابن جابر يحدث عن ابن اللجلاج عن عبد الرحمن بن عائش
    حديث: رأيت ربي في أحسن
    ===========================================================================

    [284]

    صورة، ويحدث به قتادة عن أبي قلابة عن خالد بن اللجلاج عن ابن عباس قال:
    هذا ليس بشئ. اه‍وقال ابن الجوزي في كتابه " العلل المتناهية " (1/ 34)
    عقب هذا الحديث: " أصل هذا الحديث وطرقه مضطربة، قال الدارقطني: كل
    أسانيده مضطربة ليس فيها صحيح " اه‍. قلت: والمضطرب من أقسام الضعيف كما
    هو معلوم. (تنبيه): حصل أيضا عند الترمذي مزج بين هذا الحديث، وحديث آخر
    عن سيدنا ابن عباس في اثبات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى الله عزوجل
    ليلة الاسراء ولفظ الحديث: " رأيت ربي " فقط دون قوله " في أحسن صورة ".
    وهذا الذي جعل الامام الترمذي ينقل تصحيح الحديث أو تحسينه خطأ ولذلك لم
    يوافقه الحفاظ. وقد نقل بعض العلماء عن ابن صدقة عن ابي زرعة أنه قال:
    حديث ابن عباس صحيح لا ينكره الا معتزلي اه‍أي حديث ابن عباس في رؤية
    الرسول صلى الله عليه وسلم لله تعالى ليلة الاسراء وهذا موضوع آخر، وهو
    مفصل في كتاب " المصنوع في معرفة الحديث الموضوع " للمحدث علي القاري بتحقيق
    فضيلة العلامة الشيخ عبد الفتاح ابو غدة. ص (102). (تنبيه آخر): بين
    الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى اصطلاح الترمذي في قوله حسن غريب في كتابه

    (1/236)

    النكت على ابن الصلاح (1/ 386 وما بعده) أنه يعني به الضعيف.
    ===========================================================================

    [285]

    وهناك نقاط حديثية عديدة أعرضت عنها ولم أذكرها ههنا خوف التطويل والملل.
    الوجه الثاني: هناك ألفاظ منكرة في متن الحديث تؤكد وضعه، منها إثبات
    الصورة لله تعالى، وكذلك إثبات الكف له سبحانه وتعالى عن ذلك وأنها بقدر ما
    بين كتفي سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، واثبات علم ما في السموات
    والارض للنبي صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك مما لا أود الآن الاطالة بسرده
    ، فأقول مجيبا عن بعض هذه المسائل: (1) أما الاولى: فالله عزوجل ليست له
    صورة، بلا شك، وذلك لانه بين أن المخلوقات ومنها الانسان مركبة من صورة
    وهو سبحانه (ليس كمثله شئ) إذ قال سبحانه: (يا أيها الانسان ما غرك بربك
    الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك). وأجمع أهل السنة
    على استحالة الصورة على الله عزوجل، كما نقل ذلك الاجماع الشيخ الامام عبد
    القاهر البغدادي في كتابه العظيم " الفرق بين الفرق " (ص 332) وقال الشافعي
    رحمه الله تعالى ورضي عنه كما في " سير أعلام النبلاء " (10/ 20) والحلية
    (9/ 105) وآداب الشافعي لابن أبي حاتم (231) وغير ذلك: " الاجماع أكبر من
    الحديث المنفرد ". اه‍. أي أن الاجماع إذا صادمه حديث آحاد أسقط الاحتجاج
    به، بل يدل ذلك على وضعه وأنه لا أصل له كما يقول الحافظ الخطيب البغدادي
    في " الفقيه والمتفقه " (1/ 132).
    ===========================================================================

    [286]

    (2) اثبات الكف هنا اثبات جارحة لله تعالى، ويبعد تأويلها بالقدرة، لان
    قدرة الله عزوجل شاملة، لجسد رسول الله صلى الله عليه وسلم الشريف، وإثبات
    أنه وجد برد كف الله تعالى الله عن ذلك بين ثدييه صلى الله عليه وآله وسلم

    (1/237)

    يبعد التأويل بالقدرة ويؤكد وضع الحديث، لا سيما وان الحفاظ كالذهبي قالوا
    عنه منكر لاجل هذه الالفاظ وأشباهها. كما أن تأويل قوله في أحسن صورة أي
    أحسن صورة للنبي صلى الله عليه وسلم فيه تكلف لا يخفى، والحديث موضوع لا
    يثبت. (3) وقوله فيه " فعلمت ما بين السموات والارض " تنقضه نصوص صحيحة
    صريحة منها قوله تعالى: (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو، ويعلم ما في
    البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب
    ولا يابس الا في كتاب مبين) فالله عزوجل أوضح لنا وبين أن علمه بهذه الاشياء
    الموجودة في ظلمات الارض مما لا يعلمها إلا هو، وأما الملائكة فكل منهم
    موكل بشئ محدود معلوم في السماء أو في الارض أما علم جميع وظائفهم وما في
    السماء والارض فهو لله عزوجل ومنها قوله سبحانه: (إن الله يعلم غيب السموات
    والارض والله بصير بما تعملون) الحجرات: 18 فلو كان سيدنا محمد صلى الله
    عليه وسلم يعلم ذلك أيضا لقال: (إن الله ورسوله يعلمان غيب السموات والارض)
    وفي الحديث الصحيح سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي البقاع خير؟ فقال
    لا أدري، فقال السائل: أي البقاع شر؟ فقال لا أدري، فسأل سيدنا جبريل
    فقال لا أدري فسأل الله تعالى فأوحى إليه: إن خير
    ===========================================================================

    [287]

    البقاع المساجد وشر البقاع الاسواق. رواه الحاكم في المستدرك (1/ 90)
    وغيره وهو حديث صحيح، ومن المشهور أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذهب إلى
    اليهود بقرب المدينة المنورة أرادوا أن يمكروا به ويلقوا عليه الصخرة
    ليقتلوه بزعمهم فأعلمه سيدنا جبريل عليه السلام بالامر فانصرف وتركهم ولو
    كان يعلم ما في السموات والارض كما في حديث: " رأيت ربي في أحسن صورة. . "
    لما احتاج إلى إعلام سيدنا جبريل له بمكر اليهود، وفي الحديث الافك الثابت

    (1/238)

    في الصحيحين أن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام مكث شهرا لا يوحى إليه ولا
    يدري كيف سيصنع في الامر حتى نزل القرآن فعلم حقيقة الامر، والشواهد على
    هذا الامر كثيرة، وكلها تبطل هذا الحديث نسأل الله أن يعلمنا ويلهمنا
    الصواب ونسأله التوفيق.
    ===========================================================================

    [289]

    البيان الكافي بغلط نسبة كتاب " الرؤية " للدارقطني بالدليل الوافي تأليف
    حسن السقاف
    ===========================================================================

    [291]

    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا
    محمد وعلى آله الطاهرين، ورضي الله عن صحابته المنتخبين، اما بعد: فقد
    وقفت على كتاب " الرؤية " المنسوب للحافظ الدارقطني والذي حققه الاخ "
    إبراهيم محمد العلي " والاخ " احمد فخري الرفاعي " هداهما الله تعالى إلى كل
    خير، طبع: " مكتبة المنار - الاردن - الزرقاء، الطبعة الاولى سنة 1411 ه‍
    " فرأيت من الواجب علي ومن النصيحة المطلوبة لكل مسلم عرف الصواب أن أبين:
    (أولا): أن الكتاب ليس من مصنفات الدارقطني أو بالاحرى إن نسبته للدارقطني
    غير صحيحة أو غير ثابتة. (ثانيا): أنبه على شئ يسير جدا من غلط المحققين!
    ! المقدمين! في مقدمتهما وتعليقهما على الكتاب المذكور، وأسأل الله تعالى
    أن يفرغني مستقبلا لنقد جميع الاخطاء الواردة في المقدمة والتعليق والتخريج
    وأصل الكتاب بذلا للنصيحة الواجبة لكل مسلم وتحذيرا من الوقوع في هاتيك
    الاخطاء والله تعالى الموفق: (أولا): كتاب الرؤية للدارقطني لا يثبت أنه
    من تصنيفه، وخصوصا بالطريق التي ساقها المحققان! والبحث في ذلك السند هو
    لب الموضوع فإذا فرغنا منه بإختصار تكلمنا في ما هو كالقشور مثل ذكر بعض
    العلماء نسبة الكتاب للدارقطني. فأقول: أ) قالا ص (85) السطر الثالث تحت
    عنوان " وصف النسخة المعتمدة في التحقيق " ص 84 ما نصه:

    (1/239)

    ===========================================================================

    [292]

    " وهذه النسخة جاءت من رواية جماعة عن الحافظ ابي العلاء العطار بقراءته على
    الشيخ أبي العز أحمد بن عبيد الله بن محمد بن كادش (العكبراوي) براويته عن
    أبي طالب محمد بن علي بن الفتح عن أبي الحسن الدارقطني " اه‍. أقول: وهذا
    سند " لا يصح، ولا تثبت به نسبه كتاب " الرؤية " للحافظ الدارقطني وذلك:
    لان أبي العز بن كادش العكبراوي كان: " مخلطا كذابا لا يحتج بمثله " وهو
    حنبلي مجسم ضال كذا قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في ترجمته من لسان الميزان
    (1/ 218) نقلا عن الحافظ ابن النجار. ولننقل ما قاله الحفاظ الذين بينوا
    حقيقة أمر هذا الرجل: 1 - قال الحافظ الذهبي في " الميزان " (1/ 118) عنه
    : " أقر بوضع حديث وتاب وأناب " انتهى. قلت: قال الحافظ النووي في "
    تقريبه " كما في " تدريب الراوي " (1/ 329) ما نصه: " تقبل رواية التائب
    من الفسق إلا الكذب في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يقبل أبدا وإن
    حسنت طريقته كذا قاله: أحمد بن حنبل، والحميدي شيخ البخاري والصيرفي
    الشافعي، قال الصيرفي: كل من أسقطنا خبره بكذب لم نعد لقبوله بتوبة ومن
    ضعفناه لم نقوه بعده بخلاف الشهادة، وقال السمعاني: من كذب في خبر واحد
    وجب إسقاط ما تقدم من حديثه " انتهى ما أردنا نقله وانظر إلى كلام الحافظ
    السيوطي في شرحه والتعقب عليه في السطر (11) من حاشية " تدريب الراوي " (1 /
    330) وتأمل! 2 - قال الحافظ ابن النجار عن ابن كادش كما في " لسان الميزان
    " (1/ 218): " كان مخلطا كذابا لا يحتج بمثله وللائمة فيه مقال ". 3 -
    وقال أبو سعد ابن السمعاني: كان ابن ناصر سئ القول فيه. كما في اللسان. 4
    - وقال ابن الانماطي: " كان مخلطا " كما في اللسان.
    ===========================================================================

    [293]

    (1/240)

    5 - قال ابن حجر في " اللسان ": " وقال ابن عساكر: قال لي أبو العز ابن
    كادش وسمع رجلا قد وضع في حق علي حديثا ووضعت أنا في حق أبي بكر حديثا بالله
    أليس فعلت جيدا؟ "!!! قال الحافظ الذهبي معلقا على هذه الكلمة لابن كادش
    في " سير أعلام النبلاء " (19/ 559): " قلت: هذا يدل على جهله، يفتخر
    بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم " انتهى. وأقول أنا: ومن كذب على
    سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كذب لا محالة على الدارقطني. فهل تصح
    نسبة كتاب محشو بالاحاديث الضعيفة والتالفة لحافظ متقن، في السند إليه رجل
    كهذا؟! فإن ردد المحققان! ما سطراه في مقدمتهما ص (86) من قولهما: " لم
    ينفرد ابن كادش برواية هذا الكتاب عن أبي طالب العشاري بل رواه معه آخرون،
    فالخطيب البغدادي مثلا، روى عدة أحاديث نظن أنها من كتابنا رواها عن أبي
    طالب بدون واسطة. . . " انتهى. قلنا: (إن الظن لا يغني من الحق شيئا)
    وهذا استدلال بظن أوهى من بيت العنكبوت. كما نقول: إن أبا طالب العشاري -
    شيخ ابن كادش - كان مخلطا أيضا لا يدري ما يخرج من رأسه وهو حنبلي مجسم ضال
    أيضا، كما أنه صديق المبتدع الكبير ابن بطة الذي كان يكشط أسماء الائمة من
    كتب الحديث ويضع اسمه مكان الكشط كما في ترجمته في " لسان الميزان ". فتأمل
    !!
    ===========================================================================

    [294]

    بيان حقيقة أبي طالب العشاري 1 - قال الحافظ الذهبي في ترجمته في " ميزان
    الاعتدال " (3/ 656 - 657) ما نصه: " أدخلوا عليه أشياء فحدث بها بسلامة
    باطن (1)!!! منها حديث موضوع في فضل ليلة عاشوراء ومنها عقيدة للشافعي.
    . " انتهى. أقول: ومنها كتاب الرؤية هذا، لان من حدث بعقيدة مدسوسة على
    الامام الشافعي رحمه الله تعالى ليس بمستغرب عليه أن يحدث بعقيدة مدسوسة على
    الدارقطني أليس كذلك يا أصحاب اليقظة؟! 2 - وقال الحافظ الذهبي في " ميزان

    (1/241)

    الاعتدال " (3/ 656) بعد أن ذكر حديثا في سنده العشاري هذا ما نصه: " فقبح
    الله من وضعه، والعتب إنما هو على محدثي بغداد كيف تركوا العشاري يروي هذه
    الاباطيل " انتهى. وقد روى الخطيب في كتابه " الكفاية " عن سيدنا ابن عباس
    قال: لا يكتب - العلم - عن الشيخ المغفل. فهل جهل المحققان هذه القاعدة
    الحديثية!!؟!! 3 - وقد ختم الذهبي ترجمته في الميزان حيث قال: " قلت:
    ليس بحجة " انتهى. فأقول ويقول كل منصف هل تثبت المصنفات ويؤخذ العلم عن
    مثل من هو بهذه الصفة أيها القوم؟!!

    ===========================================================================
    (1) هلا شق الذهبي عن باطنه فرأى السلامة فيه! علما بأنه لم يدركه ولم يره
    لانه ولد بعد وفاته بنحو ثلاثمائة سنة (*)
    ===========================================================================

    [295]

    وجوب أخذ العلم عن الثقات الاثبات اعلم يرحمني الله وأياك - أيها المنصف -
    أن العلم لا يؤخذ عن المخلطين أو الكذابين البتة، فقد روى الامام مسلم رحمه
    الله تعالى في صحيحه (1/ 14 طبعة عبد الباقي) بإسناده عن الامام ابن سيرين
    قال: " إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم ". وروى عن سعد بن
    إبراهيم أنه قال: " لا يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الثقات "
    فهل ابن كادش والعشاري منهما؟!!! وكتب العقائد أو ما يسمى بعلم الكلام
    مما ينبغي أن تصان عنه الاحاديث الموضوعة والمنكرة والضعيفة وقد عاب أهل
    الحديث على من نشر الاخبار المنكرة بالاسانيد الضعاف المجهولة وقدمها إلى
    العوام الذين لا يعرفون عيوبها. قال الامام مسلم رحمه الله تعالى في مقدمة
    صحيحه (1/ 8) ما نصه: " وبعد يرحمك الله، فلولا الذي رأينا من سوء صنيع
    كثير ممن نصب نفسه محدثا فيما يلزمهم من طرح الاحاديث الضعيفة، والروايات
    المنكرة، وتركهم الاقتصار على الاحاديث الصحيحة المشهورة، فما نقله الثقات

    (1/242)

    المعروفون بالصدق والامانة. بعد معرفتهم وإقرارهم بألسنتهم ان كثيرا مما
    يقذفون به إلى الاغبياء من الناس هو مستنكر، ومنقول عن قوم غير مرضيين (1)
    ، ممن ذم الرواية عنهم أئمة أهل الحديث. . . ولكن من أجل ما أعلمناك من نشر
    القوم الاخبار المنكرة، بالاسانيد الضعاف المجهولة، وقذفهم بها إلى العوام
    الذين لا يعرفون عيوبها، خف على قلوبنا إجابتك إلى ما سألت " انتهى.
    فليتأمل المحققان! هذا الكلام النفيس. وعلى كل نقول لكم بينكما وبين ثبوت
    نسبة الكتاب إلى الدارقطني الاسناد

    ===========================================================================
    (1) كإبن كادش والعشاري.
    ===========================================================================

    [296]

    " ولولا الاسناد لقال من شاء ما شاء " كما قال الامام عبد الله بن المبارك
    ففي مقدمة صحيح مسلم (1/ 15) عن الامام عبد الله بن المبارك، قال: "
    الاسناد من الدين، ولولا الاسناد لقال من شاء ما شاء ". وقال - الامام ابن
    المبارك - أيضا: " بيننا وبين القوم القوائم. يعني الاسناد ". (تنبيه):
    لقد سبق الكذب من العشاري وابن كادش تلميذه على الدارقطني حيث رويا أبياتا
    عنه يجل مقام ذلك الامام أن يقولها أو يتلفظ بها والابيات كما هي في " بدائع
    الفوائد " لابن القيم (4/ 39): حديث الشفاعة عن أحمد إلى أحمد المصطفى
    نسنده وجاء حديث بإقعاده (1) على العرش أيضا فلا نجحده أمروا الحديث على
    وجهه ولا تدخلوا فيه ما يفسده ولا تنكروا أنه قاعد (2) ولا تنكروا أنه يقعده
    (3) وبهذه المناسبة أقول: إن الشيخ المتناقض!! حكم في سلسلته الضعيفة
    الثانية ص (256) الطبعة الثانية على سند ابن كادش عن العشاري بأنه لا يصح إذ
    قال هناك: " إن مما ينكر في هذا الباب ما رواه أبو محمد الدشتي في " إثبات
    الحد " (144/ 1 - 2) من طريق أبي العز أحمد بن عبيد الله بن كادش: أنشدنا

    (1/243)

    أبو طالب محمد بن علي الحربي (4)، أنشدنا الامام أبو الحسن علي بن عمر
    الدارقطني رحمه الله قال:

    ===========================================================================
    (1) ويريد أن النبي يقعد يوم القيامة بجنب الله على العرش، تعالى الله عن
    هذا الافتراء علوا كبيرا. وذلك كما ذكره ابن القيم وزعم أنه فائدة في "
    بدائع فوائده " (4/ 39) أي قبل ذلك بصحيفة. (2) يعني بذلك الله تعالى عما
    يقول. (3) اي النبي صلى الله عليه وسلم. (4) وهو العشاري. (*)
    ===========================================================================

    [297]

    حديث الشفاعة في أحمد إلى أحمد المصطفى نسنده فأما حديث بإقعاده على العرش
    فلا نجحده أمروا الحديث على وجهه ولا تدخلوا فيه ما يفسده ولا تنكروا أنه
    قاعد ولا تجحدوا أنه يقعده فهذا إسناده لا يصح، من أجل أبي العز هذا، فقد
    أورده ابن العماد في وفيات سنة (529) من الشذرات (4/ 78) وقال: قال عبد
    الوهاب الانماطي: كان مخلطا. وأما شيخه أبو طالب وهو العشاري فقد أورده في
    وفيات سنة (451) وقال (3/ 289): كان صالحا خيرا عالما زاهدا. . . " انتهى
    كلام الشيخ!! المتناقض!!. وقد قصر المتناقض!! في تتبع هذين الرجلين
    من الكتب الخاصة بالجرح والتعديل كالميزان واللسان وعمد إلى كتاب تاريخ لا
    يعول عليه ولا على مثله في معرفة حال الرجال جرحا وتعديلا فنقل منه، ومنه
    يعلم تقصيره وقصر باعه في هذا الفن، لانه لو كان قد رجع إلى " اللسان "
    ونظر إلى ما نقلناه هنا في حق العشاري بالاخص وابن كادش لما اقتصر على ما
    ذكر والتوفيق عزيز والحمد لله. (تكميل): وأما ما ذكره المحققان! من أنه
    قد ثبتت لديهما نسبة الكتاب للدارقطني ص (82) فقد قضينا على لب ذلك الثبوت
    والاستدلال بإثبات بطلان سند الكتاب إلى الدارقطني وأجهزنا عليه بما لا يدع
    فيه حراكا ولا يترك مجالا للشك، وبقيت قشور لا بد من إزهاقها فنقول: (1)

    (1/244)

    قولهما (بما جاء على طرة الكتاب بالاسانيد والسماعات المثبتة في أول الكتاب
    وآخره على عسر قراءتها) لا قيمة له بعد ثبوت بطلان اسناد الكتاب الذي قدمناه
    ولا قيمة لتلك الاسانيد والسماعات لانها للتسجيل لا للتعويل. زيادة على أنه
    لا يمكن قراءتها.
    ===========================================================================

    [298]

    (2) قولهما (بإخراج المصنف بعض أحاديثه في مصنفات أخر. . .) جوابه: ليس
    هذا استدلالا أصلا بوجه من الوجوه. (3) قولها! (بالنظر إلى شيوخه) أيضا
    ليس كذلك، لان أي إنسان يمكنه أن يجمع أحاديث لشيخ ما في تأليف ثم ينسب ذلك
    التأليف إليه وقد فعل ذلك ويمكننا في الرد الموسع الآتي إن شاء الله تعالى
    التمثيل على ذلك. (4) قولهما (وبالنقولات التي نقلها أهل العلم منه. . .)
    وقد ذكرا من أهل العلم ابن الجوزي والحافظ ابن حجر ولا أريد تعقبهما في غير
    هذين الامامين لئلا تطول الرسالة، ولي معهما شوط آخر إذا لم يقتنعا بالذي
    أوردته هنا. أما قولكما: ذكر إبن الجوزي في الموضوعات (3/ 260) أنبأنا
    أبو منصور القزاز. . . انتهى. فليس في ذلك أي استدلال لما ادعيتما بتاتا
    وذلك لان إبن الجوزي لم يذكر هنالك في الموضوعات (3/ 260) أنه نقل الحديث
    من كتاب " الرؤية " المنسوب للدارقطني، إذن لا قيمة لهذا الحدس الخاطئ!
    وأما قولكما: قال - الحافظ - في الاصابة (2/ 406): " وأما رواية عمارة
    إبن بشر فأخرجها الدارقطني في الرؤية. . . " انتهى. فليس بشئ من أوجه:
    (الاول): الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى ذكر في " التخليص " (1/ 135 -
    136) حديث أبي أمامة المرفوع في تلقين الميت على القبر بعد دفنه فقال: "
    إسناده صالح وقد قواه الضياء في أحكام " اه‍. فهل تقولان إن حديث التلقين
    ذاك إسناده قوي وصالح؟!! كما قال الحافظ ابن حجر ام لا؟! فإن قلتما:
    إننا لا نوافق الحافظ ابن حجر في حكمه على صلاح سند حديث التلقين لان في

    (1/245)

    سنده فلان وفلان، نقول لكما: وكذا هنا في مسألة كتاب " الرؤية " للدارقطني
    في سنده رجلان مخلطان كذابان! وهذا هو الذي تقتضيه قواعد العلم.
    ===========================================================================

    [299]

    وإن قلتما: أنكما توافقان الحافظ بن حجر في حكمه على حديث التلقين ذاك
    فالمطلوب أن تعلنا ذلك. والمأخوذ عليكما: أنكما لم تثبتا جميع ما قيل في
    إبن كادش والعشاري بتمامه، فلم تنقلا ما قيل فيهما من جرح رغم أنكما تعرفان
    بأنهما مترجمان في " الميزان " ولسانه فعجبا لكما أيها الاخوان!! وهل هذه
    هي أمانة طالب العلم التي ينبغي أن يتحلى بها ليكون نزيها في بحثه؟!! وهل
    يجوز لطالب العلم الباحث أن يطوي ما يخالفه وينشر ما يوافقه؟!! ثم إن
    المنقول في " الاصابة " أيها المحققان! أن ابن حجر قال: " فأخرجها
    الدارقطني في الرواية. . . " كذا في نسختين بين يدي من الاصابة، وقد
    تقولان: لقد صحفت اللفظة. وأقول: وقد تكون لم تصحف، لانه يحتمل أن يكون
    هناك كتاب للدارقطني يدعى ب‍" الرواية " يروي فيه عن شيخ أو شيوخ كما يفعل
    الطبراني في معاجمه، ومتى طرأ الاحتمال سقط الاستدلال. (تتميم): وقد
    نقلتما عن الذهبي في السير وغيره في ترجمة أبي طالب العشاري: " أن رجلا قرأ
    عليه كتاب " الرؤية " للدارقطني، فلما وصل إلى خبر أم الطفيل وذكره، قال
    له أبو طالب: إقرأ الحديث على وجهه، فهو مثل السارية " ثم قلتما: " وهذه
    الحكاية تدل على أن غير واحد رواه عن ابي طالب العشاري. . " وأقول لكما:
    بل إن هذه الحكاية تدل على جهل العشاري المكعب في علم الجرح والتعديل حتى
    بنظركما وخصوصا أنكما حكمتما على حديثه هذا ص (358) من كتابكما الفذ! بأنه
    منكر!! ولم تنقلا كذلك ما قاله الشيخ شعيب أو المعلق الآخر في تعليقه عليه
    في " سير أعلام النبلاء " (18/ 50) حيث يقول: " فقول العشاري: فهو مثل

    (1/246)

    السارية (يريد أنه ثابت ثبوت السارية) قول متهافت في غاية السقوط ينبئ عن
    جهله بعلم الجرح والتعديل الذي يتيح له غربلة الاخبار وتمييز صحيحها من
    سقيمها ". انتهى من حاشية السير. فتأملا!!. ثم إنكما أوهمتما أن الذهبي
    في السير جزم بنسبة كتاب الرؤية للدارقطني وليس كذلك، بل قال هنالك (18 /
    49) - الذهبي - ما نصه:
    ===========================================================================

    [300]

    " وقيل: إن رجلا قرأ على العشاري كتاب " الرؤيا " للدارقطني. . . " اه‍
    والمعلوم المعروف عند محققي الحفاظ وأهل الحديث أن: لفظة " قيل " من صيغ
    التمريض وهي دالة على عدم ثبوت ما بعدها. انظر المجموع للامام النووي (1 /
    63). تنبيه هام كتاب " الرؤية " هذا فيه حسب ترقيم المحققين (287) حديثا،
    منها حسب ما حكما عليها (157) حديثا ما بين ضعيف وضعيف جدا وتالف ومنكر
    وموضوع أي ما نسبته 60 % تقريبا من الكتاب، فما قيمة كتاب يبحث في مسألة في
    العقيدة أكثر من نصفه أحاديث ما بين ضعيف وموضوع؟!! فنشر كتاب من هذا
    النوع من حيث نسبته، وغالب ما فيه ضعيف ومنكر وتالف وموضوع بهذا النفش
    الطباعي ما هو إلا ابتعاد عن الصواب، وتسويد للورق فيما لا فائدة فيه حقيقة
    ، والرجوع إلى الحق فضيلة. ولنا مع مثل هذا الكتاب جولات ومناقشات في
    مقالات آتية إن شاء الله تعالى، نبين فيها أن هذه الكتب المسماة بالسنة أو
    الصفات أو مثل الشريعة للآجري والرؤية المنسوب غلطا للحافظ المتقن الدارقطني
    ما هي إلا مخازن ومستودعات للاحاديث الواهية والضعيفة والموضوعة والمنكرة،
    وهي مما لا يجوز التعويل عليها ولا الالتفات لجهتها وفي كتاب الله تعالى
    والسنة الصحيحة الخالية عن المعارض غناء عنها، وخصوصا أن المحققين أغترا
    بما فيها فجعلا يعولان عليها وعلى أمثالها (1) ككتاب " الرد على الجهمية "
    للدارمي الذي كان يقول كما في كتابه " الرد على بشر المريسي " ص (85): "

    (1/247)

    ولو قد شاء - الله - لاستقر على ظهر بعوضة فاستقلت به بقدرته ولطف ربوبيته.
    . " اه‍.

    ===========================================================================
    (1) واستغرب من هذا الصنيع وأرباب هذه النحلة لا يأخذون بالحديث الضعيف في
    الاحكام - الفقه - بل ولا في فضائل الاعمال كما يزعمون اليوم، ثم نراهم
    يحشون كتب العقائد التي يطلب أن يكون فيها الحديث في أعلى مراتب الصحة
    بالموضوعات!! فالله تعالى المستعان! (*)
    ===========================================================================

    [301]

    بيان بعض أخطاء المحققين! في المقدمة والتعليقات لا أريد إطالة هذه الرسالة
    بسرد أنواع ما وقع للمحققين! من أخطاء في ذلك الكتاب وأسأل الله تعالى أن
    يفرغني لذلك قريبا بإذنه سبحانه وإنما أنقل ههنا نماذج يسير جدا فأقول: (1)
    قالا ص (5): " لم ينشر في هذا المبحث شئ على طريق المحدثين. . .). ثم
    تناقضا حيث ذكرا ص (81) ما نصه تحت عنوان - المصنفات في الرؤية -: " 1 -
    فممن صنف فيه: إمام أهل السنة احمد بن حنبل رحمه الله: قال عبد الله بن
    أحمد في كتاب السنة ص (44). . . " اه‍. قلت: والاحاديث برمتها مذكورة في
    كتاب السنة المنسوب لابن الامام أحمد وهو كتاب منشور مطبوع! ثم قالا في نفس
    الصحيفة: " 6 - الآجري محمد بن. . . له كتاب التصديق بالنظر إلى الله
    تعالى في الآخرة، وهو جزء من كتابه القيم " الشريعة " وقد طبع التصديق. .
    سنة 1405 ه‍"!!! (2) قولهما ص (10): " برز الدارقطني في علوم كثيرة
    منها الحديث وعلله، والقراءات أو مذاهب الفقهاء. . . " اه‍. قلت: الصواب
    أن يقال: " والقراءات وقوة المشاركة في الفقه والاختلاف " كما في سير أعلام
    النبلاء (16/ 450). (3) قولهما في حاشية ص (50) ما نصه: " وسبب الاختلاف
    بينهم - أي بين أهل الحديث والمتكلمين بزعمهما - أن أهل

    (1/248)

    ===========================================================================

    [302]

    الحديث ومن تبعهم يثبتون صفة الجهة وأهل المذاهب الكلامية يخالفونهم في ذلك
    " اه‍. قلت: كلا ليس هذا الكلام صحيحا، فالطحاوي أحد أئمة الحديث وأحد
    كبار الحفاظ وهو يقول في عقيدته التي أجمعت الامة عليها: " وتعالى - الله -
    عن الحدود والغايات والاركان والاعضاء والادوات لا تحويه الجهات الست كسائر
    المبتدعات " وانظر ص (5) من شرح الطحاوية لابن أبي العز الطبعة الثامنة
    المكتب الاسلامي - حيث ينقل عن السبكي أن جمهور الامة يقرون عقيدة الطحاوي
    التي تلقاها العلماء سلفا وخلفا بالقبول والتي فيها نفي الجهة عن الله تعالى
    ! وتأمل! والحافظ ابن حجر يقول في الفتح (6/ 136): " ولا يلزم من كون
    جهتي العلو والسفل محال على الله أن لا يوصف بالعلو لان وصفه بالعلو من جهة
    المعنى والمستحيل كون ذلك من جهة الحس " اه‍. وهذا نفي صريح من الحافظ
    للجهة، وهناك نصوص كثيرة جدا عن جماعات من الحفاظ والمحدثين في نفي الجهة
    عن الله تعالى، وأصلا لم يرد لفظ الجهة في الكتاب والسنة بتاتا فإطلاقه في
    حق الله بدعة خلفية يتنزه عقلاء أهل الحديث أن يصفوا الله تعالى بها،
    والمطلوب من المحققين أن يقولا لنا من هم أهل الحديث الذين يقولون بإثبات
    الجهة لله تعالى ويصفون الله عزوجل بما لم يصف به نفسه وما كنت اظنهما هكذا
    !؟! وهل هو مجرد نقل عن ابن تيمية وأضرابه؟!! وهو ممن يقول السلف ما لم
    يقولوه في المسائل التي خالف فيها جمهور أهل العلم، وإنني اقول لهما: نقل
    المحدث القاري في " شرح المشكاة " الاجماع على تنزيه الله عزوجل عن " الجهة
    " التي لم ترد في كتاب ولا سنة صحيحة. فانظره. وقال المحدث الزبيدي في "
    إتحاف السادة المتقين " (2/ 104): " وأما إحالة كونه في جهة فان ذلك
    كإحالة كونه في مكان فلذلك أحلنا إطلاق اسم الجهة على الله تعالى " اه‍.
    فتأمل.

    (1/249)

    ===========================================================================

    [303]

    وقال محمود السبكي في كتابه " إتحاف الكائنات ": " وقد قام اجماع السلف
    والخلف على أن من اعتقد أن الله تعالى في جهة فهو كافر، كما صرح به الحافظ
    العراقي وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي وأبو الحسن الاشعري والباقلاني "
    اه‍. (4) قولهما ص (75) في الحاشية ما نصه: " مع العلم بأن حديث الآحاد
    الصحيح يفيد ذلك. - أي العلم - أيضا "!!! اه‍. أقول: كلا ليس كذلك
    وإليك أقوال أئمة أهل الحديث في ذلك مختصرا: أ) قال الخطيب البغدادي الحافظ
    شيخ المحدثين في كتابه " الكفاية في علم الرواية " ص (432): " خبر الواحد
    لا يقبل في شئ من أبواب الدين المأخوذ على المكلفين العلم بها والقطع عليها
    ". وقد ذكر الخطيب البغدادي ص (25) بابا خاصا في هذا الموضوع جعل عنوانه.
    " ذكر شبهة من زعم أن خبر الواحد يوجب العلم وإبطالها " اه‍. أ) قال الخطيب
    البغدادي الحافظ شيخ المحدثين في كتابه " الكفاية في علم الرواية " ص (432)
    : " خبر الواحد لا يقبل في شئ من أبواب الدين المأخوذ على المكلفين العلم
    بها والقطع عليها ". وقد ذكر الخطيب البغدادي ص (25) بابا خاصا في هذا
    الموضوع جعل عنوانه. " ذكر شبهة من زعم أن خبر الواحد يوجب العلم وإبطالها
    " اه‍. فتدبروا يا قوم! حتى أن ابن تيمية الحراني يقول في " منهاج سنته "
    أن خبر الآحاد لا يبنى عليه أصل الاعتقاد. قلت: لانه يفيد الظن دون العلم
    ، وهذا نصه في " منهاج سنته " (2/ 133): " الثاني: أن هذا من أخبار
    الآحاد فكيف يثبت به أصل الدين الذي لا يصح الايمان إلا به؟! " اه‍. وقد
    أسهبنا في هذه المسألة في كتابنا " عقد الزبرجد النضيد في شرح جوهرة
    ===========================================================================

    [304]

    التوحيد " وأتينا بدلائل ذلك وبنصوص المحدثين والحفاظ بما لا مزيد عليه

    (1/250)

    وكذلك في مقدمة دفع شبه التشبيه فليراجعه من شاء. (5) قولهم في حاشية ص
    (71): " وانظر الفتاوي الحديثية للهيثمي ص (10) " اه‍. قلت: الصواب "
    الهيتمي " بالتاء المثناة الفوقية، وليس بالثاء المثلثة، كما أخذناه من
    أفواه مشايخنا،؟ وهو الذي أثبته من ترجمه رحمه الله تعالى، كصاحب "
    الكواكب السائرة ". والله تعالى اعلم. وليكن هذا آخر ما كتبته في ما يتعلق
    بكتاب " الرؤية " المنسوب غلطا للدارقطني ومثله يقال في كتاب " الصفات "
    المنسوب للدارقطني أيضا، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

    مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية

    (1/251)