Laskar Informasi

Pencarian Daftar Isi

الكتاب : دفع شبه التشبيه لابن الجوزي- تحقيق حسن السقاف

13 Dec 2015

http://www.shamela.ws
تم إعداد هذا الملف آليا بواسطة المكتبة الشاملة


    الكتاب : دفع شبه التشبيه لابن الجوزي- تحقيق حسن السقاف
    الله عزوجل سمواته وأرضه بيديه فيقوله: أنا الله (ويقبض أصابعه ويبسطها)
    (149) انا الملك ".

    ===========================================================================
    وقوله (قبضته) نحو قولك للرجل هذا في يدك وفي قبضتك والاخبار التي ذكرناها
    عن رسول الله وعن أصحابه وغيرهم، تشهد على بطول - أي بطلان - هذا القول "
    اه‍. قلت: كلا والذي نفسي بيده، لان خير ما يفسر القرآن القرآن، وكذا
    لغة العرب التي نزل بها هذا القرآن العظيم، وأما الاخبار التي سقتها يا ابن
    جرير فهي أخبار متضاربة كما بينا قد تصرف بها رواتها فتارة يقولون: "
    بشماله " فيثبتون لله تعالى شمالا وفي موضع آخر يقولون: " وكلتا يديه يمين
    " وتارة يقولون كما في تفسيرك (24/ 26): " يأخذ السموات والارضين السبع
    فيجعلها في كفه، ثم يقول بهما كما يقول الغلام بالكرة أنا الله الواحد "
    ولا يسعني هنا إلا أن أقول وأنا منكر لهذه الروايات المتصرف بها: " تبا لمن
    شبه ربه بصبي يلعب بكرة، و (سبحان ربك رب العزة عما يصفون) ويجل سيدنا رسول
    الله وهو أعلم الخلق بالله أن يقول ذلك، ونسأل الله التوفيق والهداية " وفي
    إسناده أسامه بن زيد وهو ضعيف. (تنبيه): ومن حديث الكرة الوارد في تفسير
    ابن جرير الذي ألفه قبل نحو 1200 سنة، يتبين أن الكرة التى يلعب بها
    الصبيان اليوم ويتنزه عنها الرجال العقلاء كانت موجودة قبل أن تكتشف أمريكا
    ويكتشف المطاط كما يزعم بعض المحللين والمتكلمين اليوم. (149) قوله (ويقبض
    أصابعه ويبسطها) المعني به في هذا الخبر هو النبي صلى الله عليه وسلم، فإن
    كان ذلك ثابتا عنه وما أخاله، فمعناه أنه صلى الله عليه وسلم أشار بيده
    فقبضها كناية عما قدمناه من قهر الله سبحانه للسموات والارض لا غير، وأظن
    أن هذا اللفظ هو من زيادات أحد الرواة، وآفة الاخبار رواتها. (*)
    ===========================================================================

    [210]

    (1/174)

    قلت: وقد ثب بالدليل القاطع أن يد الحق سبحانه وتعالى ليست بجارحة وان قبضه
    للاشياء ليس مباشرة، ولا له كف (150). وإنما قرب رسول الله صلى الله عليه
    وسلم إلى الافهام ما يدركه الحس فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه
    وبسطها. . فوقوع الشبه بين القبضتين من حيث ملكه المقبوض كما وقع الشبه في
    رؤية الحق سبحانه برؤية القمر في إيضاح الرؤية لا في تشبيه المرئي (151).
    فأما لفظ " الشمال " فهي في رواية مسلم وهي مما انفرد به عن عمر بن حمزة عن
    سالم عن ابن عمر، وقد روى الحديث نافع وغيره عن ابن عمر فلم يذكروا لفظة
    الشمال، ورواه أبو هريرة وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم فلم يذكر أحد
    منهم فيه الشمال، وقد روي ذكر الشمال في حديث آخر في غير هذه القصة إلا أنه
    ضعيف بالمرة، ورواه بعض المتروكين. وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه
    وسلم انه قال: " وكلتا يديه يمين مباركة " (152).

    ===========================================================================
    (150) قلت: نقل الامام عبد القاهر البغدادي (ت 429 ه‍) في كتابه " الفرق
    بين الفرق " إجماع أهل السنة على ذلك فقال ص 332: " وأجمعوا على إحالة وصفه
    بالصورة والاعضاء " اه‍. (151) أي عندما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث
    الصحيح: " إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته " كان
    معنى كلامه: أي أنكم سترون ربكم وسوف لا تشكون هل الذي رأيتموه هو ربكم أم
    لا كما أنكم إذا رأيتم القمر فإنكم لا تشكون أن الذي تروه هو القمر ليلة
    البدر، وليس معنى ذلك أن الله يشبه البدر حاشا وكلا. (152) تقدم تخريجه
    وهو في مسلم برقم (1827). وزيادة لفظة " مباركة " في الترمذي (5/ 453 برقم
    3368 شاكر). (*)
    ===========================================================================

    [211]

    وهذا يوهن ذكر الشمال، وقال أبو بكر البيهقي: وكأن الذي ذكر الشمال رواه

    (1/175)

    على العادة في أن الشمال يقابل اليمين. قال القاضي أبو يعلى (المجسم): غير
    مستحيل إضافة القبض والبسط إلى ذاته. قلت: وقد سبق إنكار هذا. الحديث
    السادس والعشرون روى أحمد في مسنده (3/ 125) من حديث أنس - رضي الله عنه -
    عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: (فلما تجلى ربه للجبل) الاعراف
    : 143. قال: قال هكذا، يعني أنه أخرج طرف الخنصر، فقال حميد الطويل
    لثابت: ما تريد إلى هذا يا أبا محمد، قال فضرب صدره ضربة شديدة. فقال:
    من أنت يا حميد، وما أنت يا حميد. فحدثني به أنس بن مالك عن النبي صلى
    الله عليه وسلم، وفي لفظ: " فأومأ بخنصره فساخ الجبل وخر موسى صعقا "
    (153).

    ===========================================================================
    (153) هذا الحديث رواه الترمذي في سننه (5/ 265 برقم 3074) وقال: حديث حسن
    غريب صحيح لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة. اه‍قلت: وأظن أن لفظة "
    صحيح " لم يقلها الترمذي وإنما هي زيادة من ناسخ، أو أنه قال: " حسن صحيح
    غريب " ثم رجعت إلى " تحفة الاشراف " للمزي (1/ 129) فوجدتها هناك: " حسن
    صحيح غريب ". قلت: وقد تقدم في هذه الحواشي أن الحافظ الذهبي قال في شأن
    حماد هذا في " سير أعلام النبلاء " (7/ 452): " فالاحتياط أن لا يحتج به
    فيما (*)
    ===========================================================================

    [212]

    ===========================================================================
    يخالف الثقات، وهذا الحديث من جملتها ". قلت: وثابت قد تغير بأخرة وفي
    سند هذا الحديث ومتنه ما يدل على أن ثابتا حدث به حال اختلاطه من ذلك قوله
    فيه: " فضرب صدره ضربة شديدة فقال: من أنت يا حميد وما أنت يا حميد. . .
    " فتأملوا في إنكار حميد لهذا الحديث وفي ضرب ثابت صدره. لا سيما وابن
    القطان يقول: " ثابت اختلط وحميد أثبت في أنس منه " كذا في " التهذيب " (2

    (1/176)

    / 4). ثم إن هذا الحديث أورده ابن عدي في " الكامل في الضعفاء " (2/ 677)
    في ترجمة حماد، وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات (1/ 122) وقال: " لا
    يثبت ". ورواه ابن جرير في تفسيره (9/ 53) ورواه من طريق آخر عن الاعمش عن
    رجل عن أنس، وما إخال هذا الرجل إلا ثابتا البناني الذي روى عنه حماد أيضا
    وقد دلسه الاعمش ولم يذكر اسمه فتأكد بذلك عندنا أنه مما رواه ثابتا في
    اختلاطه وأنكره حميد، ورواه الحاكم في المستدرك (1/ 25) و (2/ 320 - 321)
    وابن خزيمة في كتاب التوحيد ص (113) من طريق حماد عن ثابت عن أنس رضي الله
    عنه. والظاهر أن ثابتا سمعه من قتادة وهو أحد أقرانه فخلط فيه حال تغيره
    وذلك لان هذا الحديث هو من تفسير قتادة للآية كما روى ذلك ابن جرير في
    تفسيره (9/ 53) حيث قال: حدثنا بشر بن معاذ قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا
    سعيد عن قتادة قوله (فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا) انقعر بعضه على بعض (وخر
    موسى صعقا) أي ميتا. وقد روى هذا الاثر عن قتادة ابن أبي عاصم ص (211) برقم
    (482 و 483) لكنه زاد عن قتادة عن أنس من طريق: أزهر بن مروان ثنا عبد
    الاعلى عن سعيد عن قتادة عن أنس، ومن طريق محمد بن ثعلبة حدثنا عمي عن سعيد
    عن قتادة عن أنس، قلت: لكن خالفهما يزيد بن زريع فرواه من قول قتادة وهو
    من رجال الستة ثقة ثبت، قال عنه الامام أحمد: إليه المنتهى في (*)
    ===========================================================================

    [213]

    ===========================================================================
    التثبت، فهذا الاثر من قول قتادة وقد خلط فيه ثابت البناني ولا يصح وقد
    أصاب ابن الجوزي في إيرادة في الموضوعات. وقد سرق هذا الحديث بعض الضعفاء
    وهو حسين بن علي الاسود العجلي فركب له إسنادا جديدا فرواه عن عمرو بن محمد
    ثنا أسباط عن السدي عن عكرمة عن ابن عباس موقوفا عليه، وحسين بن علي هذا،

    (1/177)

    قال الحافظ في ترجمته في " التهذيب " (2/ 298): " قال ابن عدي يسرق الحديث
    ، وأحاديثه لا يتابع عليها، وقال الازدي ضعيف جدا. . . " اه‍قلت: إذن
    فحديثنا هذا (السادس والعشرون) مما لا تقوم له قائمة والحمد لله رب العالمين
    (تنبيه مهم جدا): وقع المعلق على كتاب سنة ابن أبي عاصم وهو المعروف
    بالتناقض!! بعدة أخطاء ومغالطات لا بد من ذكر بعضها: (1) قوله ص (210) عن
    حديث حماد عن ثابت عن أنس مرفوعا ما نصه: (ورواه الحافظ أبو القاسم الطبري
    وأبو بكر بن مردويه من طريقين عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن أنس
    مرفوعا بنحوه، والطريقين المشار إليهما أخرجهما المصنف - يعني ابن ابي عاصم
    - أيضا كما يأتي بعده، ففيه رد لقول الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث حماد
    بن سلمة، فقد عرفه غيره من حديث غير حماد فتنبه " اه‍قلت؟: بل عليك أنت
    أن تتنبه جيدا، وذلك لان ما زعمته عن أنس مرفوعا ليس كذلك بل هو موقوف عليه
    ، فتمعن في رواية ابن أبي عاصم وغيره واستيقظ. وبذا يكون كلام الترمذي
    صحيحا لا اعتراض عليه. وأما رواية الاعمش عن رجل والتي قدمنا الكلام عليها
    وفي طريقها إليه احمد بن سهيل الواسطي، قال عنه أبو أحمد الحاكم كما في
    اللسان (1/ 196): في حديثه بعض المناكير، وكذا قرة بن عيسى فإنه مجهول
    ذكره ابن سعد في الطبقات 7/ 314، فطريق الاعمش وجودها كعدمها، وكلام
    الترمذي صحيح جدا ههنا. (*)
    ===========================================================================

    [214]

    وروى ابن حامد (المجسم): " فلما تجلى ربه للجبل " قال: خرج منه أول مفصل
    من خنصره.

    ===========================================================================
    (2) قوله ص (211): " اسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن
    ثعلبة وهو السدوسي البصري، روى عنه جمع من الحفاظ والثقات، ومنهم أبو زرعة
    الرازي وهو لا يروي الا عن ثقة، ولذلك قال الحافظ: صدوق " اه‍قلت: كلا

    (1/178)

    ليس هذا الاسناد صحيحا وعلى كلامه مؤاخذات: أ - محمد ابن ثعلبة: جرحه أبو
    حاتم فقال عنه: " أدركته ولم أكتب عنه " انظر " الجرح والتعديل " (7/ 218)
    و " التهذيب " (9/ 75). فكيف يصح بعد ذلك إسناده؟!! ب - وقوله عن ابن
    ثعلبة هذا: (روى عنه جمع من الحفاظ والثقات) في سبيل توثيقه غلط فاحش وخطأ
    فاضح!! وكأنه نسي أنه قال في " ضعيفته " (2/ 283): " من أجل ذلك قالوا
    في علم المصطلح: وإذا روى العدل عمن سماه لم يكن تعديلا عند الاكثرين، وهو
    الصحيح. . . " اه‍كلام حاطب الليل بحروفه. ج‍- وقوله بعد ذلك (ومنهم أبو
    زرعة الرازي وهو لا يروي الا عن ثقة) فجوابه: هذا باطل من القول!! فقد
    روى أبو زرعة عن رجال ضعفهم هذا الحاطب!! المتناقض!! فممن روى عنهم أبو
    زرعة عبد العزيز بن عبد الله الاويسي كما في ترجمته في " سير أعلام النبلاء
    " (13/ 66) وقد قال عنه هذا المتناقض!! في " ضعيفته " (2/ 87) بعدما أقر
    البيهقي على تضعيفه: " قلت: وشيخ الاويسي ابن لهيعة ضعيف أيضا " اه‍وكذلك
    ممن روى عنهم أبو زرعة الرازي صفوان بن صالح، وقد وصفه هذا المتناقض!! في
    " صحيحته " (4/ 502) بأنه: مدلس!! وإنني أترك ههنا غير ما ذكرت من
    تناقضات المتناقض!! المشار إليه خوف الاطالة ولعلي أن أذكرها في موضع آخر
    وبالله تعالى التوفيق. (*)
    ===========================================================================

    [215]

    قلت: هذا الحديث تكلم فيه علماء الحديث وقالوا: لم يروه عن ثابت غير حماد
    بن سلمة وكان ابن أبي العوجاء الزنديق قد أدخل على حماد أشياء، فرواها في
    آخر عمره ولذلك تجافى أصحاب الصحيح الاخراج عنه، ومخرج الحديث سهل، وذلك
    أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرب إلى الافهام بذكر الحسيات، فوضع يده
    على خنصره إشارة إلى أن الله تعالى أظهر اليسير من آياته. قال ابن عقيل:
    كشف من أنواره التي يملكها بقدر طرف الخنصر وهذا تقدير لنا بحسب ما نفهم من

    (1/179)

    القلة لا نحكم أنه يتقدر. فان قيل: كيف أنكر حميد على ثابت؟ قلنا: يحتمل
    أن يكون توهم أن هذا يرجع إلى الصفات. وقد أثبت القاضي أبو يعلى (المجسم)
    لله سبحانه خنصرا بهذا الحديث المعلول. الحديث السابع والعشرون روى القاضي
    أبو يعلى (المجسم) عن عكرمة أنه قال: " إذا أراد الله عزوجل أن يخوف عباده
    أبدى عن بعضه إلى الارض فعند ذلك تتزلزل، وإذا أراد أن يدمدم على قوم تجلى
    لها " (154). قال القاضي أبو يعلى (المجسم): أبدى عن بعضه، هو على

    ===========================================================================
    (154) هذا الاثر رواه الديلمي عن ابن عباس، ورواه الطبراني في " السنة "
    عنه موقوفا نحوه كما في الجامع الكبير للسيوطي (جامع الاحاديث 1/ 387).
    قلت: وهو أثر منكر جدا ولا يثبت بمثله حكم في الوضوء فضلا عن العقائد فقبح
    الله من يستدل لعقيدته بمثل هذه الطامات. (*)
    ===========================================================================

    [216]

    ظاهره، وهو راجع إلى الذات على وجه لا يفضي إلى التبعيض. قلت: ومن يقول
    أبدى عن بعض ذاته، وما هو بعض لا يكلم. ثم إثبات البعض بكلام تابعي لو صح
    يخالف إجماع المسلمين فانهم أجمعوا أن الخالق لا يتبعض وإنما المراد أبدى عن
    آياته. الحديث الثامن والعشرون روى أبو الأحوص الجشمي رضي الله عنه عن أبيه
    ، أن رسول الله صلى الله تعليه وسلم قال له: لعلك تأخذ موساك فتقطع أذن
    بعضها فتقول هذه بحر، وتشق الاذن الاخرى وتقول: حرم. .؟ قال: نعم. قال
    : فلا تفعل فإن موسى الله أحد من موساك، وساعد الله أشد من ساعدك (155).
    قال القاضي أبو يعلى (المجسم): لا يمتنع حمل الخبر على ظاهره في إثبات
    الساعد صفة لذاته.

    ===========================================================================
    (155) ونص الحديث هو أن مالك بن النضر والد أبي الاحوص قال: أتيت رسول الله

    (1/180)

    صلى الله عليه وسلم وأنا قشف الهيئة، فقال: " هل لك من مال؟ ". قلت:
    نعم، قال: " من أي المال؟ " قلت: من كل من الابل والخيل والرقيق والغنم
    قال: " فإذا آتاك الله مالا فلير عليك " وقال: " هل تنتج إبل قومك صحاحا
    آذانها فتعمد إلى الموسى فتقطع آذانها وتقول هي بحر - أي بحيرة - وتشقها أو
    تشق جلودها وتقول هي حرم، فتحرمها عليك وعلى أهلك؟ " قال: قلت: نعم.
    قال: " فكل ما آتاك الله لك حل، وساعد الله أشد من ساعدك وموسى الله أحد
    من موساك ". وهذا حديث إسناده صحيح رواه الامام أحمد في مسنده (3/ 473) (*)
    ===========================================================================

    [217]

    ===========================================================================
    والحميدي (883) والطبراني (19/ 282) وعبد الرزاق (11/ 269 برقم 20513)
    والبيهقي في سننه (10/ 10) وفي " الاسماء والصفات " (ص 342) وشيخه الحاكم
    في " مستدركه " (1/ 25) و (4/ 181) والطحاوي في المشكل (4/ 153) وأبو
    داود الطيالسي ص (184 برقم 1303) وذكر فيه عن شعبة أنه تارة يروى بزيادة
    وتارة لا يروى. قلت: ورواه دون زيادة الموسى والساعد أحمد في مسنده (4 /
    137) والطبراني (19/ 283 وما قبلها وبعدها) وابن حبان في صحيحه (7/ 390
    دار الفكر) وابن سعد (6/ 28) وأبو داود (4/ 51 برقم 4063) وابن جرير في "
    تفسيره " (7/ 87 - 88). ورواه البغوي في " شرح السنة " (12/ 48) بزيادة
    الموسى والساعد ومشى فلم يبين المعنى ولم يوضح وهو أمر غريب منه، وعلى كل
    حال فكتابه " شرح السنة " لا فائدة منه لطالب العلم البتة، ولا يحتاجه
    العالم اطلاقا، ولا قيمة له حقيقة ولا حول ولا قوة إلا بالله. ونحن في شك
    من هذه الزيادة التي فيها ذكر الموسى والساعد ونعتقد أن من لم يوردها من
    الحفاظ الذين في ذكرناهم قد أصابوا وإن كان سندها صحيحا فقد يصح السند وفي

    (1/181)

    المتن ما ينكر. وعلى كل حال فلا أظن أن عاقلا يعتقد أن لله عز شأنه موسى
    وساعد، وقد بين ذلك الامام الحافظ البيهقي والامام الحافظ ابن الجوزي هنا،
    قال الامام البيهقي في " الاسماء والصفات " ص (342): " قال بعض أهل النظر
    في قوله " ساعد الله أشد من ساعدك " معناه: أمره أنفذ من أمرك، وقدرته أتم
    من قدرتك، كقولهم: جمعت هذا المال بقوة ساعدي، يعني به: رأيه وتدبيره
    وقدرته، فإنما عبر عنه بالساعد للتمثيل لانه محل القوة، يوضح ذلك قوله: "
    وموساه أحد من موساك " يعني قطعه أسرع من قطعك، فعبر عن القطع بالموسى لما
    كان سببا على مذهب العرب في تسمية الشئ باسم ما يجاوره، ويقرب منه، ويتعلق
    به. . " اه‍قلت: ومثله قول الله تعالى: (ناقة الله) و (بيتي) وقوله عز
    شأنه: (ومكروا ومكر الله) ولا نصف الله تعالى ب‍ (ماكر) وكذلك: (نسوا الله
    فنسيهم) لا (*)
    ===========================================================================

    [218]

    قلت: وهذا منه غفلة عامية وخروج عن مقتضى الفهم. وكان ينبغي أن يثبت
    الموسى. . .!!! قلت: إثبات صفة الله بهذا الخبر الذي لا يكاد يثبت مع
    الاعراض عن فهم خطاب العرب وأنها تريد بمثل هذا التجوز والاستعارة قبيح جدا
    !! والمراد بالساعد: القوة، لان قوة الانسان في ساعده.

    ===========================================================================
    نثبت لله تعالى صفة النسيان جل ربنا وتعالى عن ذلك وهو القائل: (وما كان
    ربك نسيا) وإنما هذا من باب المشكلة وهو أسلوب عربي معروف ومشهور، ومنه ما
    جاء في هذا الحديث: ساعده وموساه. وقد كان الامام مالك رحمه الله تعالى
    ينكر مثل هذه الاحاديث الموهمة إنكارا شديدا لئلا تتوهم العامة منها أنها
    صفات لله تعالى فيقع في القلوب التشبيه والتجسيم، قال الحافظ الذهبي في "
    سير أعلام النبلاء " (8/ 103): (قال ابن القاسم: سألت مالكا عمن حدث

    (1/182)

    بالحديث الذين قالوا: " إن الله خلق آدم على صورته " والحديث الذي جاء: "
    إن الله يكشف عن ساقه " وأنه يدخل يده في جهنم حتى يخرج من أراد ". فأنكر
    مالك ذلك إنكارا شديدا، ونهى أن يحدث بها أحد. . .). والمأخوذ على الحفاظ
    في الحديث الذي نحن بصدده أنهم لم يشرحوه ويبينوا معناه ما خلا البيهقي وابن
    الجوزي، أو لفهمهم بالعربية كان ذلك غير مشكل والله أعلم. (*)
    ===========================================================================

    [219]

    الحديث التاسع والعشرون روى أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله
    عليه وسلم أنه قال: " إن العبد إذا قام إلى الصلاة فإنه بين عيني الرحمن "
    (156). قلت: قذ ذكرنا صفة العين في الآيات المذكورة قبل الاحاديث والمراد
    بالحديث أن الله تعالى يشاهد المصلي فليتأدب. وكذلك قوله: " فإن الله قبل
    رجهه " (157) أي أنه يراه.

    ===========================================================================
    (156) هذا الحديث مروي بلفظ: " بين يدي الرحمن " بدل " بين عيني الرحمن "
    وقد حرفه حنابلة الرواة، رواه البزار (1/ 268 برقم 553 كشف الاستار) قال
    البزار عقبه: (رواه طلحة بن عمرو عن عطاء عن أبي هريرة موقوفا " اه‍قلت:
    وقد رفعه بعض الضعفاء كما في رواية البزار السابقة، وهو: إبراهيم بن يزيد
    الخوزي، قال عنه الحافظ الهيثمي في المجمع (2/ 80): " وهو ضعيف ". قلت:
    وهو متروك ومتهم بالكذب ومنكر الحديث كما في ترجمته في " التهذيب " (1/ 157
    دار الفكر). (157) رواه البخاري في الصحيح (1/ 509 فتح) من حديث عبد الله
    بن عمر مرفوعا: " إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه، فإن الله قبل
    وجهه إذا صلى ". قال الحافظ في الفتح (1/ 508): " وفيه الرد على من زعم
    أنه على العرش بذاته " اه‍ (*)
    ===========================================================================

    [220]

    (1/183)

    الحديث الثلاثون روى البخاري (1/ 101 فتح) ومسلم (1/ 542 برقم 221) في
    الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
    دخل عليها وعندها امرأة. فقال: من هذه. .؟ ". قالت: فلانة تذكر من
    صلاتها. فقال: " مه عليكم ما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا ".
    وفي لفظ: " لا يسأم الله حتى تسأموا. . " (مسلم 1/ 542 برقم 220) قال
    العلماء: معنى الحديث لا يمل الله تعالى وإن مللتم. كما قال الشاعر: صليت
    منى هذيل بخرق لا يمل الشر حتى يملوا المعنى: لا يمل وإن ملوا، وإلا لم
    يكن له فضل عليهم، وقال قوم: من مل من شئ تركه. والمعنى. لا يترك الثواب
    ما لم يتركوا العمل، وأما الملل الذي هو كراهة الشئ والاستثقال له، ونفور
    النفس عنه والسآمة منه، فمحال في حقه تعالى، لانه يقتضي تغيره وحلول
    الحوادث. وقال القاضي أبو يعلى (المجسم): لا يمتنع إطلاق الملل عليه لا
    بمعنى السآمة. قلت: وهذا بعيد عن معرفة اللغة وما يجوز عليه وما لا يجوز
    عليه.
    ===========================================================================

    [221]

    الحديث الحادي والثلاثون روت خولة بنت حكيم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
    قال: " آخر وطأة وطئها الرحمن بوج " (158) ووج واد بالطائف، وهي آخر وقعة
    أوقعها الله بالمشركين على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    ===========================================================================
    (58 ا) هذا حديث ضعيف وسنده منقطع، ومتنه بالموضرع أشبه وهو منكر بلا ريب.
    رواه الطبراني في " معجمه الكبير " (24/ 241 برقم 614 و 609) من طريق سفيان
    بن عيينة عن ابراهيم بن ميسرة قال سمعت ابن أبي سويد يقول سمعت عمر بن عبد
    العزيز يقول: زعمت المرأة الصالحة خولة بنت حكيم أن رسول الله صلى الله
    عليه وسلم قال: " الولد محزنة مجبنة مجهلة مبخلة، وإن آخر وطأة وطأها الله

    (1/184)

    عزوجل بوج ". ورواه من هذا الطريق عن خولة البيهقي في " الاسماء والصفات "
    ص (461) والامام أحمد في " مسنده " (6/ 409). قلت: وهذا إسناد ضعيف منقطع
    لان ابن أبي سويد واسمه محمد مجهول كما في االتقريب " والصحيح أنه لم يرو
    عنه إلا إبراهيم بن ميسره. وسيدنا عمر بن عبد العزيز لم يدرك خوله، فهذا
    إسناد لا ينفع حتى في الشواهد والمتابعات. وروي هذا الحديث من طريق آخر دون
    ذكر لفظة: " وإن آخر وطأة وطأها الله عزوجل بوج " المستبشعة. فقد روى
    الامام أحمد (4/ 172) وابن ماجه (2/ 1209 برقم 3666) وابن أبي شيبة (7 /
    512 برقم 6 دار الفكر) من طريق سعيد بن أبي راشد عن يعلى العامري بلفظ: "
    جاء حسن وحسين رضي الله عنهما يستبقان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
    فضمهما إليه وقال إن الولد مبخلة مجبنة ". زاد أحمد في روايته: " وإن آخر
    وطأة وطئها الرحمن عزوجل بوج " قلت: سعيد بن أبي راشد مجهول، ولم يرو عنه
    غير عبد الله بن عثمان، ولم يرو عن يعلى العامري وانما روى عن رجل آخر وهو
    يعلى بن مرة الثقفي كما (*)
    ===========================================================================

    [222]

    ===========================================================================
    في ترجمته من " تهذيب التهذيب " (4/ 24 دار الفكر) ويعلى العامري ليس
    صحابيا حتى يحكي رؤيته لسيدنا الحسن وسيدنا الحسين وهما يستبقان لرسول الله
    صلى الله عليه وسلم. . .!! وقد حصل اضطراب في هذا السند أيضا، فتارة
    يرويه سعيد بن أبي راشد عن يعلى العامري وتارة عن يعلى بن مرة وتارة عن يعلى
    بن أمية، فقد رواه البيهقي في سننه (10/ 202) وفي " الاسماء والصفات " ص
    (461) والحاكم في " المستدرك " (3/ 164) عن يعلى بن مرة الثقفي، ويعلى
    الثقفي صحابي كما في " تهذيب التهذيب " (11/ 355) لكن وقع في سند البيهقي
    والحاكم يعلى بن منبه الثقفي وأظنه تصحيف. وقد كتب المصحح لسنن البيهقي: "

    (1/185)

    بن أمية " وبذلك لا يصح الحديث البتة، وخصوصا بالزيادة المنكرة التي فيها
    ذكر الوطأة ووادي وج. قلت: ورواه الحاكم أيضا في المستدرك (3/ 296) من
    طريق آخر دون الزيادة المنكرة فقال: " أخبرنا معمر عن ابن خثيم عن محمد بن
    الاسود بن خلف عن أبيه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخذ
    حسينا فقبله ثم أقبل عليهم فقال: إن الولد مبخلة مجبنة مجهلة محزنة ". قال
    الذهبي في " الميزان " (3/ 485): " محمد بن أسود بن خلف، عن أبيه. . .
    لا يعرف هو ولا أبوه. تفرد عنه عبد الله بن عثمان بن خثيم " اه‍وذكر
    البخاري في " تاريخه " (1/ 29) راو آخر عنه وهو أبو الزبير بالعنعنة وهو
    مدلس، فلا ينفع هذا، وذكره ابن حبان في الثقات، ولا ينفع ذلك أيضا. قلت
    : ومنه تعلم أن المحدث!! المتناقض!! قد أخطأ حين صحح الحديث في " صحيح
    ابن ماجه " (2/ 295 برقم 2957) وفي " صحيح الجامع وزيادته " برقم (1985 و
    1986) لانه قلد في ذلك المناوي في " فيض القدير " (2/ 403) والله الهادي.
    وملخص الكلام في هذا الحديث أن شطره الاول: " إن الولد مبخلة مجبنة مجهلة
    محزنة " قد يحسن لغيره لبعض شواهد ضعيفة أيضا كحديث السيدة عائشة رضي الله
    عنها في " شرح السنة للبغوي " (13/ 35) وحديث أبي سعيد الخدري عند البزار
    (برقم 1891 و 1892). وأما شطره الثاني: " آخر وطأة وطئها الرحمن بوج "
    فمنكر تالف وهو بالموضوع أشبه. (*)
    ===========================================================================

    [223]

    ومنه قوله: " اللهم اشدد وطأتك على مضر " (159). والوطأة مأخوذة من القدم
    ، وإلى هذا ذهب ابن قتيبة وغيره وقال سفيان بن عيينة في تفسير هذا الحديث:
    آخر غزاة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطائف *. وقال القاضي أبو
    يعلى (المجسم): غير ممتنع على أصولنا، حمل هذا الخبر على ظاهره، وإن ذلك
    المعنى بالذات دون الفعل، لانا حملنا قوله: " ينزل ويضع قدمه في النار "

    (1/186)

    على الذات. قلت: وهذا الرجل يشير بأصولهم إلى ما يوجب التجسيم والانتقال
    والحركة، وهذا مع التشبيه بعيد عن اللغة ومعرفة التواريخ وأدلة العقول،
    وإنما اغتر بحديث روي عن كعب أنه قال: " ووج مقدس، منه عرج الرب إلى
    السماء، ثم قضى خلق الارض " (160). وهذا لو صح عن كعب احتمل أن يكون حاكيا
    عن أهل الكتاب، وكان يحكي عنهم كثيرا، ولو قدرناه من قوله كان معناه: أن
    ذلك المكان آخر ما استوى من الارض لما خلقت، ثم عرج الرب، أي عمد إلى خلق
    السماء وهو قوله: (ثم استوى إلى السماء وهي دخان) فصلت: 11. ويروى عن أبي
    هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لما أسري بي.
    ، مر بي جبريل - عليه السلام - حتى أتى بي إلى الصخرة،

    ===========================================================================
    (159) رواه البخاري (فتح 2/ 492) ومسلم (1/ 466 برقم 675) كلاهما في مواضع
    وغيرهما. * وهذا تأويل من سفيان بن عيينة للحديث وهو من أئمة السلف. (160)
    ولعل هذا هو أصل الحديث الاول وهو مما جاء به كعب الاحبار من الاسرائيليات
    التي كان يسردها للناس. (*)
    ===========================================================================

    [224]

    فقال: يا محمد من هاهنا عرج ربك إلى السماء " (161). قلت: وهذا يرويه بكر
    بن زياد، وكان يضع الحديث على الثقات، فإن قيل: قال ابن عباس: استوى إلى
    السماء: صعد، قلنا: صعد أمره، إذ لا يجوز عليه الانتقال والتغير. واعلم
    أن الناس في أخبار الصفات على ثلاث مراتب: أحداها: إمرارها على ما جاءت من
    غير تفسير ولا تأويل، إلا أن تقع ضرورة كقوله: (جاء ربك) أي جاء أمره وهذا
    مذهب السلف. المرتبة الثانية: التأويل وهو مقام خطر على ما سبق بيانه.
    والمرتبة الثالثة: القول فيها بمقتضى الحس، وقد عم جهلة الناقلين، إذ ليس
    لهم حظ من علوم المعقولات التي بها يعرف ما يجوز على الله وما يستحيل، فان

    (1/187)

    علم المعقولات يصرف ظواهر المنقولات عن التشبيه، فإذا عدموها تصرفوا في
    النقل بمقتضى الحس. وإليه أشار القاضي أبو يعلى (المجسم) بقوله: " لا
    يمتنع أن تحمل الوطأة التي وطئها الحق على أصولنا وأنه معنى يتعلق بالذات "
    قلت: وأصولهم على زعمه ترجع إلى الحس، ولو فهموا أن الله

    ===========================================================================
    (161) هذا الحديث ذكره ابن الجوزي بإسناده في الموضوعات (1/ 113) ثم قال
    عقبه: " قال أبو حاتم: هذا حديث لا يشك عوام أصحاب الحديث أنه موضوع فكيف
    بالبزل في هذا الشأن " اه‍قلت: أبو حاتم هو ابن حبان لان هذا الحديث أورده
    ابن حبان في كتابه " المجروحين " (1/ 197) وقال عن أحد رواته وهو: بكر بن
    زياد الباهلي: " شيخ دجال يضع الحديث على الثقات ". (*)
    ===========================================================================

    [225]

    تعالى لا يوصف بحركة ولا انتقال ولا تغير، ما بنوا على الحسيات. والعجب أن
    يقر بهذا القول ثم يقول: " من غير نقلة ولا حركة " فينقض ما يبني. ومن
    أعجب ما رأيت لهم ما انبأنا أبو العز احمد بن عبيد الله بن كادش (162)، قال
    : أنبأنا أبو طالب العشاري (163) قال: أنبأنا البنا، قال: انبأنا أبو
    الفتح ابن ابي الفوارس قال: انبأنا أبو علي بن الصواف، قال: انبأنا أبو
    جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة (164) انه قال في كتاب " العرش " (165):

    ===========================================================================
    (162) قال في ترجمته الحافظ ابن حجر العسقلاني في " لسان الميزان " (1/ 234
    دار الفكر): " وكان مخلطا كذابا لا يحتج بمثله وللائمة فيه مقال ". وفي "
    الميزان " (1/ 118): " أقر بوضع حديث ". (163) مطعون فيه وقد ختم الحافظ
    الذهبي ترجمته في " " الميزان " (3/ 656) بقوله فيه: " ليس بحجة ". وابن

    (1/188)

    كادش والعشاري كانا يضعان كتبا على الائمة، وأقوالا ينسبونها لاهل الحديث،
    ومن شاء الاستزاده من ذلك فعليه برسالتنا: " البيان الكافي بعدم صحة نسبة
    كتاب الرؤية للدارقطني بالدليل الوافي ". وهي ملحقة بآخر هذا الكتاب.
    (164) هو أحد الكذابين، قال في ترجمته الحافظ الذهبي في " سير أعلام
    النبلاء " (14/ 21): " وأما عبد الله بن أحمد بن حنبل فقال: كذاب، وقال
    عبد الرحمن بن خراش: كان يضع الحديث. . . " قلت: وفي ترجمته في " لسان
    الميزان " (5/ 280 هندية) أيضا أن آخرين من أهل هذا الشأن قد كذبوه. (165)
    وبئس الكتاب هو، فإن هذه اللفظة التي نقلها منه ابن الجوزي كفرية بلا مرية
    ، ومخرجة لصاحبها إن ثبتت عنه من الملة. وكتاب العرش هذا مطبوع (سنة 1406
    ه‍مكتبة المعلا الكويت، بتحقيق (*)
    ===========================================================================

    [226]

    إن الله تعالى قد أخبرنا أنه صار من الارض إلى السماء، ومن السماء إلى
    العرش فاستوى على العرش ". قلت: ونحن نحمد الله إذ لم يبخس حظنا من
    المنقولات، ولا من المعقولات ونبرأ من أقوام شانوا مذهبنا، فعاب الناس
    كلامهم. الحديث الثاني والثلاثون روى أبو إمامة - رضي الله عنه - عن النبي
    صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما تقرب العباد إلى الله تعالى، بمثل ما
    خرج منه وهو القرآن " (166).

    ===========================================================================
    محمد بن حمد الحمود) ولم يعلق على تلك العبارة الكفرية ص (50) بشئ!! فلا
    حول ولا قوة إلا بالله. (166) حديث ضعيف جدا ومنكر رواه الترمذي (5/ 176)
    وضعفه، والطبراني في الكبير (8/ 177 برقم 7657) والخطيب في " تاريخ بغداد
    " (7/ 88) و (12/ 263) من طريق بكر بن خنيس عن ليث بن أبي سليم عن زيد بن
    أرطاة عن أبي أمامة مرفوعا به. قلت: بكر بن خنيس متروك، قال الحافظ في

    (1/189)

    التهذيب (1/ 422): " قال أحمد بن صالح المصري وابن خراش والدارقطني:
    متروك " ثم نقل عن أبي زرعة أنه قال فيه: " ذاهب الحديث. . . وقال ابن
    حبان: روى عن البصريين والكوفيين أشياء موضوعة " وقال الذهبي في الكاشف: "
    واه ". وليث بن أبي سليم - كوفي قال عنه الحافظ في " التقريب ": " صدوق
    اختلط جدا ولم يتميز حديثه فترك ". قلت: وزيد بن أرطأة لم يرو عن أبي
    أمامة كما في " التهذيب " (3/ 340) حيث قال: " وعن أبي أمامة وأبي الدرداء
    مرسل، بينهما جبير بن نفير " اه‍ورواه الطبراني (*)
    ===========================================================================

    [227]

    وفي حديث عثمان - رضي الله عنه -: ان النبي صلى الله عليه وسلم، قال "
    فضيلة القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه إن القرآن منه خرج وإليه
    يعود " (167). قلت: والمعنى إنه وصل إلينا من عنده وإليه يعود فيرفع.

    ===========================================================================
    أيضا في " الكبير " (2/ 146 برقم 1614) من طريق أبي بكر بن عياش عن ليث عن
    عيسى عن زيد بن أرطأة عن جبير بن نوفل مرفوعا به. قلت: وهذا سند مشوش
    والصواب في آخره زيد بن أرطأة عن جبير بن نفير. . . ولا يثبت بمثل هذا حكم
    في الوضوء، فكيف في مثل هذا الباب؟!! (167) لم أقف على حديث سيدنا عثمان
    هذا، وقريب منه ما روى الترمذي في سننه (5/ 184 برقم 2926) من حديث أبي
    سعيد مرفوعا: " يقول الرب عزوجل: من شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته
    أفضل ما أعطي السائلين، وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه
    " قال الترمذي: " حسن غريب " قلت: قال الذهبي في " ميزان الاعتدال " (3 /
    515): " حسنه الترمذي فلم يحسن " والحق أن قول الترمذي: " حسن غريب " يعني
    : ضعيف، كما قال الحافظ ابن حجر في " النكت على ابن الصلاح ". (*)

    (1/190)

    ===========================================================================

    [228]

    الحديث الثالث والثلاثون روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه
    وسلم: " إن الله قرأ طه ويس قبل أن يخلق آدم بألف سنة، فلما سمعت الملائكة
    القرآن قالوا: طوبى لامة ينزل عليهم، وطوبى لاجواف تحمل هذا، وطوبى لالسن
    تتكلم بهذا " (168). وهذا حديث موضوع يرويه إبراهيم بن مهاجر عن عمر بن حفص
    ، وأما عمر بن حفص فقال أحمد بن حنبل: حرقنا حديثه وقال يحيى بن معين: ليس
    بشئ، وقال أبو حاتم بن حبان الحافظ: وهذا متن موضوع.

    ===========================================================================
    (168) هذا حديث موضوع أورده الحافظ ابن الجوزي في " الموضوعات " والحافظ ابن
    حبان في المجروحين (1/ 108) وقال: " وهذا متن موضوع ". وتعقب الحافظ
    السيوطي لابن الجوزي وكذا نقله تعقب ابن حجر له بأن الحديث ليس بموضوع وانما
    ضعيف فقط ليس بشئ، وذلك لان سند الحديث ضعيف جدا ومتنه منكر فتحققنا أن
    النبي صلى الله عليه وسلم لا يقول مثل هذا الكلام فحكمنا عليه بالوضع بلا شك
    ولا مثنوية. قلت: والحديث رواه الدارمي في سننه (2/ 456) وغيره وقد سكت
    عليه المعلق على " مشكاة المصابيح " (1/ 662 برقم 2148) فلا حول ولا قوة
    إلا بالله!!. (*)
    ===========================================================================

    [229]

    الحديث الرابع والثلاثون روى البخاري (فتح 8/ 579) ومسلم (4/ 1981 برقم
    2554) في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه
    وسلم أنه قال: " إن الله عزوجل خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم
    فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة. قال: نعم: أما ترضين أن أصل من
    وصلك وأقطع من قطعك " (169). وفي لفظ أخرجه البخاري (فتح 15/ 417) أن
    النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الرحم شجنة من الرحمن " (170). قال

    (1/191)

    أبو عبيدة: الشجنة كالغصن من الشجرة، ومعنى شجنة أي: قرابة مشتبكة
    كاشتباك العروق، والشجر تشجن إذا إلتف بعضها ببعض.

    ===========================================================================
    (169) قال الحافظ في الفتح (8/ 0 " وقد يطلق الحقو على الازار نفسه كما في
    حديث أم عطيه " فأعطاها حقوه فقال: أشعرنها إياه " يعني إزاره وهو المراد
    هنا، وهو الذي جرت العادة بالتمسك به عند الالحاح في الاستجارة والطلب،
    والمعنى على هذا صحيح مع اعتقاد تنزيه الله عن الجارحة " اه‍. (170) قال
    الحافظ في الفتح (10/ 418): " وقوله: (من الرحمن) أي أخذ اسمها من هذا
    الاسم كما في حديث عبد الرحمن بن عوف في السنن مرفوعا: " أنا الرحمن خلقت
    الرحم وشققت لها اسما من اسمي " والمعنى أنها أثر من آثار الرحمة مشتبكة بها
    ، فالقاطع لها منقطع من رحمة الله " اه‍. (*)
    ===========================================================================

    [230]

    قلت: ولا يخلو هذا الحديث من أحد أمرين. اما أن يراد أن الله تعالى يراعي
    الرحم فيصل من وصلها ويقطع من قطعها ويأخذ لها حقا كما يراعي القريب قرابته
    ، كأنه يزيد في المراعاة على الاجانب. أو أن يراد أن الرحم بعض حروف الرحمن
    ، فكأنه عظم قدرها بهذا الاسم، ويؤيد هذا حديث عبد الرحمن بن عوف - رضي
    الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال: قال الله تعالى: " أنا
    الله وأنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي فمن وصلها وصلته ومن
    قطعها قطعته " (171). أو قال: " بتته ". وقد روي هذا الحديث بلفظ لم يخرج
    في الصحاح: " الرحم شجنة من الرحمن تعلقت بحقوي الرحمن تقول: اللهم صل من
    وصلني واقطع من قطعني " (172). وفي لفظ: " الرحم شجنة آخذة بحقو الرحمن "
    (173)، وفي لفظ:

    ===========================================================================

    (1/192)

    (171) رواه البيهقي في سننه (7/ 26)، ورواه أحمد (1/ 191) والحاكم (1 /
    157) ورواه أبو داود (2/ 133 برقم 1694) والترمذي (4/ 315 برقم 1907 شاكر)
    وقال: " صحيح " وقال الحافظ ابن حجر في " " تهذيب التهذيب " (3/ 234). "
    رواه أبو يعلى بسند صحيح. . . " اه‍: (172) رواه بلفظ: " حقويه " ابن أبي
    عاصم في " السنة " (1/ 238) وسنده واه. وهذه الالفاظ من تصرف الرواة.
    (173) رواه الحافظ البيهقي في " الاسماء والصفات " ص (368) بلفظ: " إن الله
    عز وجل خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن. فقال:
    مه، فقالت: هذا مكان العائذ من القطيعة. . . ". ومعنى فرغ: قضاه (*)
    ===========================================================================

    [231]

    " لما خلق الله الخلق قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن فقالت: هذا مقام العائذ
    بك من القطيعة " (174). قلت: وهذه أمثال كلها ترجع إلى ما بينا، ومعنى
    تعلقها بحقو الرحمن: الاستجارة والاعتصام. وفي (صحيح مسلم) (175) من حديث
    عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الرحم معلقة بالعرش تقول:
    من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله ". قال أبو بكر البيهقي: الحقو
    الازار، والمعنى: يتعلق بعزه. قال ابن حامد (المجسم): يجب التصديق بأن
    لله تعالى حقوا، فتأخذ الرحم بحقوه. قال: وكذلك نؤمن بأن لله جنبا لقوله
    تعالى: (على ما فرطت في جنب الله) الزمر: 56. قلت: وهذا لا فهم له أصلا
    ، كيف يقع التفريط في جنب الذات. .؟!!

    ===========================================================================
    وأتمه، كما في الفتح (8/ 580). قال الحافظ البيهقي: " فأخذت بحقو الرحمن
    " معناه عند أهل النظر: أنها استجارت واعتصمت بالله عزوجل، كما تقول العرب
    : تعلقت بظل جناحه أي: اعتصمت به " اه‍وانظر إلى تعليق الامام المحدث
    الكوثري رحمة الله تعالى عليه. (174) رواه البخاري في صحيحه (فتح 13/ 465)

    (1/193)

    بلفظ: " خلق الله الخلق فلما فرغ منه قامت الرحم فقال: مه، قالت: هذا
    مقام العائذ بك من القطيعة. . . " وهذا اللفظ هو الذي عليه التعويل، ومنه
    يتبين تصرف الرواة في المتون. (175) انظر صحيح الامام مسلم (4/ 1981 برقم
    2555). (*)
    ===========================================================================

    [232]

    قال ابن حامد (المجسم): والمراد بالتعلق القرب والمماسة بالحقو كما روي أن
    الله تعالى يدني إليه داود حتى يمس بعضه. قلت: قد طم القاضي أبو يعلى
    (المجسم) على هذا فقال: لا على وجه الجارحة والتبعيض، والرحم أخذه بها لا
    على وجه الجارحة والتبعيض، والرحم أخذه بها لا على وجه الاتصال والمماسة،
    ثم نقض هذا التخليط وقال: في الخبر إضمار تقديره ذو الرحم يأخذ بحقو الرحمن
    فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، قال: لان الرحم لا يصح عليها التعلق
    فالمراد ذو الرحم يتعلق بالحقو. قلت: فقد زاد على التشبيه التجسيم،
    والكلام مع هؤلاء ضائع كما يقال لا عقل ولا قرآن، وإذا تعلق ذو الرحم وهو
    جسم فبماذا يتعلق؟. نعوذ بالله من سوء الفهم. الحديث الخامس والثلاثون
    روى مسلم في صحيحه (4/ 2023 برقم 136) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
    يقول الله عزوجل: " الكبرياء ردائي والعظمة ازاري فمن نازعني في شئ منهما
    عذبته ". قال أبو سليمان الخطابي معنى الكلام: إن الكبرياء والعظمة صفتان
    لله تعالى: اختص بهما لا يشاركه فيهما أحد، ولا ينبغي لمخلوق ان يتعاطاهما
    ، لان صفة المخلوق التواضع والتذلل وضرب الازار والرداء مثلا يقول - والله
    اعلم - كما لا يشارك الانسان في إزاره وردائه أحد، كذلك لا يشاركني في
    الكبرياء والعظمة مخلوق.
    ===========================================================================

    [233]

    الحديث السادس والثلاثون روى البخاري (13/ 384 فتح) ومسلم (4/ 2102 رقم 1)

    (1/194)

    في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه
    وسلم قال: يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي وأنا معه حيث يذكرني فإن
    ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي (176)، وإن ذكرني في ملا ذكرته في ملا خير
    منهم (177)، وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، وان تقرب إلي ذراعا
    اقتربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة " (178). قلت: ذهب القاضي
    أبو يعلى (المجسم) إلى أن لله نفسا هي صفة زائدة على الذات، وهذا قول مبتدع
    بنوع التشبيه لانه لا يفرق بين الذات والنفس، وما المانع أن يكون المعنى:
    ذكرته أنا وقد سبق هذا في الكلام على الآيات، والتقرب والهرولة، توسع في
    الكلام كقوله تعالى (سعوا في آياتنا) الحج: 50. لا يراد به المشي.

    ===========================================================================
    (176) معنى فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي هو كما قال الحافظ في الفتح (13
    / 386): " أي إن ذكرني بالتنزيه والتقديس سرا ذكرته بالثواب والرحمة سرا "
    (177) قال الحافظ في الفتح: " والتقدير إن ذكرني في نفسه ذكرته بثواب لا
    أطلع عليه أحدا، وإن ذكرني جهرا ذكرته بثواب أطلع عليه الملا الاعلى " اه‍
    (178) قال الحافظ في " شرح البخاري " (13/ 513): " قال ابن بطال: وصف
    سبحانه نفسه بأنه يتقرب إلى عبده ووصف العبد بالتقرب إليه ووصفه بالاتيان
    والهرولة، كل ذلك يحتمل الحقيقة والمجاز، فحملها على الحقيقة يقتضي قطع
    المسافات وتداني الاجسام وذلك في حقه تعالى محال، فلما استحالت الحقيقة
    تعين المجاز لشهرته في كلام العرب، (*)
    ===========================================================================

    [234]

    الحديث السابع والثلاثون روى أبو سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه
    وسلم أنه قال: " إن الله جميل يحب الجمال " (179). قال العلماء: الجميل

    (1/195)

    المجمل بتحسين الصور والاخلاق والاحسان، والذي أراه أن الجميل الذي أوصافه
    تامة مستحسنة.

    ===========================================================================
    فيكون وصف العبد بالتقرب إليه شبرا وذراعا له وإتيانه ومشيه معناه التقرب
    إليه بطاعته وأداء مفترضاته ونوافله، ويكون تقربه سبحانه من عبده وإتيانه
    والمشي عبارة عن إثابته على طاعته وتقربه من رحمته، ويكون قوله أتيته هرولة
    أي أتاه ثوابي مسرعا، ونقل عن الطبري أنه إنما مثل القليل من الطاعة بالشبر
    منه والضعف من الكرامة والثواب بالذراع فجعل ذلك دليلا على مبلغ كرامته لمن
    أدمن على طاعته، أن ثواب عمله له على عمله الضعف وإن الكرامة مجاوزة حده
    إلى ما يثيبه الله تعالى. وقال ابن التين: القرب هنا نظير ما تقدم في قوله
    تعالى: (فكان قاب قوسين أو أدنى) فإن المراد به قرب الرتبة وتوفر الكرامة،
    والهرولة كناية عن سرعة الرحمة إليه ورضا الله عن العبد وتضعيف الاجر " اه‍
    قلت: وللنفس في لغة العرب عدة معان منها: الدم ومن ذلك قول الفقهاء:
    (ما لا نفس له سائلة) أي: دم، ومنها: الروح، تقول: خرجت نفس فلان أو
    زهقت نفسه أي روحه ومنه قوله تعالى: (الله يتوفى الانفس حين موتها) أي
    يتوفى الارواح حين موت الاجساد، ومنها مجمل الانسان من الروح والجسد، كما
    نقول: لا تظلم هذه الانفس، ومنها: العين، نقول هذا أمر رأيته بنفسي أي
    بعيني، ومنها: الشئ والذات، تقول: هذا نفس الامر، والله أعلم. (179)
    هذا الحديث رواه مسلم في صحيحه (1/ 93 برقم 147) من حديث أبي هريرة، ورواه
    البيهقي في " شعب الايمان " (5/ 163 برقم 6201) من حديث أبي سعيد بسند ضعيف
    ، وكذا رواه أبو يعلى في مسنده، والحديث صحيح. (*)
    ===========================================================================

    [235]

    وقد فسره القاضي أبو يعلى (المجسم) بما لا يليق بالحق سبحانه فقال: غير

    (1/196)

    ممتنع وصفه بالجمال وإن ذلك صفة راجعة إلى الذات، لان الجمال في معنى الحسن
    قال: وقد تقدم قوله. . . " رأيت ربي في أحسن صورة " (180). قلت: وهذا
    تشبيه محض. الحديث الثامن والثلاثون روى القاضي أبو يعلى (المجسم) عن عمر
    بن عبد العزيز: " إذا فرغ الله من أهل الجنة والنار أقبل يمشي في ظلل من
    الغمام والملائكة فيقف على أول درجة فيسلم عليهم، فيردون عليه السلام فيقول
    : سلوني. فيقولون: وماذا نسألك. .؟ وعزتك وجلالك وارتفاعك في مكانك لو
    أنك قسمت علينا رزق الثقلين لاطعمناهم وأسقيناهم ولم ينقص ما عندنا. فيقول
    : بلى سلوني. فيقولون؟ نسألك رضاك. فيقول: رضاي، أحللكم دار كرامتي،
    فيفعل هذا بأهل كل درجة حتى ينتهي إلى مجلسه ". قلت: هذا حديث مكذوب به
    على عمر بن عبد العزيز (181). وبعد كيف يثبت لله صفة بقول عمر بن عبد
    العزيز؟!!

    ===========================================================================
    (180) وهو حديث موضوع كما قدمناه في التعليق رقم - 72 - . (181) توفي هذا
    الخليفة الراشد والامام المجتهد العدل الاموي رحمه الله تعالى سنة (*)
    ===========================================================================

    [236]

    ===========================================================================
    (101) ه‍، قال الامام الشافعي رحمه الله تعالى كما في " سير أعلام النبلاء
    " (5/ 130): " الخلفاء الراشدون خمسة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن
    عبد العزيز ". قلت: وقد أبطل عمر بن عبد العزيز ظلم بني أمية وشتمهم
    ولعنهم لامير المؤمنين سيدنا علي (بن أبي طالب عليه السلام زوج بنت رسول
    الله سيدة نساء أهل الجنة ووالد سيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين عليهما
    السلام). قال الحافظ الذهبي في " سير أعلام النبلاء " (5/ 147): " قال
    ابن سعد: أخبرنا علي بن محمد، عن لوط بن يحيى قال: كان الولاة من بني

    (1/197)

    أمية قبل عمر بن عبد العزيز يشتمون رجلا رضي الله عنه، فلما ولي هو - عمر
    بن عبد العزيز - أمسك عن ذلك، فقال كثير عزة الخزاعي: وليت فلم تشتم عليا
    ولم تخف بريا ولم تتبع مقالة مجرم تكلمت بالحق المبين وإنما تبين آيات الهدى
    بالتكلم فصدقت معروف الذي قلت بالذي فعلت فأضحى راضيا كل مسلم " وكان معاوية
    بن أبي سفيان هو الذي سن للناس لعن الخليفة الراشد ابن عم رسول الله صلى
    الله عليه وسلم على المنابر يوم الجمعة، فجعل لعنه كأنه أحد أركان الخطبة،
    ففي صحيح مسلم (4/ 1874 برقم 2409) عن سيدنا سهل بن سعد رضي الله عنه قال:
    " استعمل على المدينة رجل من آل مروان. قال فدعا سهل بن سعد. فأمره أن
    يشتم عليا. قال فأبى سهل. فقال له: أما إذا أبيت فقل: لعن الله أبا تراب
    . . " ولم يمتثل لامره سهل رضي الله عنه. قلت: ولما ولى معاوية المغيرة
    بن شعبة على الكوفة قال له: " ولست تاركا إيصاءك بخصلة: لا تترك شتم علي
    وذمه " انتهى من الكامل (3/ 472). وقد قتل معاوية الصحابي الجليل حجر بن
    عدي عندما أنكر على عمال معاوية وولاته سب سيدنا علي رضي الله عنه، وهذا شئ
    مشهور، قال الحافظ ابن حجر في " الاصابة " (1/ 314) في ترجمته: " وقتل
    بمرج عذراء بأمر معاوية "!!! (*)
    ===========================================================================

    [237]

    ===========================================================================
    قلت: وقد قتل معاوية أناسا من الصالحين من الصحابة والفضلاء من أجل السلطة
    ومن أولئك أيضا عبد الرحمن بن خالد بن الوليد قال ابن جرير في " تاريخه " (3
    / 202) وابن الاثير في الكامل (3/ 453) واللفظ له: " وكان سبب موته - عبد
    الرحمن بن خالد بن الوليد - أنه كان قد عظم شأنه عند أهل الشام ومالوا إليه
    لما عنده من آثار أبيه ولغنائه في بلاد الروم ولشدة بأسه، فخافه معاوية

    (1/198)

    وخشي منه وأمر ابن أثال النصراني أن يحتال في قتله وضمن له أن يضع عنه خراجه
    ما عاش وأن يوليه جباية خراج حمص، فلما قدم عبد الرحمن من الروم دس إليه
    ابن أثال شربة مسمومة مع بعض مماليكه، فشربها، فمات بحمص، فوفى له معاوية
    بما ضمن له " اه‍قلت: فهل يجوز قتل المسلم والله تعالى يقول في كتابه
    العزيز: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه
    ولعنه وأعد له عذابا عظيما) النساء: 93؟! وهل معاوية مستثنى من مثل هذه
    الآية؟!!! ولذلك قال في حقه الحسن البصري رحمه الله تعالى كما في "
    الكامل " (3/ 487): " أربع خصال كن في معاوية، لو لم تكن فيه إلا واحدة
    لكانت موبقة: انتزاؤه على هذه الامة بالسيف حتى أخذ الامر من غير مشورة
    وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة، واستخلافه بعده ابنه سكيرا خميرا يلبس
    الحرير ويضرب بالطنابير، وادعاؤه زيادا، وقد قال رسول الله صلى الله عليه
    وسلم: " الولد للفراش وللعاهر الحجر " وقتله حجرا وأصحاب حجر، فيا ويلا له
    من حجر! ويا ويلا له من أصحاب حجر! " اه‍قلت: ولما كانت سيرة معاوية
    هكذا!! لم ترد له فضائل عن النبي صلى الله عليه وسلم، نقل الحافظ الذهبي
    في " سير أعلام النبلاء " (3/ 132) عن اسحق بن راهويه أنه قال: " لا يصح
    عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل معاوية شئ " اه‍وقد ثبت في صحيح مسلم
    (0/ 2014 برقم 2604) عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم. قال له: "
    إذهب وادع لي معاوية " قال: فجئت فقلت: هو يأكل فقال صلى الله عليه وسلم:
    " لا أشبع الله بطنه ". وثبت في صحيح مسلم (2/ 1114 برقم 1480) أن النبي
    قال عنه لما شاورته في الزواج منه فاطمة بنت قيس: " صعلوك لا (*)
    ===========================================================================

    [238]

    ===========================================================================

    (1/199)

    مال له ". قلت: وفي مسند الامام أحمد (5/ 347) بسند رجاله رجال مسلم عن
    عبد الله بن بريدة قال: " دخلت أنا وأبي على معاوية فأجلسنا على الفرش ثم
    أتينا بالطعام فأكلنا ثم أتينا بالشراب فشرب معاوية، ثم ناول أبي ثم قال:
    ما شربته منذ حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم. . . "!!! قلت: وأما
    حديث الترمذي (3842) من طريق سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن عبد
    الرحمن بن أبي عميرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لمعاوية: " اللهم
    اجعله هاديا مهديا واهد به " فحديث ضعيف ومضطرب لا تقوم به حجة، لا سيما
    واسحاق بن راهويه يقول: " لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل
    معاوية شئ " قلت: سعيد بن عبد العزيز اختلط كما قال أبو مسهر الراوي عنه في
    هذا الحديث، وكذا قال أبو داود ويحيى بن معين كذا في " التهذيب " (4/ 54)
    للحافظ ابن حجر. وكذا عبد الرحمن ابن أبي عميرة، لم يسمع هذا الحديث من
    النبي صلى الله عليه وسلم كما في " علل الحديث " للحافظ ابن أبي حاتم (2 /
    362 - 363) نقلا عن أبيه الحافظ أبي حاتم الرازي. فهذا حديث معلول بنص
    الحافظ السلفي أبي حاتم. قلت: ولو ثبت لابن أبي عميرة صحبة فهذا الحديث
    بالذات نص أهل الشأن على أنه لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، كما في
    " علل الحديث " لابن أبي حاتم. وقد نص ابن عبد البر أن عبد الرحمن هذا: "
    لا تصح صحبته، ولا يثبت إسناد حديثه " كما في " تهذيب التهذيب " (6/ 220
    دار الفكر). وأما قول الترمذي فيه " حسن غريب " فقد قدمنا أن الحافظ ابن
    حجر قال في " النكت على ابن الصلاح " إن الترمذي يعني بالحسن الغريب:
    الضعيف. قلت: ومن الغريب العجيب أن محدث الصحف والاوراق!!! المتناقض
    ادعى في " صحيحته " (4/ 615 - 618) أن هذا الحديث صحيح لان سعيد بن عبد
    العزيز متابع فيه، ولم يصدق!! فقد أورده من أربعة طرق كلها فيها سعيد بن

    (1/200)

    عبد العزيز، فهي لا تغني ولا تسمن من جوع، لانها عادت طريقا واحدا لا غير
    تنصب فيها العلل التي قدمناها، ثم زاد في نغمة طنبوره!! فقال ذاك
    المتناقض!!! بعد أن ذكر طريقا أخرى يرويها عمرو بن واقد، (*)
    ===========================================================================

    [239]

    ===========================================================================
    وسكت عن عمرو واقتصر على قول الترمذي فيه: " يضعف " ثم قال ذاك المتناقض!
    ! عقب ذلك: " وبالجملة فالحديث صحيح، وهذه الطرق تزيده قوة على قوة "!!
    اه‍. قلت: كيف تزيده قوة على قوة وفيه ظلمات بعضها فوق بعض منها: أولا:
    كيف تقول طرق وماله إلا طريق سعيد بن عبد العزيز التي قدمنا ضعفها وانقطاعها
    ؟!! ثانيا: كيف تقول " تزيده قوة على قوة " وتسكت عن عمرو بن واقد الذي
    استشهدت بطريقه لتصحيح هذا الحديث الموضوع وهو كذاب وإليك أقوال الحفاظ فيه
    كما هي في " تهذيب التهذيب " (8/ 102): " قال أبو مسهر: كان يكذب. . . .
    وقال البخاري وأبو حاتم ودحيم ويعقوب بن سفيان: ليس بشئ. . . وكان مروان
    يقول: عمرو بن واقد: كذاب. . . وقال النسائي والدارقطني والبرقاني:
    متروك الحديث. . . وقال ابن حبان: يقلب الاسانيد ويروي المناكير عن
    المشاهير واستحق الترك. . . " اه‍. فهل طرق مثل هذا الكذاب مما تقوي
    الحديث عندك أيها المتناقض؟!! فعليك أن تنقل هذا الحديث إن كنت تعي إلى "
    الموضوعة "!! ولذلك أورد الحديث الحافظ ابن الجوزي رحمه الله تعالى في "
    العلل المتناهية " (1/ 275). وأزيد بأنه موضوع. وأما حديث: " اللهم علم
    معاوية الكتاب، وقه العذاب " فلا يصح حتى يلج الجمل في سم الخياط، وهذا
    الدعاء: " اللهم علمه الكتاب " هو دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس
    كما في البخاري في مواضع منها (الفتح 1/ 169) فقلبه النواصب لمعاويه،

    (1/201)

    ومعاوية لا يؤثر أنه كان عالما بالكتاب البتة، وانما العالم بالكتاب هو ابن
    عباس، كما إمتلات كتب التفسير من أقواله في فهم الكتاب. وهذا الحديث
    المقلوب الموضوع " اللهم علم معاوية الكتاب وقه العذاب " رواه أحمد في
    المسند (4/ 127) والطبراني (18/ 252) وابن عدي في (*)
    ===========================================================================

    [240]

    ===========================================================================
    الكامل في الضعفاء (6/ 2402). قلت: وفي سنده: الحارث بن زياد وهو شامي
    ناصبي لا تقبل روايته لمثل هذا الحديث الذي يؤيد بدعته ولم يرو عنه إلا يونس
    بن سيف الكلاعي قال الحافظ في ترجمته في " التهذيب " (2/ 123): " قال
    الذهبي في الميزان (1/ 433): مجهول، وشرطه أن لا يطلق هذه اللفظة إلا إذا
    كان أبو حاتم الرازي قالها " ثم قال: " نعم قال أبو عمرو بن عبد البر فيه
    مجهول: وحديثه منكر " قلت: وفي سنده: يونس بن سيف: حمصي ومعاوية بن صالح
    : حمصي ناصبي: قال عنه الحافظ في " التقريب " صدوق له أوهام، قلت: وفي
    ترجمته في " التهذيب " (10/ 189): ما ملخصه في أقوال من جرحه: كان يحيى
    بن سعيد القطان لا يرضاه، وفي رواية عن ابن معين ليس بمرضى، وقال أبو إسحق
    الفزاري: ما كان بأهل أن يروى عنه، وقال ابن أبي خيثمه: يغرب بحديث أهل
    الشام جدا. وحكم الذهبي على المتن من بعض طرقه في " الميزان " (1/ 388)
    بأنه: " منكر بمرة " وفي الطريق مجهول ورجل لا يعرف. وفي طريق أخرى ذكرها
    الذهبي في الميزان (3/ 47): من طريق اسحاق بن كعب، حدثنا عثمان بن عبد
    الرحمن عن عطاء عن ابن عباس به. وعثمان بن عبد الرحمن هو الوقاصي كما قال
    الذهبي في " الميزان " (3/ 47) في ترجمة الجمحي، وهو متروك كما قال
    البخاري وكذبه ابن معين كما في الميزان (3/ 43). وضعفه المبتدع المتناقض

    (1/202)

    في تعليقه على " صحيح ابن خزيمة " (3/ 214) فأنى تقوم لهذا الحديث قائمة؟
    !! ولذلك أورده ابن الجوزي في " العلل المتناهية في الاحاديث الواهية " (1
    / 272). قلت: فكيف يقول بعض النواصب الذين يظهرون الاعتدال: لعلي أجران
    ولمعاوية أجر لانه مجتهد؟!! (*)
    ===========================================================================

    [241]

    فهل يصح الاجتهاد في قتل المسلمين الموحدين و. . . . .؟!! وهل هناك
    اجتهاد في مورد النص؟! وقد تواتر عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في سيدنا
    عمار الذي قاتل مع أمير المؤمنين سيدنا علي: " تقتله الفئة الباغية " كما
    ثبت في البخاري ومسلم؟!! وهل يصح الاجتهاد مع ورود نصوص كثيرة متواترة
    وصحيحة منها قوله صلى الله عليه وسلم في حق سيدنا علي رضي الله عنه: " من
    كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " قال الحافظ الذهبي
    في " سير أعلام النبلاء " (8/ 335) عن هذا الحديث: " متواتر ". وفي صحيح
    مسلم (برقم 78 في الايمان) عن سيدنا علي رضي الله عنه قال: إنه لعهد النبي
    الامي صلى الله عليه وسلم إلي: " إنه لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا
    منافق ". قلت: فما حكم هذا الذي يأمر بسب ولعن مولى المؤمنين بشهادة رسول
    رب العالمين على المنابر؟!! وما حكم من يمتحن رعيته بلعن سيدنا علي رضي
    الله عنه والتبري منه وقتل من لم يسبه ويلعنه؟!! ومن الغريب المضحك حقا
    بعد هذا أن تجد ابن كثير يقول في باب عقدة في " تاريخه " (8/ 20) في فضل
    معاوية ما نصه: " هو معاوية بن أبي سفيان. . . . خال المؤمنين، وكاتب وحي
    رب العالمين أسلم هو وأبوه وأمه هند. . . يوم الفتح " اه‍ثم قال بعد ذلك:
    " والمقصود أن معاوية كان يكتب الوحي لرسول صلى الله عليه وسلم مع غيره من
    كتاب الوحي. . . " اه‍قلت: كلا والله الذي لا إله إلا هو، لم يصح كلامك
    يا ابن كثير ولا ما اعتمدته وزعمته، فأما قولك: (خال المؤمنين) فليس بصحيح

    (1/203)

    البتة، وذلك لانه لم يرد ذلك في سنة صحيحة أو أثر، وعلى قولك هذا في
    الخؤولة يكون حيي بن أخطب اليهودي جد المؤمنين لانه والد السيدة صفية زوجة
    النبي صلى الله عليه وسلم، وليس كذلك. (*)
    ===========================================================================

    [242]

    ولم أرك تقول عن سيدنا أبي بكر أو عن سيدنا عمر أنه جد المؤمنين لان بنتيهما
    زوجتا رسول الله صلى الله عليه وسلم!! ولا أريد الاسهاب في إبطال هذه
    الخؤولة المزعومة إنما أذكرها في موضع آخر تختص به إن شاء الله تعالى. وأما
    قولك (وكاتب وحي رب العالمين) فليس بصحيح أيضا، وذلك لان معاوية أسلم عام
    الفتح، وهو وأبوه من الطلقاء وقد أسلم في أوقات قد فرغ فيها نزول الوحي
    ووصل عند قوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم
    الاسلام دينا) فماذا سيكتب معاوية بعد هذا؟!! وقد ذكر الحافظ الذهبي في "
    السير " (3/ 123) عن ابي الحسن الكوفي قال: " كان زيد بن ثابت كاتب الوحي
    ، وكان معاوية كاتبا فيما بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين العرب " وكذا
    قال الحافظ ابن حجر في ترجمته في الاصابة. وليكن معلوما أنه أيضا ما كتب
    للنبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاث رسائل. ثم ليعلم علما أكيدا أن كتابة
    معاوية للوحي على فرض أنها صحيحة كما يزعم ابن كثير ليست عاصمة له مما وقع
    فيه مما قدمنا بعضه وسنذكر تمامه في بحث علمي مستقل إن شاء الله تعالى،
    بدليل أن عبد الله بن أبي سرح الذي كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم الوحي
    في مكة أول ما نزل الوحي إرتد وخرج من الاسلام بعد ذلك كما في ترجمته في كتب
    الحفاظ والمحدثين ومنها كتاب " سير أعلام النبلاء " (3/ 33) والاصابة لابن
    حجر وغير ذلك، وروى أبو داود في سننه (4/ 128 برقم 4358) بسند حسن عن ابن
    عباس قال: " كان عبد الله بن سعد ابن أبي سرح يكتب لرسول الله صلى الله

    (1/204)

    عليه وسلم فأزله الشيطان فلحق بالكفار، فأمر به رسول الله صلى الله عليه
    وسلم أن يقتل يوم الفتح. . . . " اه‍فهذه ثلاثة براهين تبطل قول ابن كثير
    في تفضيل معاوية بكتابة الوحي وتجتث هذه الفضيلة من جذورها. قلت: وأما من
    احتج بحديث: " الله الله في أصحابي لو انفق احدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد
    أحدهم ولا نصيفه " فنقول له: جاءت في صحيح مسلم وغيره من طرق مناسبة هذا
    الحديث حتى يعرف معناه وهو ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: كان بين
    خالد وعبد الرحمن بن عوف خصومة فسب خالد عبد الرحمن فقال (*)
    ===========================================================================

    [243]

    قال ابن حامد (المجسم): يأتي يوم القيامة إلى المحشر لقوله تعالى: (يأتي
    ربك) وقت نزوله إلى السماء. وقال القاضي أبو يعلى (المجسم): الآية تشهد
    لحديث عمر وهي قوله تعالى: (يأتيهم الله في ظلل من الغمام) البقرة: 210.
    قلت: ولا يدري أن المعنى: يأتيهم الله بظلل. قال - أبو حامد المجسم - ولا
    يمتنع إمراره على ظاهره لانه لا بد من مشيه وانتهائه إلى مجلسه لا عن انتقال
    قلت: من يقول يحمل هذا على ظاهره كيف يقول بلا انتقال، وانما يقول هذا
    ارضاء للجهال وهل المشي إلا انتقال.

    ===========================================================================
    رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه ذلك: " دعوا لي أصحابي أو أصيحابي،
    فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا لم يدرك. مد أحدهم ولا نصيفه ". قال عنه
    الهيثمي في المجمع (10/ 15) " رجاله رجال الصحيح غير عاصم بن أبي النجود
    وقد وثق " اه‍. قلت: وأخرجه مسلم برقم (2540). فاصطلاح الصحابي عند
    الصحابة والسلف كان لمن له سابقة في الاسلام. ولنا رسالة طويلة الذيل في
    هذه المسألة استقصينا فيها البحوث المتعلقة بها بأدلتها سنطبعها بعون الله
    تعالى قريبا. ولنعد إلى سيدنا عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى فإنه ثبت

    (1/205)

    عنه أنه قال كما في " تهذيب التهذيب " (2/ 185 الفكر): " لو جاءت كل أمة
    بخبيثها وجئنا بالحجاج لغلبناهم ". قلت: ثم قال الحافظ ابن حجر هناك عن
    الحجاج: " وكفره جماعة منهم سعيد بن جبير والنخعي ومجاهد وعاصم بن أبي
    النجود والشعبي وغيرهم " وارجع إلى ترجمته في " التهذيب " واقرأها فان فيها
    فوائد (*).
    ===========================================================================

    [244]

    الحديث التاسع والثلاثون روي عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: سئل رسول
    الله صلى الله عليه وسلم عن المقام المحمود قال: " وعدني ربي بالقعود على
    العرش " (182). قلت: هذا حديث مكذوب لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه
    وسلم.

    ===========================================================================
    (182) هذا كذب صريح على السيدة عائشة رضي الله عنها وعلى رسول الله صلى الله
    عليه وسلم، وقد ذكر الخلال هذا الاقعاد على العرش في " سنته " من ص (209 -
    268) ونقل نحو (85) نصا لاثبات ذلك، غالبها أثر مروي عن مجاهد التابعي بسند
    ضعيف واه يرويه عنه ليث بن أبي سليم في تفسير قوله تعالى: (عسى أن يبعثك
    ربك مقاما محمودا " قال - أي مجاهد - يقعده معه على العرش. قلت: تعالى
    الله عن ذلك التخريف علوا كبيرا. والعجيب الغريب كما قدمنا أن هذا الخلال
    يقول إن من لم يؤمن بأن معنى المقام المحمود إجلاس سيدنا محمد بجنب الله على
    العرش فهو كافر زنديق جهمي وذلك ص (215) و (216) من " سنته " التالفة!!
    وبذلك يكون قد قلب الكفر إيمانا، والايمان كفرا، فتأملوا أيها المسلمون في
    دعاة السنة هؤلاء!! وتفسير المقام المحمود بجلوس النبي بجنب الله كما
    يتخيلون وتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا مضاد للاحاديث المشهورة في الصحيحين
    وغيرهما من تفسير المقام المحمود بالشفاعة. انظر البخاري تفسير سورة (17)
    الاسراء باب (11) حيث فسر المقام المحمود بالشفاعة. وفي الترمذي (3137)

    (1/206)

    بإسناد صحيح عن سيدنا أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في
    قوله (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) سئل عنها قال: " هي الشفاعة " فالحمد
    لله رب العالمين. (*)
    ===========================================================================

    [245]

    قال ابن حامد (المجسم): يجب الايمان بما ورد من المماسة والقرب من الحق
    لنبيه في إقعاده على العرش. قال: وقال ابن عمر: (وإن له عندنا لزلفى) ص:
    40. قال: ذكر الله الدنو منه حتى يمس بعضه (183). قلت: وهذا كذب على ابن
    عمر ومن ذكر تبعيض الذات كفر بالاجماع (184).

    ===========================================================================
    (183) رواه الخلال في " سنته " ص (263) عن عبيد بن عمير قال: (وإن له عندنا
    لزلفى) قال: ذكر الدنو حتى يمس بعضه. واعجبني محقق الكتاب حيث قال: "
    إسناده صحيح، ومع صحة إسناده فإنه لا يجوز أن يعتقد بما دلت عليه، لانها
    تخالف الاحاديث في تنزيه الخالق، وليس لها شاهد صحيح مرفوع ولا من أقوال
    الصحابة الكرام ". قلت: فلما لم يكن لها ما يشهد لها - أعني هذه العبارة -
    دل على أن هذا السند الصحيح ظاهرا موضوع حقيقة والله المستعان، ومن قال
    بمثل هذه العقيدة من السلف أو من الخلف فانه يسقط ولا يعتد به، ولينتبه كل
    مسلم إلى أن الفرق الضالة جميعها نشأت في قرون السلف فلا تغترن بكلمة سلف
    البتة. (184) ومن هذا الكلام تعرف أنه لا يجوز أن نتهاون مع المجسمة
    فالمجسمة كفار بلا مثنوية، والمجسم يعبد صنما، وقد جزم بذلك الامام الحافظ
    النووي رحمه الله تعالى فانه قال في باب صفات الائمة من المجموع (4/ 253):
    " فممن يكفر من يجسم تجسيما صريحا " اه‍فيدخل في ذلك الحراني بتشديد الراء
    وتقديم المهملة!! الذي يقول في غير ما كتاب من كتبه بالجسمية، ومن ذلك
    قوله في " تأسيسه " (1/ 101): " وليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ولا قول

    (1/207)

    أحد من سلف الامة وأئمتها أنه ليس بجسم وأن صفاته ليست أجساما ولا أعراضا!
    فنفي المعاني الثابتة بالشرع والعقل بنفي ألفاظ لم ينف معناها شرع ولا عقل،
    جهل وضلال " اه‍قلت: بل قولك هذا والذي فطر السموات والارض جهل وضلال،
    أليس قول (*)
    ===========================================================================

    [246]

    قال القاضي أبو يعلى (المجسم): يقعد نبيه على عرشه بمعنى: يدنيه من ذاته
    ويقربه منها ويشهد له قوله (فكان قاب قوسين أو أدنى) وقال ابن عباس: كان
    بينه وبينه مقدار قوسين. قلت: هذا عن جبريل لا عن الله سبحانه، ومن أجاز
    القرب من الذات أجاز الملاصقة وما ذهب إليه القاضي أبو يعلى صريح في التجسيم

    ===========================================================================
    الله تعالى (ليس كمثله شئ) كاف في نفي معنى التجسيم وحقيقته عن خالق الاجسام
    أيها الحراني؟!! وأما أئمة الامة وسلفها أيها الحراني فقد ذموا التشبيه
    فهذا الامام أبو حنيفة رحمه الله تعالى السلفي المتوفى سنة (150) ه‍يقول
    كما في " سير أعلام النبلاء " (7/ 202): " أتانا من المشرق رأيان خبيثان:
    جهم معطل، ومقاتل مشبه " اه‍. فتأمل وتدبر!! (*)
    ===========================================================================

    [247]

    الحديث الاربعون روى الدارقطني من حديث أبي اسحاق عن عبد الله بن خليفة عن
    عمر: أن أمرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: ادع الله ان
    يدخلني الجنة فعظم الرب عزوجل فقال: " إن كرسيه وسع السموات والارض، وإن
    له أطيطا كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله " (185). هذا حديث مختلف جدا
    ، فتارة يروى عن عبد الله بن خليفة عن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
    وتارة عن عمر موقوفا عليه. وقد رواه أبو إسحاق عن ابن خليفة عن ابن عمر قال
    : " إذا جلس تبارك وتعالى على الكرسي سمع له أطيط كأطيط الرحل " (186).

    (1/208)

    ورواه ابن جرير (187) عن عبد الله بن خليفة قال: قال رسول الله صلى الله
    عليه وسلم: إن كرسيه وسع السموات والارض وإنه

    ===========================================================================
    (185) رواه البزار (1/ 29 برقم 39 كشف الاستار) والطبري في تفسيره (3/ 10)
    وأبو يعلى في مسنده كما قال الهيثمي في " المجمع " (10/ 159) من طريق أبي
    اسحاق السبيعي عن عبد الله بن خليفة عن سيدنا عمر مرفوعا. قلت: وفي السند
    علتان: الاولى: أن أبا اسحاق السبيعي اختلط بأخرة كما في " التقريب "
    وغيره. والثانية: عبد الله بن خليفة قال عنه الذهبي في " الميزان " لا
    يكاد يعرف، وقال عنه ابن كثير في " البداية " (1/ 11): " في سماعه من عمر
    نظر " اه‍. قلت: ومتن الحديث منكر جدا، وعندنا هو موضوع كذب. قال ابن
    كثير: " ثم منهم من يرويه موقوفا ومرسلا، ومنهم من يزيد فيه زيادة غريبة
    والله اعلم " اه‍من " البداية والنهاية ". (186) كذب موضوع وتعالى الله
    عزوجل عن هذا التخريف. (187) في تفسيره (3/ 10). (*)
    ===========================================================================

    [248]

    ليقعد عليه فما يفضل منه مقدار أربع أصابع ثم قال بأصبعه فجمعها. . وإن له
    أطيطا كأطيط الرحل إذا ركب من ثقله " (188). وروى أبو بكر المروزي ان ابن
    خليفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الكرسي الذي يجلس عليه
    الرب ما يفضل منه إلا مقدار أربعة أصابع ". قلت: هذا على ضد اللفظ الاول،
    وكل ذلك من تخليط الرواة وسوء الحفظ، والاليق فما يفضل منه مقدار أربع
    أصابع: والمعنى أنه قد ملاه بهيبته وعظمته، ويكون هذا ضرب مثل يقرب عظمة
    الخالق، وقول الرواة: إذا قعد وإذا جلس من تغييرهم أو من تعبيرهم بما
    يظنونه من المعنى، كما قال القائل: ثم استوى على العرش قعد، وإنما قلنا
    هذا لان الخالق سبحانه وتعالى لا يجوز أن يوصف بالجلوس على شئ فيفضل من ذلك

    (1/209)

    الشئ، لان هذه صفة الاجسام. وقال الزاغوني (المجسم): معنى الحديث خرج عن
    صفة الاستواء أربعة أصابع.

    ===========================================================================
    (188) تقدم أنه موضوع كذب، ومع ذلك نقل الشيخ!! الحرانى!! تقويته عن
    مجهولين في " منهاج سنته " (1/ 260) رغم أنه نقل أولا طعن الحافظ
    الاسماعيلي والحافظ ابن الجوزي بهذا الحديث ثم قال: " ومن الناس من ذكر له
    شواهد وقواه " اه‍قلت: من هم هؤلاء الناس؟!! أليسوا هم بعض مجسمة
    الحنابلة أمثال أبي يعلى وأبي حامد وابن الزاغوني الذين لا يعرفون هذه
    الصناعة، فواعجبا منك أيها الحافظ!! الحراني!! قلت: وقد صنف الحافظ
    العلامة ابن عساكر كتابا سماه: " تبيان الوهم والتخليط من حديث الاطيط "
    فتنبه. (*)
    ===========================================================================

    [249]

    قلت: وهذا قد قصد به مغالطة العوام!! وهل لما قاله معنى؟!! إلا أن
    يقال إن هذه الاربعة لم تحاذ ولم تماس وكل هذا صريح في التشبيه ظاهر في
    التجسيم ثم هو اثبات صفات بما لا يحسن إثباته من الاحاديث المعلولة. وقد
    روينا عن أبي بكر بن مسلم العائدي قال: هذا الموضع الذي يفضل لمحمد ليجلس
    عليه قال: وقد كان الاليق بهذا المتعبد ان يتشاغل بعبادته عن الكلام في هذا
    الفن. وقد روى القاضي أبو يعلى (المجسم) عن الشعبي أنه قال: ان الله تعالى
    قد ملا العرش حتى أن له أطيطا كأطيط الرحل. قلت: هذا كذب على الشعبي. قال
    القاضي أبو يعلى (المجسم): وغير ممتنع حمل الخبر على ظاهره، في أن ذاته
    تملا العرش، ثم قال: لا على شغل مكان. قلت: ومن يخلط هذا التخليط لا
    يكلم، واعجبا من يملا مكانا يشغله!! روى القاضي أبو يعلى (المجسم) عن
    خالد بن معدان أنه قال؟ إن الرحمن ليثقل على حملة العرش (189)، وقال: غير
    ممتنع حمل هذا على ظاهره، وإن ثقله يحصل على وجه المماسة.

    (1/210)

    ===========================================================================
    (189) وقد رد الامام المحدث الكوثري عليه الرحمة والرضوان في " مقالاته "
    وتعليقاته على " السيف الصقيل " المسماة ب‍" تبديد الظلام المخيم من نونية
    ابن القيم " هذه العقيدة الفاسدة وهدمها هدما ونقضها نقضا، انظر مقالاته ص
    (281). وإنني أنصح طلاب العلم وأهله أن يقتنوا كتب الامام الكوثري وخصوصا
    كتاب " المقالات " وتعليقاته على " السيف الصقيل " لما حوت من الفوائد
    العلمية والتحقيق الدقيق. (*)
    ===========================================================================

    [250]

    الحديث الحادي والاربعون روى البخاري (فتح 13/ 453) ومسلم (1/ 201 برقم
    379) في الصحيحين من حديث أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "
    يقول الله عزوجل يوم القيامة: يا آدم فيقول: لبيك وسعديك. فينادي بصوت
    (190): إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار ". قلت: انفرد
    بلفظ " الصوت " حفص بن غياث وخالفه وكيع وجرير وغيرهما، من أصحاب الاعمش،
    فلم يذكروا الصوت.

    ===========================================================================
    (190) لم يقع في مسلم ذكر للفظ " الصوت " وهي من تصرف الرواة، إنما وقع في
    البخاري، قال الحافظ ابن حجر في شرحه في " فتح الباري " (13/ 460): (ووقع
    " فينادي " مضبوطا للاكثر بكسر الدال، وفي رواية أبي ذر بفتحها على البناء
    للمجهول، ولا محذور في رواية الجمهور، فإن قرينة قوله " إن الله يأمرك "
    تدل ظاهرا على أن المنادي ملك يأمره الله بأن ينادي بذلك) اه‍. قلت: وعمدة
    استدلال المجسمة على إثبات الصوت لله تعالى عما يقولون: ثلاثة أحاديث، هذا
    أولها وقد أجبنا عنه، وملخصه أن استدلالهم به باطل من ثلاثة أوجه: (الاول)
    : أنه من تصرف الرواة فبعضهم يذكر فيه لفظة الصوت وبعضهم لا يذكر.

    (1/211)

    (والثاني): ما قاله الحافظ من أن قوله فيه " إن الله يأمرك " تثبت أن صاحب
    الصوت هو ملك من الملائكة والله تعالى لا صوت له لانه (ليس كمثله شئ) فكلامه
    ليس ككلام خلقه. (والثالث): أنه حديث آحاد ولا تثبت العقائد بمثله. وأما
    الحديثان الآخران اللذان يستدل بهما المجسمة: (فأحدهما): حديث جابر الذي
    علقه البخاري في صحيحه في كتاب التوحيد (13/ 453) بصيغة تمريض فقال: (*)
    ===========================================================================

    [251]

    وسئل أحمد عن حفص قال: كان يخلط في حديثه. وفي الحديث الصحيح: " إذا تكلم
    الله بالوحي سمع أهل السماء للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا " (191).
    فرواه بعضهم بالمعنى الذي يظنه فقال: " سمع صوته أهل السماء ". وفي حديث
    ابن مسعود: " إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماء صلصلة كجر السلسلة على
    الصفا ". وهذا مع اللفظ الاول أليق وليس في الصحيح: سمع صوته أهل السماء.

    ===========================================================================
    " ويذكر عن جابر عن عبد الله بن أنيس قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم
    يقول: " يحشر الله العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب:
    أنا الملك أنا الديان ". قلت: هذا حديث ضعيف الاسناد، في سنده عبد الله
    بن محمد بن عقيل ضعيف جدا كما يعلم ذلك من يطالع ترجمته في " تهذيب التهذيب
    " (6/ 13 - 14 دار الفكر) كما أن في سنده أيضا القاسم بن عبد الواحد وهو
    صاحب مناكير كما في ترجمته في " الميزان " (3/ 375 / 3) وفي " الجرح
    والتعديل " (7/ 114) ما معناه: " لا يحتج بحديثه " فحديثه هذا لا نقبله في
    الوضوء فضلا عن أصول الدين، وقد أوضحت هذا بإسهاب في كتابي " الادلة
    المقومة لاعوجاجات المجسمة " وأبطلت قول من قال: " إن له طرق تقويه ". وقد
    بت الامر فيه الحافظ ابن حجر فقال في " الفتح " (1/ 174): " لان لفظ الصوت

    (1/212)

    مما يتوقف في إطلاق نسبته إلى الرب ويحتاج إلى تأويل، فلا يكفي فيه مجئ
    الحديث من طريق مختلف فيها ولو اعتضدت " اه‍وانظر كتابنا: " إلقام الحجر "
    ص (21 - 41) ففيه ما يشفي الغليل. (وثانيهما): حديث ابن مسعود الموقوف
    المعلق أيضا في صحيح البخاري (13/ 452 - 453) وفيه: " إذا تكلم الله
    بالوحي سمع أهل السموات شيئا فإذا فزع عن قلوبهم وسكن (*)
    ===========================================================================

    [252]

    الحديث الثاني والاربعون روى جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم
    أنه قال: لما كلم الله موسى عليه السلام يوم الطور، كلمه بغير الكلام الذي
    به ناداه، فقال له: يا موسى إني كلمتك بقوة عشرة آلاف لسان ولي قوة
    الالسنة كلها، وأنا أقوى من ذلك فلما سمع رجع إلى بني اسرائيل قالوا: صف
    لنا كلام الرحمن. .؟ قال: لا أستطيع قالوا: قربه لنا قال: ألم تسمعوا
    صوت الصواعق التي تقبل بأجلى كلام سمعتموه قط (192). قلت: هذا حديث لا يصح
    يرويه علي بن عاصم عن الفضل بن عيسى قال يحيى: كذاب ليس بشئ (193). وقال
    النسائي: علي بن عاصم متروك الحديث. وقال يزيد بن

    ===========================================================================
    الصوت عرفوا أنه الحق ونادوا ماذا قال ربكم قالوا الحق " اه‍قلت: هذا
    الصوت هو للسماء وليس لله تعالى، والدليل على ذلك ما رواه أبو داود (4 /
    235 برقم 4738) عن عبد الله بن مسعود مرفوعا: " إذا تكلم الله بالوحي سمع
    أهل السماء للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا، فيصعقون. . . " الحديث
    وإسناده صحيح على شرط الشيخين، فالصوت كما هو صريح في هذا الحديث للسماء لا
    لله تعالى. والله الموفق. (191) رواه أبو داود (4/ 235 برقم 7438)
    والحافظ البيهقي في " الاسماء والصفات " (200 - 201) وغيرهما. (192) هذا
    حديث موضوع، أورده الحافظ ابن الجوزي في كتابه " الموضوعات " (1/ 112 -

    (1/213)

    113). ومن الغريب العجيب أن يحتج به الشيخ الحراني لاثبات عقيدته في "
    الموافقة " (2/ 151) المطبوعة بهامش " منهاج البدعة "!! (193) يعني علي
    بن عاصم لما في ترجمته في التهذيب (7/ 304 الفكر). (*)
    ===========================================================================

    [253]

    هارون: ما زلنا نعرفه بالكذب. وأما الفضل بن عيسى (194) فقال أيوب
    السختياني: لو خلق أخرس كان خيرا له، وقال ابن عيينة: الفضل بن عيسى لا
    شئ، وقال يحيى: هو رجل سوء. الحديث الثالث والاربعون روى القاضي أبو يعلى
    (المجسم) عن حسان بن عطية أنه قال: " الساجد يسجد على قدم الرحمن ". قلت:
    هذا قول تابعي، وهو مثل المقرب من فضل الله تعالى، وأثبت القاضي أبو يعلى
    (المجسم) بهذا وصف قدم، وانه يسجد على قدم حقيقة لا على وجه المماسة.
    الحديث الرابع والاربعون روى البخاري (فتح 13/ 423) ومسلم (1/ 163 برقم
    296) في الصحيحين من حديث أبي موسى - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه
    وسلم أنه قال: " جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما
    وما فيهما، وليس بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على
    وجهه في جنة عدن " (195).

    ===========================================================================
    (194) انظر الميزان (3/ 356). (195) قال الحافظ ابن حجر في الفتح (13 /
    432): " قال عياض كانت العرب تستعمل الاستعارة كثيرا، وهو أرفع أدوات بديع
    (*)
    ===========================================================================

    [254]

    قلت: الرائي (هو الذي) في جنة عدن لا المرئي لانه لا تحيط به الامكنة
    (سبحانه). قال القاضي أبو يعلى (المجسم): ظاهر الحديث أنه المرئي في جنة
    عدن.

    ===========================================================================
    فصاحتها وإيجازها، ومنه قوله تعالى (جناح الذل) فمخاطبة النبي صلى الله

    (1/214)

    عليه وسلم برداء الكبرياء على وجهه ونحو ذلك من هذا المعنى، ومن لم يفهم
    ذللك تاه فمن أجرى الكلام على ظاهره أفضى به الامر إلى التجسيم ومن لم يتضح
    له، وعلم أن الله تعالى منزه عن الذي يقتضيه ظاهرها إما أن يكذب نقلتها
    وإما أن يؤولها، كأن يقول استعار لعظم سلطان الله وكبريائه وعظمته وهيبته
    وجلاله المانع إدراك أبصار البشر مع ضعفها لذلك رداء الكبرياء، فإذا شاء
    تقوية أبصارهم وقلوبهم كشف عنهم حجاب هيبته وموانع عظمته انتهى ملخصا " اه‍
    ثم قال الحافظ بعد ذلك بأسطر: " ثم وجدت في حديث صهيب في تفسير قوله
    تعالى (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) ما يدل على أن المراد برداء الكبرياء في
    حديث أبي موسى الحجاب المذكور في حديث صهيب، وأنه سبحانه يكشف لاهل الجنة
    إكراما لهم، والحديث عند مسلم والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان ولفظ
    مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا دخل أهل الجنة الجنة، يقول
    الله عز وجل: تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا وتدخلنا
    الجنة؟ قال: فيكشف لهم الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم منه ". ثم تلا
    هذه الآية (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) أخرجه مسلم عقب حديث أبي موسى،
    ولعله أشار إلى تأويله به " اه‍. وقال ابن بطال كما في الفتح (13/ 433):
    " لا تعلق للمجسمة في إثبات المكان لما ثبت من إستحالة أن يكون سبحانه جسما
    أو حالا في مكان، فيكون تأويل الرداء: الآفة الموجودة لابصارهم المانعة
    لهم من رؤيته. . . " اه‍. (*)
    ===========================================================================

    [255]

    قلت: وهذا هو التجسيم المحض، ورداء الكبرياء ما له من الكبرياء والعظمة،
    فكأنه إن منعهم فلعظمته، وإن شاء كشف لهم. وقد تكلمنا على الوجه في الآيات
    وقلنا المراد بالوجه: هو (ذات الله) سبحانه. الحديث الخامس والاربعون روى
    البخاري (فتح 13/ 404) ومسلم (4/ 2107) في الصحيحين من حديث أبي هريرة -

    (1/215)

    رضي الله عنه - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لما قضى الله الخلق
    كتب في كتابه - فهو عنده فوق العرش - إن رحمتي غلبت غضبي " وفي لفظ: " سبقت
    " (196).

    ===========================================================================
    (916) قال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " (13/ 413) نقلا عن الخطابي:
    (ويكون معنى " فهو عنده فوق العرش " أي ذكره وعلمه وكل ذلك جائز في التخريج
    ، على أن العرش خلق مخلوق تحمله الملائكة، فلا يستحيل أن يماسوا العرش إذا
    حملوه، وإن كان حامل العرش وحامل حملته هو الله، وليس قولنا أن الله على
    العرش أي مماس له أو متمكن فيه أو متحيز في جهة من جهاته. . .) اه‍قلت:
    وهناك حديث رواه البخاري في صحيحه قبل هذا الحديث الذي نحن بصدده وفيه أن
    السيدة زينب رضي الله عنها كانت تفخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم
    وكانت تقول: " إن الله أنكحني في السماء " وفي لفظ آخر: " زوجني الله
    تعالى من فوق سبع سماوات " ومرادها بذلك أي أنكحني الله بأن ذكر نكاحي في
    القرآن الذي نزل من فوق سبع سموات واللفظ الاول يثبته. قال الحافظ في شرحه
    هناك في الفتح (13/ 412): " قال الكرماني: قوله: " في السماء " ظاهره
    غير مراد، إذ الله منزه عن الحلول (*)
    ===========================================================================

    [256]

    قال القاضي أبو يعلى (المجسم): ظاهر قوله عنده القرب من الذات. واعلم أن
    القرب من الحق لا يكون بمسافة وإنما ذلك من صفة الاجسام، وقد قال سبحانه
    وتعالى: (مسومة عند ربك) هود: 83.

    ===========================================================================
    في المكان، لكن لما كانت جهة العلو أشرف من غيرها أضافها إليه إشارة إلى
    علو الذات والصفات " اه‍قلت: يعني علو الذات والصفات المعنوي كما قال
    الحافظ ابن حجر في الفتح (6/ 136): " ولا يلزم من كون جهتي العلو والسفل

    (1/216)

    محال على الله تعالى أن لا يوصف بالعلو لان وصفه بالعلو من جهة المعنى،
    والمستحيل كون ذلك من جهة الحس " اه‍. (*)
    ===========================================================================

    [257]

    الحديث السادس والاربعون روي عن بعض التابعين أنه قال: " خلق الله آدم بيده
    ، وكتب التوراة بيده وغرس الفردوس بيده " (197). قلت: هذا حديث لا يثبت عن
    قائله وقد تكلمنا عليه عند قوله تعالى (لما خلقت بيدي) ص: 75.

    ===========================================================================
    (917) ذكر المحدث الزبيدي هذا الحديث في " اتحاف السادة المتقين " (10 /
    550) فقال وما بين الاقواس كلام الامام الغزالي: " (وقال كعب) الاحبار رحمه
    الله تعالى (خلق الله تعالى آدم بيده وكتب التوراة بيده وغرس الجنة بيده ثم
    قال لها تكلمي فقالت: قد أفلح المؤمنون) رواه عبد الرزاق وابن جرير عن
    قتادة قال: قال كعب. . .، وقد روي ذلك مرفوعا من حديث أنس: خلق الله جنة
    عدن وغرس أشجارها بيده وقال لها تكلمي فقالت: قد أفلح المؤمنون. رواه ابن
    عدي والحاكم والبيهقي في الاسماء والصفات ورواه الطبراني في السنة وابن
    مردويه من حديث ابن عباس مثله، وروى الديلمي من حديث الحارث بن نوفل خلق
    الله ثلاثة أشياء بيده خلق آدم بيده وكتب التوراة بيده وغرس الفردوس بيده.
    . " اه‍. قلت: هذا حديث مسلسل بالعلل، وهو اسرائيلي من كلام كعب
    الاحبار لاجل ذكر التوراة فيه وهو موضوع لم يقله النبي صلى الله عليه وسلم
    زيادة على أنه خطأ لانه معارض لقوله تعالى: (أولم يروا أنا خلقنا لهم مما
    عملت أيدينا أنعاما) وقوله تعالى: (والسماء بنيناها بأيد) وأيد هنا جمع يد
    وهي الكف بدليل قوله تعالى: (أم لهم أيد يبطشون بها)؟ والله الموفق. (*)
    ===========================================================================

    [258]

    (1/217)

    الحديث السابع والاربعون روى ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله
    عليه وسلم في قوله تعالى (وسع كرسيه السموات والارض) البقرة: 255، قال: "
    كرسيه موضع قدميه، والعرش لا يقدر قدره " (198). قلت: رواه جماعة من
    الاثبات فوقفوه على ابن عباس، ورفعه منهم شجاع بن مخلد فعلم بمخالفته
    الكبار المتقنين أنه قد غلط. ومعنى الحديث: أن الكرسي صغير بالاضافة إلى
    العرش كمقدار كرسي يكون عنده سرير قد وضع لقدمي القاعد على السرير. قال
    الضحاك: الكرسي الذي تجعل الملوك أرجلهم عليه، وقال القاضي أبو يعلى
    (المجسم): القدم قدم الذات، وهي التي يضعها في النار.

    ===========================================================================
    (198) حديث نجزم بوضعه رواه ابن الجوزي في " العلل المتناهية " (1/ 22).
    والخطيب البغدادي في تاريخه (9/ 251). ورواه الحاكم (2/ 282) موقوفا وقال
    : على شرط الشيخين!! ووافقه الذهبي!! وذكر الهيثمي في " مجمع الزوائد "
    (6/ 323) وقال: " رجاله رجال الصحيح "!! قلت: وهو منكر ضعيف، اقتضى
    الحكم عليه بالوضع، ولا يبعد أن يكون منقولا عن أهل الكتاب. (*)
    ===========================================================================

    [259]

    الحديث الثامن والاربعون حديث العباس رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله
    عليه وسلم أنه قال: " فوق السماء السابعة بحر بين أعلاه وأسفله كما بين
    السماء والارض، والله تعالى فوق ذلك " (199). هذا حديث لا يصح تفرد به
    يحيى بن العلاء. قال أحمد: هو كذاب يضع الحديث، وقال يحيى بن معين: ليس
    بثقة، وقال ابن عدي: أحاديثه موضوعة وقد تكلمنا على الفوقية عند قوله
    تعالى (وهو القاهر فوق عباده) الانعام: 18.

    ===========================================================================
    (199) هذه قطعة من حديث موضوع رواه أحمد في مسنده (1/ 206) من طريق عبد

    (1/218)

    الرزاق عن يحيى بن العلاء عن شعيب بن خالد عن سماك بن حرب عن عبد الله بن
    عميره عن العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا، ورواه أبو داود (4 /
    231 برقم 4723) وابن ماجه (1/ 69 برقم 193) وغيرهما، ويحيى بن العلاء الذي
    في سند أحمد قال عنه أحمد: كذاب يضع الحديث، وأما سند أبي داود وابن ماجه
    فمن طريق سماك عن ابن عميره عن الاحنف بن قيس عن العباس، قال البخاري في
    تاريخه الكبير (5/ 159): " لا يعلم سماع لابن عميرة من الاحنف " اه‍. قلت
    : وهذا نص الحديث من مسند الامام أحمد بن حنبل: عن سيدنا العباس قال: كنا
    جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبطحاء، فمرت سحابة، فقال رسول
    الله صلى الله عليه وسلم: " أتدرون ما هذا؟ " قال: قلنا: السحاب، قال:
    " والمزن "، قلنا والمزن، قال: والعنان، قال فسكتنا، فقال: " هل تدرون
    كم بين السماء والارض " قال: قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: " بينهما
    مسيرة خمسمائة سنة، ومن كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة، وكثف كل سماء
    مسيرة خمسمائة سنة، وفوق السماء السابعة بحر بين أسفله وأعلاه كما بين
    السماء والارض، ثم فوق ذلك ثمانية أوعال، بين ركبهن وأظلافهن كما (*)
    ===========================================================================

    [260]

    قال القاضي أبو يعلى (المجسم): المراد من الفوقية: استواء الذات على العرش
    ، وقال: هو على العرش ما حاذى العرش من ذاته فهو حد له وما عدا الجهة
    المحاذية للعرش وهو الفوق والخلف والامام واليسرة لا يحد. قلت: هذا الكلام
    أصل التجسيم لان المحاذي يكون أكبر أو أصغر والمقادير لا تكون إلا في
    الاجسام. قال القاضي أبو يعلى (المجسم): إذا ثبت أنه مستو على العرش فهل
    يجوز ان نطلق عليه الجلوس والقيام، وما وجدت عن إمامنا في هذا شيئا.

    ===========================================================================

    (1/219)

    بين السماء والارض، ثم فوق ذلك العرش، بين أسفله وأعلاه كما بين السماء
    والارض، والله تبارك وتعالى فوق ذلك، وليس يخفى عليه من أعمال بني آدم شئ
    ". قلت: وقد بين بطلان هذا الحديث الامام المحدث الكوثري في مقالة خاصة
    مطبوعة ضمن كتابه " المقالات " ص (308) سماها: " أسطورة الاوعال " فلتراجع
    فإنها مهمة جدا. وكذا أبطله الامام المحدث عبد الله بن الصديق الغماري وذكر
    بطلان متنه في كتابه " سبيل التوفيق " فقال: " وبينت بطلان حديث الاوعال
    بأن إسناده ضعيف ومعناه منكر من وجوه: 1 - أن القرآن يفيد أن حملة العرش
    يوم القيامة ثمانية لا اليوم. 2 - أن القرآن نعى على الكفار تسميتهم
    الملائكة إناثا، والحديث يفيد أنهم أوعال، والاناث أشرف من الوعل. 3 - أن
    الوعل هو التيس الجبلي، والوصف به يدل على الذم، فقد سمى النبي صلى الله
    عليه وسلم المحلل تيسا مستعارا، ووصف الذين يتخلفون في نساء المجاهدين
    بالفاحشة بأنهم ينبون نبيب التيس. 4 - أن القرآن والسنة يصفان الملائكة
    بأنهم ذوو أجنحة، وهذا الحديث جعلهم أوعالا. . . " اه‍ (*)
    ===========================================================================

    [261]

    قلت: وكلا الشيئين لا يصح. أما لفظة القعود فقد رواها عن ابن عباس ولا يصح
    ، وأما القيام فيرويها عيسى عن جابر عن عمر بن الصبح. قال البخاري: قال
    عمر بن الصبح أنا وضعت خطبة رسول الله. وقال ابن حبان: وكان يضع الحديث
    على الثقات لا يصح كتب حديثه إلا على التعجب، وقال الدارقطني: متروك.
    وقال الازدي: كذاب ذاهل. قلت: وبمثل هذه يثبت لله صفة أين العقول؟!
    تعالى الحق أن يوصف بقيام وهو انتصاب القامة إنما هو قائم بالقسط، ولا يوصف
    بقعود ولانها حالة الجسماني. الحديث التاسع والاربعون روي في الصحيحين من
    حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "

    (1/220)

    من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا طيبا.، فإن الله يتقبلها
    بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل. . "
    (200).

    ===========================================================================
    (200) رواه البخاري في الزكاة ورواه في التوحيد (13/ 415 فتح) بلفظ: " من
    تصدق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا يصعد إلى الله إلا الطيب، فإن الله
    يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل "
    قلت: معنى: ولا يصعد إلى الله أي: ولا يتقبل عند الله تعالى يثبت ذلك
    رواية مسلم في صحيحه (2/ 702 برقم 63 و 64. . .) بلفظ: (*)
    ===========================================================================

    [262]

    وفي لفظ أخرجه مسلم: " فتربوا في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل ". قال
    العلماء هذا خطاب للناس بما يعلمونه ويفهمونه من الاخذ والتربية والنمو،
    لما كان التناول باليد والقبض بالكف خاطبهم بما يعقلون، وإنما جرى ذكر
    اليمين لانها مرصدة لما عز من الامور، ومعنى التربية: المضاعفة. الحديث
    الخمسون روى البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن
    النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ذكر الدجال فقال: " الا أنه أعور وإن
    ربكم ليس بأعور " (201).

    ===========================================================================
    " ما تصدق أحد بصدقة من طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب إلا أخذها الرحمن
    بيمينه وإن كانت تمرة، فتربوا في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل، كما
    يربي أحدكم فلوه أو فصيله ". فتنبه لتصرف الرواة. (201) رواه البخاري (فتح
    13/ 389) ومسلم (4/ 2248 برقم 101) وقال الحافظ ابن حجر في شرحه: " ولم
    أر في كلام أحد من الشراح في حمل هذا الحديث على معنى خطر لي فيه التنزيه
    وحسم مادة التشبيه عنه، وهو أن الاشارة إلى عينه صلى الله عليه وسلم إنما

    (1/221)

    هي بالنسبة إلى عين الدجال فإنها كانت صحيحة مثل هذه ثم طرأ عليها العور
    لزيادة كذبه في دعوى الالهية، وهو أنه كان صحيح العين مثل هذه فطرأ عليها
    النقص ولم يستطع دفع ذلك عن نفسه " اه‍. وقال الامام المحدث سيدي أبو الفضل
    الغماري في " فتح المعين " ص (37) مانصه: (*)
    ===========================================================================

    [263]

    قال العلماء: إنما أراد تحقيق وصفه بأنه لا يجوز عليه النقص، والعور نقص
    ولم يرد إثبات جارحة، لانه لا مدح في إثبات جارحة. قال ابن عقيل: يحسب
    بعض الجهلة أنه لما نفى العور عن الله

    ===========================================================================
    " والحديث ليس فيه إثبات العينين لله، فمن أين أتى بها الهروي؟! إن كان
    فهم من قوله: إن ربكم ليس بأعور أنه يستلزم أن تكون له عينان فهذا غلط واضح
    ، فإن الصفات لله تعالى لا تثبت إلا بلفظ صريح في حديث صحيح. وقد جاء في
    القرآن إثبات (أي اضافة) العين لله مفردة كقوله تعالى: (ولتصنع) على عيني "
    ومجموعة كقوله سبحان: (فإنك بأعيننا. . .) (واصنع الفلك بأعيننا) (تجري
    بأعيننا) وهذا يدل على أن نسبة العين إلى الله معناه صفة البصر أو الحفظ
    والكلاءة، وقال ابن حزم: لا يجوز لاحد أن يصف الله عز وجل بأن له عينين
    لان النص لم يأت بذلك " اه‍. قلت: ابن حزم توفي سنة (548) ه‍ والذي يظهر
    لنا أنه سليم العقيدة وأنه في هذا الامر صاحب فهم ومعرفة إلا في مسألة واحدة
    وهي مسألة الولد، فإنه قال: إن الله قادر على أن يتخذ ولدا وهذه المسألة
    قالها فرارا من قولهم المحال لا يتعلق بالقدرة مع قولنا (والله على كل شئ
    قدير) وهي مسألة خطيرة فاضحة قاصمة وقد رد عليه فيها المحدث عبد الله بن
    الصديق في رسالة خاصة سماها (رفع الاشكال عن مسألة المحال) أجاد فيها وأفاد
    في هذه المسألة جزاه الله عنا خيرا. وأما في الفروع الفقهية فلا يعول على

    (1/222)

    ما يقوله ابن حزم البتة إلا ما وافق الدليل بعد التمحيص، وأما ثناء بعضهم
    على كتابه " المحلى " كالعز وغيره فليس بشئ والله الهادي. والمتمسلفة من
    وقت الحراني إلى الآن تأخذ بشذوذاته - ابن حزم - الفقهية وتعرض عن عقيدته
    المستقيمة التي نعرفها منه للآن لانه لا يوافقهم في المعتقد، وهو وإن عاب
    على الاشاعرة إلا أنه موافق لهم في الجملة. وقال بعضهم: واجزم على التحريم
    أي جزم والرأي ألا يتبع ابن حزم فقد أبيحت عنده الاوتار والعود والطنبور
    والمزمار (*)
    ===========================================================================

    [264]

    عزوجل أثبت من دليل الخطاب أنه ذو عينين وهذا بعيد من الفهم إنما نفى عنه
    العور من حيث نفي النقائص كأنه قال: ربكم ليس بذي جوارح تتسلط عليه النقائص
    ، وهذا مثل نفي الولد عنه لانه يستحيل عليه التجزئ، ولو كانت الاشارة إلى
    صورة كاملة، لم يكن في ذلك دليل على الالوهية ولا القدم فإن الكامل في
    الصورة كثير. قال: ومن قال بدليل الخطاب فأثبت عينين قيل له: دليل الخطاب
    مختلف في كونه دليلا في أحكام الفقه وفروع الدين فكيف بأصوله، ثم هو عند من
    اعتقده حجة يقضي عليه معنى النطق وهو القياس المظنون فكيف يكون له حكم
    الدليل وقد قضى عليه دليل العقل بالرد. الحديث الحادي والخمسون روى البخاري
    في أفراده من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم
    قال: يقول الله عزوجل: " ما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا
    أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصره به ويده التي يبطش بها ورجله
    التي يمشي بها، وما ترددت عن شئ أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت
    وأكره مساءته " (202).

    ===========================================================================
    (202) رواه البخاري في صحيحه (11/ 341 فتح) قلت: والحديث فيه كلام وهذا

    (1/223)

    إسناده هناك: حدثني محمد بن عثمان بن كرامة حدثنا خالد بن مخلد حدثنا
    سليمان بن بلال حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء عن أبي هريرة
    مرفوعا به. فأما خالد بن مخلد القطواني فقال الامام أحمد: له مناكير،
    وقال أبو حاتم: لا يحتج به، وشريك فيه مقال أيضا وله انفرادات بألفاظ
    منكرة وقد تقدم ذكر (*)
    ===========================================================================

    [265]

    قلت: قوله: " كنت سمعه، وبصره " فهو " مثل " وله ثلاثة أوجه: أحدها:
    كنت كسمعه وبصره فهو يحب طاعتي. كما يحب هذه الجوارح. والثاني: أن جوارحه
    مشغولة بي، فلا يصغي إلى غير ما يرضيني ولا يبصر إلا عن أمري. والثالث:
    أني أحصل له مقاصده كما ينالها بسمعه وبصره ويديه اللواتي تعينه على عدوه.

    ===========================================================================
    شئ من ذلك في التعليق ص (233). وقال الحافظ الذهبي في " الميزان " (1 /
    641): " ومما انفرد به ما رواه البخاري في صحيحه " فذكر هذا الحديث ثم قال
    عقبه: " فهذا حديث غريب جدا، لولا هيبة الجامع الصحيح لعدوه في منكرات
    خالد بن مخلد، وذلك لغرابة لفظه، ولانه مما ينفرد به شريك وليس بالحافظ،
    ولم يرد هذا المتن إلا بهذا الاسناد ولا خرجه من عدا البخاري، ولا أظنه في
    مسند أحمد ". وزاد الحافظ فقال: " ليس هو في مسند أحمد جزما ". قلت: بل
    هو في المسند عن السيدة عائشة رضي الله عنها مرفوعا، وإنني أعجب من الحافظ
    كيف يجزم بنفي وجوده من المسند (6/ 256)؟! ولم ينبه في الفتح بعد ذكر
    رواية أبي هريرة والكلام عليها أنه في مسند أحمد من حديث السيدة عائشة وانما
    عزاه " للزهد " لاحمد وغيره من طريق عبد الواحد بن ميمون عن عروة عنها،
    لكنه عزاه في " لسان الميزان " (4/ 99) في ترجمة عبد الواحد بن ميمون لاحمد
    في المسند فالله أعلم. قلت: وعبد الواحد هذا متروك، والخلاصة أن حديث: "

    (1/224)

    من عادى لي وليا " صحيح إلا أن لفظ " التردد " الذي فيه لا يثبت لاحتمال أن
    يكون من تصرف الرواة وخصوصا أن فيه ضعفاء والله تعالى اعلم. انظر الفتح (11
    / 341 - 342). (*)
    ===========================================================================

    [266]

    والحق منزه عن حقيقته فهو كقوله: " ومن أتاني يمشي أتيته هرولة " وقال بعض
    العلماء: لما كان المؤمن يمرض فيسأل العافية فيعافى كان ذلك كالتردد في
    إماتته. وأما التردد فخطاب لنا بما نعقل (203). الحديث الثاني والخمسون
    روى جبير بن مطعم قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابي فقال: يا
    رسول الله: جهدت الانفس وجاعت العيال، ونهكت الاموال، وهلكت الانعام
    فاستسق الله لنا، فانا نستشفع بك على الله ونستشفع بالله عليك، فقال رسول
    الله صلى الله عليه وسلم ويحك: أتدري ما تقول؟؟ وسبح رسول الله صلى الله
    عليه وسلم، فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجه أصحابه فقال: إنه لا يستشفع
    بالله على أحد من خلقه. شأن الله أعظم من ذلك: ويحك أتدري ما الله. .؟
    إن عرشه على سمواته هكذا، وقال باصابعه مثل القبة، وإنه ليئظ به كأطيط
    الرحل بالراكب (204). قلت: هذا الحديث تفرد بروايته محمد بن اسحق عن يعقوب
    بن عتبة وكلاهما لا يحتج به أرباب الصحاح، قال أبو سليمان الخطابي: هذا
    الحديث إذ أجري على ظاهره كان فيه نوع من الكيفية، وهي عن

    ===========================================================================
    (203) قلت: قدمنا أن لفظ التردد لا يثبت في هذا الحديث، والمصنف يؤوله على
    فرض ثبوته. (204) رواه أبو داود في سننه (4/ 232 برقم 4726) وابن أبي عاصم
    في " سنته " (252) وهذا سنده في أصح الاقوال على اختلاف فيه كما في " سنن
    أبي داود ": (*)
    ===========================================================================

    [267]

    (1/225)

    ===========================================================================
    حدثنا عبد الاعلى ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار وأحمد الرباطي قالوا:
    حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي قال سمعت محمد بن أسحاق عن يعقوب بن عتبة عن
    جبير بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده به. قلت: وهذا إسناد معلول
    لما يأتي: أ - وهب بن جرير: قال فيه ابن حبان: كان يخطئ، وكان عفان
    يتكلم فيه وغمزه أحمد فعرض به مع أنه من رجال الستة، كذا في التهذيب (11 /
    142 فكر). ب - وأبوه جرير له أوهام واختلط. ج‍- محمد بن اسحق، عنعن هذا
    الحديث فلا حجة بحديثه إذا عنعن عند من يحسن حديثه، والحقيقة أنه قد كذبه
    وطعن فيه جماعة من كبار الائمة كما في ترجمته في " التهذيب) (9/ 34 فكر)،
    فقد طعن فيه الامام أحمد بن حنبل وكذبه الامام مالك أيضا وسليمان التيمي
    ويحيى القطان ووهيب بن خالد وهؤلاء من ائمة هذا الشان. د - وجبير بن محمد
    مقبول كما في التقريب، والراجح أنه لم يتابعه فيه يعقوب بن عتبة وانما رواه
    عنه. فأنى لهذا الحديث أن تقوم له قائمة ومتنه منكر جدا؟!! وهذا الحديث
    هو الذي صنف فيه الحافظ ابن عساكر كتابه: " تبيان الوهم والتخليط فيما
    أخرجه أبو داود من حديث الاطيط " كما في مقدمة " تبيين كذب المفتري " للامام
    المحدث الكوثري عليه الرحمة والرضوان ص (4). ومنه تعلم قصور المعلق!!
    المحقق!! المتناقض على كتاب سنة ابن أبي عاصم حيث اكتفى بتضعيف السند
    وتعليله بعنعنة ابن اسحق ومنه تدرك أيضا خطأ ابن القيم - ابن زفيل - في
    محاولته في تعليقه على سنن أبي داود تقوية الحديث، والسبب في ذلك أنه يؤيد
    التجسيم الذي يميلون إليه، فمثل هذا الحديث لا يقبل في الوضوء فكيف في أصول
    الدين التي يطلب فيها اليقين؟!! وارجع إلى مقالة المحدث الكوثري في
    المقالات المسماة (أسطورة الاوعال). (*)
    ===========================================================================

    [268]

    (1/226)

    الله وصفاته منفية، فعلم أنه كلام تقريب أريد به تقرير عظمة الله من حيث
    يدركه فهم السامع إذ كان اعرابيا جلفا لا علم له بمعاني ما دق من الكلام.
    ومعنى قوله: أتدري ما الله - أتدري ما عظمة الله وجلاله. .؟ ومعنى يئط به
    : أي يعجز عن جلاله وعظمته، إذ كان معلوما أن أطيط الرحل بالراكب معلوما
    لقوة ما فوقه، أو لعجزه عن احتماله، فقرب بهذا النوع من التمثيل عنده معنى
    عظمة الله وجلاله ليعلمه أن الموصوف بعلو الشأن لا يجعل شفيعا لمن هو دونه
    في القدر. . . وقد ذكرنا فيما تقدم عن القاضي أبي يعلى (المجسم) أنه قال:
    " يئط من ثقل الذات " وهذا صريح في التجسيم. الحديث الثالث والخمسون روى
    أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه " قرأ: (إن الله
    كان سميعا بصيرا " النساء: 58. فوضع إصبع الدعاء وإبهامه على عينيه وأذنيه
    " (205). قال العلماء: أراد بهذا تحقيق السمع والبصر لله تعالى، فأشار
    إلى الجارحتين اللتين هما محل السمع والبصر، لا أن لله سبحانه جارحة.

    ===========================================================================
    (205) رواه أبو داود في سننه (4/ 233 برقم 4728) والبيهقي في " الاسماء
    والصفات " ص (179) قلت: واسناده صحيح. قال البيهقي في " الاسماء والصفات "
    بعدما رواه: " وليس في الخبر إثبات الجارحة تعالى الله عن شبه المخلوقين
    علوا كبيرا ". (*)
    ===========================================================================

    [269]

    الحديث الرابع والخمسون روى أبو الدرداء - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله
    عليه وسلم أنه قال: " إن الله عزوجل ينزل في ثلاث ساعات يبقين من الليل،
    فيفتح الذكر في الساعة الاولى، فيمحو ما يشاء ويثبت، ثم ينزل في الساعة
    الثانية إلى جنة عدن وهي داره التي لم يسكنها غيره، وهي مسكنه، ثم يقول
    طوبى لمن يسكنك ثم ينزل في الساعة الثالثة إلى السماء الدنيا بروحه وملائكته

    (1/227)

    ثم ينتفض فيقول: قومي بعزتي " (206). قلت: هذا الحديث يرويه زيادة
    الانصاري، قال البخاري، هو منكر الحديث وذكر له أهل الحديث هذا الحديث
    وقال أبو حاتم بن حبان يروي المناكير عن المشاهير، واستحق الترك (207).
    وقد رواه أبو جعفر بن أبي شيبة فقال فيه: زائدة: وهو غلط إنما هو زيادة.
    ونقول على تقدير الصحة إنها مضافة إليه كما أضيف البيت إليه يقال: هذا بيته
    وهذا مسكنه، وإنما قلنا هذا لان السكنى مستحيلة في حقه.

    ===========================================================================
    (206) هذا الحديث واه رواه بنحو هذه الالفاظ البزار (4/ 83 برقم 3253)
    وذكره الذهبي في " الميزان " (2/ 98) في ترجمة زيادة بن محمد إلا أنه قال
    في آخره بدل " ثم ينزل في الساعة الثانية. . . " " ثم يهبط في آخر ساعة من
    الليل فيقول ألا مستغفر يستغفرني فأغفر له، ألا سائل يسألني فأعطيه، ألا
    داع يدعوني فاستجيب له حتى يطلع الفجر ". قلت: وعلى كل حال ففي سنده زيادة
    بن محمد الانصاري قال عنه البخاري والنسائي: منكر الحديث. (207) في كتابه
    المجروحين (1/ 308). (*)
    ===========================================================================

    [270]

    الحديث الخامس والخمسون روى أبو أمامة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
    أنه قال: " وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا وثلاث حثيات من
    حثياته " (208). قلت: الحثية ملئ الكف. والمراد التقريب بما يعقل لا
    حقيقة الحثية. الحديث السادس والخمسون روى أبوأمامه عن رسول الله - صلى
    الله عليه وسلم - أنه قال: " إن الله يجلس يوم القيامة على القنطرة الوسطى
    بين الجنة والنار " (209). يرويه عثمان بن أبي عاتكة وقال يحيى: ليس بشئ.

    ===========================================================================
    (208) رواه الترمذي (4/ 626 برقم 2437) وقال: حسن غريب، وابن ماجه (2 /

    (1/228)

    1433 برقم 4286) وأحمد (5/ 268) والطبراني في الكبير (8/ 130 برقم 7520)
    وابن أبي عاصم في سنته (261) وغيرهم. ويحتمل أن تكون لفظة الحثيات من تصرف
    الرواة على العادة وعلى كل لو ثبتت فالمراد بها الكثرة لا غير، وتعالى الله
    عزوجل أن تكون الحثية من صفاته. (209) حديث مكذوب موضوع أورده المصنف في
    كتابه " الموضوعات " (1/ 127) والشوكاني في الفوائد المجموعة في الاحاديث
    الموضوعة (449). (*)
    ===========================================================================

    [271]

    الحديث السابع والخمسون روى القاضي أبو يعلى (المجسم) عن محمد بن كعب القرظي
    (210) قال " إن الناس إذا سمعوا القرآن من في الرحمن كأنهم لم يسمعوه قط ".
    قال القاضي أبو يعلى (المجسم): ولا يمتنع أن يطلق الفم عليه. قلت: وآعجبا
    يعني أن للرحمن فم، فيثبت لله صفة بقول تابعي لا تصح الرواية عنه. هذا من
    أقبح الاشياء، فأما الحديث الذي سبق عن أبي أمامه عن رسول الله صلى الله
    عليه وسلم أنه قال: " ما تقرب إلي بمثل ما خرج مني " (211). فالمعنى: خرج
    عنه، ولا يجوز أن يظن أنه كخروج جسم من جسم لان الله عزوجل ليس بجسم ولا
    كلامه جسم.

    ===========================================================================
    (210) من التابعين ومن رجال الستة ترجمته في " التهذيب " (9/ 373 الفكر).
    وهذا الاثر لا يصح عن قائله كما قال الحافظ ابن الجوزي ولو صح لم تثبت به
    صفة لله تعالى. (211) ضعيف جدا ومنكر سبق الكلام عليه في التعليق رقم (166)
    (*)
    ===========================================================================

    [272]

    الحديث الثامن والخمسون روينا عن سهل بن سعد عن النبي - صلى الله عليه وسلم
    - قال: " دون الله سبعون ألف حجاب من نور وظلمة وما تسمع من نفس شيئا من حس
    تلك الحجب إلا زهقت " (212). قلت: هذا حديث لا أصل له. يرويه موسى بن

    (1/229)

    عبيدة، قال أحمد: لا يحل عندي الرواية عنه، قال يحيى: ليس بشئ، وموسى
    يرويه عن عمر بن الحكم قال البخاري: عمر ذاهب الحديث. الحديث التاسع
    والخمسون رواه أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
    قال " إن لله للوحا، أحد وجهيه درة والآخر ياقوته، قلمه النور، فبه يخلق
    وبه يرزق وبه يحيي وبه يميت، ويعز ويذل، ويفعل ما يشاء في يوم وليلة ".
    قلت: هذا الحديث موضوع، يرويه محمد بن عثمان وهو متروك (213).

    ===========================================================================
    (212) رواه البيهقي في الاسماء والصفات (402) وقال: " تفرد به موسى بن
    عبيدة الربذي ". قلت: قال عنه الامام أحمد: لا تحل الرواية عنه، وقال
    ابن معين: لا يحتج بحديثه، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، كذا في "
    التهذيب " (10/ 318). (213) انظر " الميزان " (3/ 641). (*)
    ===========================================================================

    [273]

    الحديث الستون روى جابر رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه
    قال: " إذا رأيتم الريح فلا تسبوها فإنها من نفس الرحمن، تأتي بالرحمة
    وتأتي بالعذاب فاسألوا الله خيرها واستعيذوا بالله من شرها " (214). قلت:
    النفس بمعنى التنفيس عن المكروب، ومثله ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -
    عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " إني لاجد نفس ربكم من قبل
    اليمن " (215).

    ===========================================================================
    (214) رواه بهذا اللفظ الحاكم في المستدرك (2/ 272) من حديث أبي بن كعب
    موقوفا عليه ولفظ " نفس الرحمن " من تصرف الرواة، يعرف ذلك من استعرض متن
    الحديث في كتب السنة، فقد رواه الترمذي (4/ 521 برقم 2252) بلفظ لا نكارة
    فيه من حديث أبي أيضا وهذا نصه: " لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون

    (1/230)