Laskar Informasi

Pencarian Daftar Isi

الكتاب : دفع شبه التشبيه لابن الجوزي- تحقيق حسن السقاف

13 Dec 2015

http://www.shamela.ws
تم إعداد هذا الملف آليا بواسطة المكتبة الشاملة


    الكتاب : دفع شبه التشبيه لابن الجوزي- تحقيق حسن السقاف
    أنه ليس بذي صورة، فعادت إلى آدم، ومعنى الحديث: إن الله خلق آدم على
    صورته التي

    ===========================================================================
    (73) وابن أبي عاصم في " سنته " (228 برقم 516 - 521) والبيهقي في " الاسماء
    والصفات " ص (291 بتحقيق المحدث الكوثري رحمه الله تعالى) وذكر ذلك الحافظ
    ابن حجر في الفتح (5/ 183). قلت: وروايات هؤلاء جميعا تفيد ما ذكره
    الحافظ ابن الجوزي من أن النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل يضرب رجلا أو
    غلاما والله الموفق. (69) وهذا ما ذهب إليه المحدث المفيد شيخنا عبد الله
    بن الصديق في كتابه " فتح المعين " ص (34 طبعة دار الامام النووي بتحقيقنا)
    (*)
    ===========================================================================


    [146]

    خلقه عليها تاما لم ينقله من نطفة إلى علقة كبنيه هذا مذهب أبي سليمان
    الخطابي، وقد ذكره ثعلب في أماليه. القول الثالث: " إنها تعود إلى الله
    تعالى " وفي معنى ذلك قولان: أحدهما: أن تكون صورة ملك، لانها فعله،
    فتكون إضافتها إليه من وجهين: أحدهما: التشريف بالاضافة كقوله تعالى: (أن
    طهرا بيتي للطائفين) الحج: 26. والثاني: لانه ابتدعها على غير مثال سابق
    وقد روي هذا الحديث من طريق ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
    : " لا تقبح الوجه فإن آدم خلق على صورة الرحمن " (70). قلت: هذا الحديث
    فيه ثلاثة علل: أحدها: ان الثوري والاعمش اختلفا فيه فأرسله الثوري ورفعه
    الاعمش. والثاني: أن الاعمش كان يدلس فلم يذكر أنه سمعه من حبيب بن أبي
    ثابت. والثالثة: أن حبيبا كان يدلس فلم يعلم أنه سمعه من عطاء. قلت:
    وهذه أدلة توجب وهنا في الحديث ثم هو محمول على

    ===========================================================================
    (70) رواه الطبراني في معجمه الكبير (12/ 430 برقم 13580) وابن أبي عاصم في

    (1/117)

    " سنته " ص (229) وهو حديث ضعيف بل باطل بإثبات لفظة: " الرحمن " فيه. وقد
    بين ذلك الحفاظ منهم الحافظ البيهقي في " الاسماء والصفات " ص (291 بتحقيق
    الامام المحدث الكوثري رحمه الله تعالى) وقد بينت ذلك أيضا في تعليقي على
    كتاب شيخنا إمام العصر أبي الفضل الغماري " فتح المعين " ص (35) فراجعه إن
    شئت. (*)
    ===========================================================================

    [147]

    إضافة الصورة إليه ملكا. والقول الثاني: أن تكون صورة بمعنى الصفة. تقول
    : هذا صورة هذا الامر: أي صفته، ويكون المعنى خلق آدم على صفته من الحياة
    والعلم والقدرة والسمع والبصر والارادة والكلام فميزه بذلك على جميع
    الحيوانات (71)، ثم ميزه على الملائكة بصفة التعالي حين أسجدهم له. وقال
    ابن عقيل: إنما خص آدم بإضافة صورته إليه لتخصيصه وهي السلطنة التي تشاكلها
    الربوبية استعبادا وسجودا وأمرا نافذا وسياسات تعمر بها البلاد ويصلح به
    العباد وليس في الملائكة والجن من تجمع على طاعة نوعه وقبيلته سوى الآدمي.
    وإن الصورة ها هنا معنوية لا صورة تخاطيط، وقد ذهب أبو محمد بن قتيبة في
    هذا الحديث إلى مذهب قبيح فقال: لله صورة لا كالصور فخلق آدم عليها. .؟؟
    وهذا تخليط وتهافت لان معنى كلامه: إن صورة آدم كصورة الحق. وقال القاضي
    أبو يعلى (المجسم): " يطلق على الحق تسمية الصورة لا كالصور كما أطلقنا اسم
    ذاته ". قلت: وهذا تخليط، لان الذات بمعنى الشئ، وأما الصورة فهي هيئة
    وتخاطيط وتأليف، وتفتقر إلى مصور ومؤلف وقول القائل لا كالصور، نقض لما
    قاله، وصار بمثابة من يقول: جسم لا كالاجسام، فإن الجسم ما كان مؤلفا،
    فإذا قال: لا كالاجسام نقض ما قال.

    ===========================================================================
    (71) فيكون في ذلك رد وإبطال لنظرية دارون الفاسدة التي يقول فيها: (إن

    (1/118)

    الانسان أصله قرد " فأفاد الحديث أن آدم عليه السلام خلق من أول مرة إنسانا
    لا أصل له غير ذلك، وهذه معجزة عظيمة تؤخذ من الحديث. أفاده شيخنا أبو
    الفضل الغماري في " فتح المعين " ص (36). (*)
    ===========================================================================

    [148]

    الحديث الثاني روى عبد الرحمن بن عائش - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله
    عليه وسلم - أنه قال: " رأيت ربي في أحسن صورة، فقال لي: فيم يختصم الملا
    الاعلى يا محمد قلت: أنت أعلم يا رب، فوضع كفه بين كتفي، حتى وجدت بردها
    بين ثدي، فعلمت ما في السموات والارض (72).

    ===========================================================================
    (72) قلت هذا حديث موضوع بلا شك ولا ريب ولي فيه رسالة سميتها: " عبارات
    الحفاظ المنثورة في بيان حديث رأيت ربي في أحسن صورة " والحديث رواه الترمذي
    في سننه (5/ 369) وحسنه مرة وصححه أخرى، والخطيب البغدادي في تاريخه (8 /
    152) وابن الجوزي في الموضوعات (1/ 125) والطبراني في الكبير (1/ 317)
    وأورده السيوطي في كتابه " اللآلي المصنوعة في الاحاديث الموضوعة " (1/ 31)
    وذكره الذهبي في " سير اعلام النبلاء " (10/ 113 - 114) وقال: " وهو
    بتمامه في تأليف البيهقي، وهو خبر منكر، نسأل الله السلامة في الدين. . .
    " اه‍. ورواه البيهقي في " الاسماء والصفات " ص (300 بتحقيق الامام
    الكوثري) وقال عقبه: " وقد روي من وجه آخر وكلها ضعيف " اه‍وقال عنه
    الحافظ ابن حجر في " النكت الظراف " (4/ 382) المطبوع بهامش تحفة الاشراف:
    " قلت: قال محمد بن نصر المروزي في كتاب: " تعظيم قدر الصلاة " هذا حديث
    اضطرب الرواة في إسناده وليس يثبت عند أهل المعرفة " اه‍وقال الامام أحمد
    عنه كما في تهذيب التهذيب (6/ 185): " هذا ليس بشئ " اه‍وقال الدارقطني
    كما في " العلل المتناهية " (1/ 34) لابن الجوزي: " كل أسانيده مضطربة ليس

    (1/119)

    فيها صحيح " اه‍قلت: والحديث باطل أيضا من جهة متنه لوجوه عديدة ذكرتها في
    رسالتي المشار إليها وهي ملحقة بآخر هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. (*)
    ===========================================================================

    [149]

    قال أحمد رضي الله عنه: أصل هذا الحديث وطرقه مضطربة يرويه معاذ عن رسول
    الله صلى الله عليه وسلم وكل أسانيده مضطربة ليس فيها صحيح، ورواه قتادة عن
    أنس واختلف على قتادة فرواه يوسف بن عطية عن قتادة ووهم فيه، ورواه هشام عن
    قتادة عن أبي قلابة عن خالد بن اللجلاج عن ابن عباس ووهم في قوله عن ابن
    عباس وإنما رواه خالد عن عبد الرحمن بن عائش وعبد الرحمن لم يسمعه من رسول
    الله صلى الله عليه وسلم وإنما رواه عن مالك بن يخامر عن معاذ. قلت: قد
    ذكرنا انه لا يصح، وقال أبو بكر البيهقي (73): فقد روي من أوجه كلها ضعيفة
    وأحسن طرقه تدل على أن ذلك كان في النوم. وقد روي من حديث أبي هريرة - رضي
    الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أتاني آت في
    أحسن صورة. فقال: فيم يختصم الملا الاعلى. .؟ فقلت: لا أدري، فوضع كفه
    بين كتفي، فوجدت بردها بين ثدي، فعرفت كل شئ يسألني عنه ". وروي من حديث
    ثوبان قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الصبح، فقال
    : " إن ربي أتاني الليلة في أحسن صورة فقال لي: يا محمد: فيم يختصم الملا
    الاعلى؟ قلت: لا أدري يا رب، فوضع كفه بين كتفي، حتى وجدت برد أنامله في
    صدري، فتجلى لي ما بين السماء والارض " (74).

    ===========================================================================
    (73) في " الاسماء والصفات " ص (300). (74) رواه البزار كما في " كشف
    الاستار " (3/ 13 برقم 2128) وقال عنه الحافظ الهيثمي بعدما ذكره في " مجمع
    الزوائد " (7/ 177 - 178): " رواه البزار من (*)
    ===========================================================================

    (1/120)

    [150]

    وروي عن أبي عبيدة بن الجراح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لما
    كنت ليلة أسري بي رأيت ربي في أحسن صورة " (75). قلت: وهذه أحاديت مختلفة
    ، وليس فيها ما يثبت وفي بعضها أتاني آت وذلك يرفع الاشكال، وأحسن طرقها
    يدل على أن ذلك كان في النوم ورؤيا المنام وهم والاوهام لا تكون حقائق وأن
    الانسان يرى كأنه يطير أو كأنه قد صار بهيمة وقد رأى أقوام في منامهم الحق
    سبحانه على ما ذكرنا وإن قلنا إنه رآه في اليقظة فالصورة إن قلنا ترجع إلى
    الله تعالى، فالمعنى رأيته على أحسن صفاته من الاقبال علي والرضى عني، وإن
    قلنا ترجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالمعنى رأيته وأنا على أحسن
    صورة.

    ===========================================================================
    طريق أبي يحيى عن أبي أسماء الرحبي وأبو يحيى لم أعرفه وبقية رجاله ثقات "
    اه‍. قلت: وعزاه الحافظ ابن حجر في " المطالب العالية " (3/ 363) لاحمد
    بن منيع، قال شيخنا المحدث حبيب الرحمن الاعظمي في التعليق عليه: " قلت:
    في إسناد ابن منيع أيضا أبويحيى، لكنه رواه هنا عن أبي يزيد عن أبي سلام
    الاسود عن ثوبان، وأول اسناد البزار نحو أول إسناد ابن منيع " اه‍قلت: ثم
    نظرت في سنة أبن أبي عاصم ص (204) فإذا الحديث هناك. وقد أخطأ المعلق أو
    المخرج له! المتناقض! حيث صححه مع اعترافه هناك بضعف عبد الله بن صالح،
    وجهالة أبي يحيى، وعدم توثيق غيلان ابن أنس ابو يزيد الكلبي عند أي حافظ،
    مع قوله عنه في " صحيحته " (1/ 40) المليئة بالاخطاء والتخبطات -: " مجهول
    الحال. . . ". وأما باقي رجاله فنقول: أبو سلام ممطور الاسود لم يسمع من
    ثوبان كما قال أبن معين وابن المديني، وقال أحمد: ما أراه سمع منه وكذا
    قال أبو حاتم أن روايته عن ثوبان مرسلة. كذا في تهذيب التهذيب (10/ 263
    دار الفكر) فالحديث مسلسل بالعلل وهو موضوع عندي والحمد لله. (75) رواه

    (1/121)

    الخطيب البغدادي في " تاريخ بغداد " (8/ 151 - 152) وابن الجوزي في " العلل
    المتناهية " (1/ 30). قلت: وهو بالموضوع أشبه. (*)
    ===========================================================================

    [151]

    قلت: والعجب مع اضطراب هذه الاحاديث وكون مثلها لا يثبت به حكم في الوضوء
    (كيف يحتجون بها في اصول الدين والعقائد؟!!) وروى ابن حامد (المجسم) من
    حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "
    ولما أسرى بي رأيت الرحمن تعالى في صورة شاب أمرد، له نور يتلالا، وقد
    نهيت عن وصفه لكم، فسألت ربي أن يكرمني برؤيته، وإذا هو كأنه عروس حين كشف
    عن حجابه مستو على عرشه " (76). قلت: هذا الحديث كذب قبيح. ما روي قط لا
    في صحيح ولا في كذب. فأبعد الله من عمله، فقد كنا نقول: ذلك في المنام،
    فذكر (الوضاع) هذا في ليلة الاسراء كافأهم الله وجزاهم النار، يشبهون الله
    سبحانه بعروس. .! لا يقول هذا مسلم. .!! وأما ذكر البرد في الحديث
    الماضي، فإن البرد عرض، لا يجوز أن ينسب إلى الله تعالى. وقد ذكر القاضي
    أبو يعلى في كتاب الكفاية عن أحمد: " رأيت ربي في أحسن صورة "، أي: في
    أحسن موضع.

    ===========================================================================
    (76) حديث موضوع مكذوب انظر " اللآلئ المصنوعة في الاحاديث الموضوعة "
    للحافظ السيوطي (1/ 28 - 31). (*)
    ===========================================================================

    [152]

    الحديث الثالث روت أم طفيل امرأه أبي بن كعب رضي الله عنهما، أنها سمعت
    رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر أنه: " رأى ربه عزوجل في المنام في
    أحسن صورة، شابا موفرا، رجلاه في خضرة، عليه نعلان من ذهب، على وجهه
    فراش من ذهب " (77). قلت: هذا الحديث يرويه نعيم بن حماد بن معاوية
    المروزي، قال ابن عدي (78): كان يضع الحديث. وقال يحيى بن معين: ليس

    (1/122)

    نعيم بشئ في الحديث. وفي إسناده مروان بن عثمان عن عمارة بن عامر، قال أبو
    عبد الرحمن النسائي: ومن مروان حتى يصدق على الله عزوجل؟ وقال مهنى بن
    يحيى، سألت أحمد عن هذا الحديث، فأعرض بوجهه وقال: هذا حديث منكر مجهول
    يعني مروان بن عثمان قال ولا يعرف أيضا عمارة (79).

    ===========================================================================
    (77) هذا حديث موضوع منكر، رواه الطبراني في الكبير (25/ 143) والحافظ
    البيهقي في الاسماء والصفات (446 - 447) وابن الجوزي في " الموضوعات " (1 /
    125) وغيرهم. وقد طعن في هذا الحديث أئمة هذا الشأن كالبخاري في تاريخه (6
    / 500) واحمد بن حنبل ويحيى بن معين، والنسائي (تاريخ بنداد 3/ 311) وابن
    حبان في الثقات (5/ 245) وابن حجر العسقلاني كما في " تهذيب التهذيب " (10
    / 95) حيث قال: وهو متن منكر. (78) في كتابه " الكامل في ضعفاء الرجال "
    (7/ 2482) (79) وبعد هذا البيان السريع الموجز في بيان حديث أم الطفيل هذا
    ، وأنه حديث موضوع منكر نقول: لا تتعجب إن علمت أن الشيخ المتناقض! قد
    صححه في تعليقه السقيم على " سنة ابن أبي عاصم " برقم (471) بالشواهد، ولم
    يتنبه إلى متن الحديث المنكر الذي طواه ابن أبي عاصم ولم يذكره هناك فقال
    هناك: " حديث صحيح بما قبله واسناده ضعيف مظلم "!! فتأملوا أيها العقلاء
    في أفانين خبطه!! (*)
    ===========================================================================

    [153]

    وقد روى عبيد الله بن أبي سلمة قال: بعث ابن عمر إلى عبد الله بن عباس
    يسأله هل رأى محمد ربه؟ فأرسل إليه أن نعم قد رآه. فرد الرسول إليه كيف
    رآه؟ قال: رآه على كرسي من ذهب يحمله أربعة من الملائكة في صورة رجل (80)
    قلت: وهذا الحديث تفرد به ابن إسحاق وكذبه جماعة من العلماء

    ===========================================================================

    (1/123)

    (80) قلت هذا الحديث المكذوب الموضوع على ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما
    مما سود به صاحب كتاب " السنة " المنسوب لابن الامام أحمد كتابه، وشأنه به
    ، واليك الحديث من صحيفة (42) من طبعة دار الكتب العلمية - بيروت ورقمه
    (208) قال: حدثنا يونس بن بكير عن ابن اسحاق قال فحدثني عبد الرحمن بن
    الحارث بن عبد الله بن عياش عن عبد الله بن أبي سلمة قال: بعث عبد الله بن
    عمر إلى عبد الله بن العباس يسأله هل رأى محمد ربه؟ فبعث إليه: أن نعم قد
    رآه. فرد رسوله إليه وكيف رآه؟ فقال: رآه على كرسي من ذهب يحمله أربعة:
    ملك في صورة رجل، وملك في صورة أسد، وملك في صورة ثور، وملك في صورة نسر
    ، في روضة خضراء دونه فراش من ذهب. علل هذا الاسناد: (1) يونس بن بكير قال
    عنه أبو داود: ليس هو عندي بحجة كان يأخذ كلام ابن اسحق فيوصله بالاحاديث.
    كذا في " تهذيب التهذيب " (11/ 383) وفي " الميزان " (4/ 477). قلت:
    وهذا الحديث قال فيه كما في كتاب " السنة " المنسوب لابن أحمد (عن ابن اسحق
    قال فحدثني) مع أن الرواية المضبوطة عند الحافظ البيهقي في " الاسماء
    والصفات " ص (443): (عن ابن اسحق عن عبد الرحمن بن الحارث) فابن اسحق معنعن
    فيها، وما في " السنة " تحريف للتضليل، فتنبه. وقال النسائي عن يونس هذا
    : " ضعيف " وقال قرة: " ليس بالقوي ". قلت: فجرح من جرحه مفسر وهو مقدم
    على توثيق من وثقه لاسيما في هذا (*)
    ===========================================================================

    [154]

    وفي رواية عن ابن عباس " رآه كأن قدميه على خضرة دونه ستر من لؤلؤ " (81).
    قلت: وهذا يرويه إبراهيم بن الحكم بن ابان وقد ضعفه يحيى بن معين وغيره وفي
    رواية ابن عباس - رضي الله عنه - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال: "
    رأيت ربي أجعد أمرد عليه حلة خضراء " (82).

    ===========================================================================

    (1/124)

    الحديث المنكر. (2) ابن اسحق مدلس وقد عنعنه على الصحيح. (3) عبد الرحمن
    بن الحارث: قال أحمد عنه: متروك، وضعفه علي بن المديني، وقال أبو حاتم:
    شيخ، وقال النسائي: ليس بالقوي، هذا قول من جرحه كما في التهذيب (6 /
    142). قال الحافظ البيهقي في " الاسماء والصفات " ص (443): " وفي هذه
    الرواية انقطاع بين ابن عباس رضي الله عنهما وبين الراوي عنه " اه‍قلت:
    ومع نكارته ووهاء إسناده فهو حديث موضوع كذب يجل ابن عباس وابن عمر أن
    يتكلموا بمثل هذا الهراء. والحمد لله. قلت: وقد أورد هذا الحديث شيخنا
    إمام العصر أبو الفضل الغماري في كتابه " الفوائد المقصودة في بيان الاحاديث
    الشاذة المردودة " وهو الحديث رقم (24). (81) وهو حديث منكر موضوع أيضا،
    رواه البيهقي في " الاسماء والصفات " ص (445) وابن الجوزي في " العلل
    المتناهية " (1/ 36) وقال: " هذا حديث لا يثبت، وطرقه كلها عن حماد بن
    سلمة، قال ابن عدي: قد قيل إن ابن أبي العوجاء كان ربيب حماد فكان يدس في
    كتبه هذه الاحاديث " اه‍. قلت: وفيه أيضا عنعنة قتادة وهي غير مقبولة عند
    أهل الحديث. وقد أورد الحديث الذهبي في " سير أعلام النبلاء " (10/ 113)
    وقال: " وهو بتمامه في تأليف البيهقي، وهو خبر منكر، نسأل الله السلامة
    في الدين " اه‍. (82) هو حديث منكر موضوع كالذي قبله ومراجعه كالذي قبله.
    وراويه ابراهيم بن الحكم بن أبان، ذكر الحافظ في ترجمته في " تهذيب التهذيب
    " (1/ 100) أن ابن معين قال فيه: لا شئ، وقال مرة: ضعيف ليس بشئ. وقال
    (*)
    ===========================================================================

    [155]

    قلت: وهذا يروى من طريق حماد بن سلمة وكان ابن أبي العوجاء الزنديق ربيب
    حماد يدس في كتبه هذه الاحاديث، على أن هذا كان مناما والمنام خيال. ومثل
    هذه الاحاديث لا ثبوت لها، ولا يحسن أن يحتج بمثلها في الوضوء، وقد أثبت

    (1/125)

    بها القاضي أبو يعلى (المجسم) لله تعالى صفات فقال: قوله: شاب، وأمرد،
    وجعد، وقطط، والفراش والنعلان والتاج. قال: ثبت ذلك تسمية لا يعقل
    معناها، وليس في إثباتها أكثر من تقريب المحدث من القديم وذلك جائز كما روي
    " يدني عبده إليه " (83) يعني يقربه إلى ذاته. قلت: ومن يثبت بالمنام وبما
    لا يصح نقله صفات؟! وقد عرفنا معنى الشاب والامرد ما هو (84)!! ثم يقول
    : ما هو كما نعلم، كمن يقول: قام فلان وما هو قائم، وقعد وليس بقاعد.
    قال ابن عقيل: هذا الحديث مقطوع بأنه كذب. ثم لا تنفع ثقة الرواة إذا كان
    المتن مستحيلا، وصار هذا كما لو

    ===========================================================================
    البخاري: سكتوا عنه، وقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. وقال أبو
    زرعة: ليس بالقوي وهو ضعيف، وقال الجوزجاني والازدي: ساقط. وقال
    الدارقطني: ضعيف، وقال الآجري: سألت أبا داود عنه فقال: لا أحدث عنه،
    وذكره الفسوي في باب من يرغب عن الرواية عنهم، وقال أيضا: لا يختلفون في
    ضعفه، وقال العقيلي: ليس بشئ ولا بثقة. فتأمل. (83) رواه البخاري في
    صحيحه (فتح 13/ 475) وانظر شرحه في الفتح (13/ 477). (84) أي في اللغة.
    (*)
    ===========================================================================

    [156]

    أخبرنا جماعة من المعدلين: بأن جمل البزاز دخل في خرم إبرة الخياط. فإنه
    لا حكم لصدق الرواة مع استحالة خبرهم (85). الحديث الرابع روي عن أنس بن
    مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " انتهيت
    ليلة أسري بي إلى السماء فرأيت ربي، فرأيت كل شئ من ربي، حتى لقد رأيت
    تاجا مخوصا من لؤلؤ " (86). قلت: هذا يرويه أبو القاسم عبد الله بن محمد
    بن اليسع عن القاسم بن إبراهيم. قال الازهري: كنت أقعد مع ابن اليسع ساعة
    فيقول: " قد ختمت الختمة منذ قعدت وقاسم ليس بشئ ". قال الدارقطني: هو

    (1/126)

    كذاب. قلت: كافأ الله من عمل مثل هذا الحديث.

    ===========================================================================
    (85) ومثل هذا الكلام القيم النفيس للمصنف - ابن الجوزي - أيضا في كتابه "
    الموضوعات " (1/ 160) فارجع إليه. (86) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (1 /
    115) وهو حديث موضوع، وقال هناك: " ومثل هذا الحديث لا يخفى أنه موضوع،
    وأنه يثبت البعضية، ويشير إلى التشبيه، فكافأ الله من عمله " اه‍. (*)
    ===========================================================================

    [157]

    الحديث الخامس روى البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله
    تعالى عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " يجمع الله الناس
    فيقول: من كان يعبد شيئا فليتبعه، فيتبعون ما كانوا يعبدون، وتبقى هذه
    الامة فيها منافقوها، فيأتيهم الله عزوجل في غير الصورة التي كانوا يعرفون
    فيقول: أنا ربكم. فيقولون نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا.
    فإذا جاء ربنا عرفناه فيأتيهم في الصورة التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم.
    فيقولون: أنت ربنا. .؟ " (87).

    ===========================================================================
    (87) رواه البخاري (فتح 2/ 293 و 11/ 445) من حديث أبي هريرة. و (فتح 8 /
    249 - 250) من حديث أبي سعيد، ومسلم (1/ 164 برقم 299) من حديث أبي هريرة
    و (1/ 198 برقم 302) من حديث أبي سعيد، وأحمد في المسند (3/ 17) والترمذي
    في سننه (4/ 691 برقم 2557 شاكر). وهذا الحديث شاذ عندنا بمرة. لان فيه
    إشكالات تعارض القرآن والسنة الصحيحة المتواترة والمشهورة وغيرها والقواعد
    الثابتة في الكتاب والسنة، وقد ذكرت له ستة عشر إشكالا في كتابي: " الادلة
    المقومة لاعوجاجات المجسمة " أذكر بعضها: (1) فيه أن الله يتشكل فيأتي
    أحيانا بصورته الحقيقية المزعومة وأحيانا بغير صورته!! (2) فيه إثبات

    (1/127)

    الصورة لله تعالى وذلك محال. (3) فيه أن المنافقين يرون الله تعالى، وهذا
    معارض لقوله سبحانه: (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون). (4) فيه أنهم
    يرونه سبحانه في أرض المحشر مع أن الاحاديث الصحيحة تثبت (*)
    ===========================================================================

    [158]

    وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "
    فيأتيهم الجبار في غير الصورة التي رأوه فيها أول مرة. فيقول أنا ربكم،
    فيقولون أنت ربنا، فلا يكلمه إلا الانبياء. فيقال: هل بينكم وبينه آية
    تعرفونها. . .؟ فيقولون: الساق. فيكشف عن ساقه (88) فيسجد له كل

    ===========================================================================
    أن الرؤيا هي الزيادة الواردة في قوله تعالى: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة)
    وذلك يتم لهم في الجنة. وفي هذا الحديث أن الرؤيا قبل الصراط وهذا باطل
    بلاشك. (5) إن لفظ الصورة لم يثبت في جميع روايات الصحيحين، ففي رواية
    البخاري في الاذان (فتح 2/ 293): ليس فيها ذكر للصورة البتة. (6) أين
    رأوه سبحانه قبل ذلك حتى يصح ما ورد في هذا الحديث قوله: " فيأتيهم بغير
    الصورة التي يعرفون "؟!! وقد أبدع الامام المحدث الكوثري وأجاد وأفاد
    عندما قال ملخصا الامر في هذا الحديث في تعليقه على كتاب " الاسماء والصفات
    " ص (292) حيث قال: " اضطربت الروايات في ذكر الصورة والاتيان كما يظهر من
    استعراض طرق هذا الحديث ومتونه في الصحيحين وجامع الترمذي، وتوحيد ابن
    خزيمة وسنن الدارمي وغيرها، ولم يسبق أن عرفوه على صورة، فعلم أنه قد فعلت
    الرواية بالمعنى في الحديث ما فعلت، على أن المنافقين محجوبون عن ربهم يوم
    القيامة، فيكون هذا الحديث مخالفا لنص القرآن، إلا عند من يؤوله تأويلا
    بعيدا، فالقول الفصل هنا هو الاعراض عن ألفاظ انفرد بها هذا الراوي، أو

    (1/128)

    ذاك الراوي، باختلافهم فيها، والاخذ بالقدر المشترك من المعنى الذي اتفقوا
    عليه، فلعلك لا تجد في ذلك ما يوقعك في ريبة أو شبهة. . ويقول ابن العربي
    في عارضة الاحوذي: إن الناس في هذه الحال لا يرونه سبحانه في قول العلماء،
    وإنما محل الرؤية الجنة. . باجماع العلماء. . . " اه‍. (88) وقع في موضع
    في البخاري (فتح 8/ 664) بهذا اللفظ (ساقه) وهي رواية شاذة غير محفوظة كما
    قدمنا عند قوله تعالى: (يوم يكشف عن ساق) وقد رد هذه اللفظة الحافظ
    الاسماعيلي كما نقله عنه الحافظ في الفتح (8/ 664) وأقره، فتنبه. (*)
    ===========================================================================

    [159]

    مؤمن. . . ". قلت: إعلم أنه يجب على كل مسلم أن يعتقد أن الله سبحانه
    وتعالى، لا تجوز عليه الصورة التي هي هيئة وتأليف (89). قال أبو سليمان
    الخطابي: معنى " فيأتيهم الله " أي يكشف الحجاب لهم حتى يرونه عيانا كما
    كانوا عرفوه في الدنيا استدلالا فرؤيته بعد أن لم يكونوا رأوه بمنزلة إتيان
    الآتي ولم يكن شوهد من قبل. وأما الصورة فتتأول على وجهين أحدهما: أنها
    بمعنى الصفة، يقال صورة الامر كذا. والثاني: أن المذكورات من المعبودات
    في أول الحديث صور يخرج الكلام على نوعين من المطابقة، وقوله " في غير
    الصورة التي رأوه فيها " دليل على أن المراد بالصورة الصفة لانهم ما رأوه
    قبلها فعلم أن المراد الصفة التي عرفوه فيها. وقال غيره من العلماء يأتيهم
    بأهوال القيامة، وصور الملائكة، مما لم يعهدوا مثله في الدنيا، فيستعيذون
    من تلك الحال، ويقولون: إذا جاء ربنا عرفناه، أي أتى بما يعرفونه من لطفه
    ، وهي الصورة التي يعرفون فيكشف عن ساق: أي عن شدة كأنه يرفع تلك الشدائد
    المهولة، فيسجدون شكرا، وقال بعضهم: صورة يمتحن إيمانهم بها، كما يبعث
    الدجال فيقولون: نعوذ بالله منك.

    ===========================================================================

    (1/129)

    (89) وقال ابن بطال كما في الفتح (13/ 427): " تمسك بهذا الحديث المجسمة
    فأثبتوا لله صورة ولا حجة لهم فيه. . . " اه‍. (*)
    ===========================================================================

    [160]

    وفي حديث أبي موسى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أن الناس يقولون
    : إن لنا ربا كنا نعبده في الدنيا فيقال: أو تعرفونه إذا رأيتموه. . .؟
    فيقولون: نعم. فيقال: كيف تعرفونه ولم تروه. . .؟ فيقولون: إنه لا
    شبيه له، فيكشف الحجاب فينظرون إلى الله عز وجل فيخرون سجدا " *. قال ابن
    عقيل: الصورة على الحقيقة تقع على الاشكال والتخاطيط، وذلك من صفات
    الاجسام، والذي صرفنا عن كونه جسما. الادلة القطعية كقوله: (ليس كمثله
    شئ) الشورى: 11. ومن الادلة العقلية: أنه لو كان جسما لكان صورة وعرضا،
    ولو كان حاملا الاعراض، جاز عليه ما يجوز على الاجسام، وافتقر إلى صانع،
    ولو كان جسما مع قدمه، جاز قدم أحدنا، فأحوجتنا الادلة إلى تأويل صورة
    تليق أضافتها إليه، وما ذاك إلا الحال الذي يوقع عليه أهل اللغة اسم صورة
    فيقولون كيف صورتك مع فلان؟ وفلان. . . على صورة من الفقر. والحال التي
    أنكروها الغضب، والتي يعرفونها اللطف. فيكشف عن الشدة، والتغيرات أليق
    بفعله، فأما ذاته فتعالى عن التغير نعوذ بالله أن يحمل الحديث على ما قالته
    المجسمة إن الصورة ترجع إلى ذاته، فإن في ذلك تجويز التغير على صفاته.
    فخرجوه في صورة إن كانت حقيقية، فذلك استحالة. وإن كانت تخيلا فليس ذلك هو
    ، إنما يريهم غيره.

    ===========================================================================
    * لم اقف عليه للآن من حديث أبي موسى بهذا اللفظ كما تقدم ص (120) في
    التعليق رقم (*) ونحو من حديث أبي موسى في مسند الامام أحمد (4/ 407). (*)
    ===========================================================================

    [161]

    (1/130)

    الحديث السادس روى مسلم في صحيحه (2/ 1136 برقم 17) من حديث المغيرة عن
    رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " لا شخص أغير من الله، ولا
    شخص أحب إليه العذر من الله، ولا شخص أحب إليه المدحة من الله " (90). قلت
    : لفظة " الشخص " يرويها بعض الرواة، ويروي بعضهم " لا شئ أغير من الله ".
    والرواة يروون بما يظنون به المعنى فيكون لفظ شخص من تغيير الرواة، والشخص
    لا يكون إلا جسما مؤلفا، وسمي شخصا لان له شخوصا وارتفاعا والصواب أنه يرجع
    ذكر الشخص إلى المخلوقين لا أن الخالق يقال له شخص، ويكون المعنى: " ليس
    منكم أيها الاشخاص أغير من الله "، لانه لما اجتمع الكل بالذكر، سمى
    بأسمائهم. ومثل هذا قول ابن مسعود: " ما خلق الله من جنة ولا نار أعظم من
    آية الكرسي " (91). قال الامام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: الخلق يرجع
    إلى

    ===========================================================================
    (90) وذكره البخاري في صحيحه معلقا (الفتح 13/ 399) وعقد عليه بابا في
    التوحيد هناك. وقد ورد هذا الحديث أيضا بلفظ: " لا أحد. . . " بدل لا شخص
    انظر البخاري (الفتح 8/ 296) حيث ورد هناك حديث بلفظ: " لا أحد أغير من
    الله ولذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا شئ أحب إليه المدح من
    الله. . . " وارجع إلى شرح الحديث في الفتح، وفي كتاب المحدث أبي الفضل
    الغماري: " فتح المعين " ص (24 - 25). (91) ذكره الترمذي في سننه (5 /
    161) وانظر " سير أعلام النبلاء " (10/ 578). (*)
    ===========================================================================

    [162]

    الجنة، والنار لا إلى القرآن ومن هذا الجنس قوله تعالى: (الجنة يومئذ خير
    مستقرا وأحسن مقيلا) الفرقان: 24، ومعلوم أن أهل النار لا مستقر لهم ولا
    مقيل. ويمكن أن يكون هذا من باب المستثنى من غير الجنس كقوله تعالى: (ما

    (1/131)

    لهم به من علم إلا اتباع الظن) النساء: 157. وقد أجاز بعضهم إطلاق الشخص
    على الله تعالى وذلك غلط لما بيناه. وأما الغيرة: فقد قال العلماء: كل من
    غار من شئ اشتدت كراهيته له، فلما حرم الفواحش وتوعد عليها وصفه رسوله صلى
    الله عليه وسلم بالغيرة.
    ===========================================================================

    [163]

    الحديث السابع روى أبو موسى الاشعري رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه
    وسلم - قال: " إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الارض) (92). المعنى
    مقدار قبضته وليست على ما يتصور من قبضات المخلوقين فإن الحق منزه عن ذلك.
    وإنما أضيفت القبضة إليه لان أفعال المملوك تنسب إلى المالك، وذلك أنه بعث
    من قبض كقوله تعالى: (فطمسنا أعينهم) القمر: 37. وقد روى محمد بن سعد
    (93) في كتاب الطبقات: ان الله تعالى بعث إبليس فأخذ من أديم الارض فخلق
    منه آدم فمن ثم قال (أأسجد لمن خلقت طينا) الاسراء: 61.

    ===========================================================================
    (92) حديث صحيح رواه أحمد (4/ 400 و 406) وابن سعد (1/ 26) والترمذي (5 /
    204) وقال: حسن صحيح. وأبو داود (4/ 222 برقم 4693) والحاكم (2/ 261)
    وصححه وأقره الذهبي هناك. والبيهقي (3/ 9) وأبو نعيم في الحلية (3/ 104)
    وغيرهم. والظاهر أن لفظة " قبضة " التي فيه من تصرف الرواة حينما رووه
    بالمعنى بدليل أن رواية الحاكم (2/ 261) وغيره بلفظ: " خلق الله آدم من
    أديم الارض كلها فخرجت ذريته على حسب ذلك، منهم الابيض والاسود، والاسمر
    والاحمر، ومنهم بين ذلك، ومنهم السهل والخبيث والطيب. ". فتبين من هذا
    أن لفظة " قبضة " ونحوها يحتمل أنها من تصرف الرواة فلا يجوز بهذا إثبات صفة
    بهذه الاضافة، فلا تغفل عن هذا. ثم لا تغفل أيضا عن أننا لا نثبت لله
    عزوجل صفة بخبر الواحد لمثل هذا السبب الذي وضحناه هنا. (93) رواه ابن سعد

    (1/132)

    (1/ 26) مطولا من حديث عبد الله بن مسعود موقوفا عليه بسند حسن في غير
    العقائد. (*)
    ===========================================================================

    [164]

    قال القاضي أبو يعلى (المجسم): لا يمتنع إطلاق اسم القبض إليه وإضافة
    القبضة لا على معنى الجارحة ولا على المعالجة والممارسة. قلت: فيقال له:
    أطلقت وما تدرى. الحديث الثامن روى سليمان (94) قال: " إن الله تعالى لما
    خمر طينة آدم ضرب بيده فيه، فخرج كل طيب في يمينه، وكل خبيث في يده الاخرى
    ، ثم خلط بينهما، فمن ثم يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ". قلت:
    وهذا مرسل وقد ثبت بالدليل أن الله سبحانه وتعالى لا يوصف بمس شئ، فإن صح
    فضرب مثل لما جرت به الاقدار. وقال القاضي أبو يعلى (المجسم): تخمير الطين
    وخلط بعضه ببعض مضاف إلى اليد التي خلق بها آدم. قلت: وهذا التشبيه المحض


    ===========================================================================
    (94) هذا أثر رواه ابن سعد في طبقاته (1/ 27) عن ابن مسعود موقوفا عليه
    وهذا إسناده ومتنه: أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري، أخبرنا سليمان التيمي،
    أخبرنا أبو عثمان النهدي عن سلمان الفارسي أن ابن مسعود قال: " خمر الله
    طينة آدم أربعين ليلة، أو قال أربعين يوما، ثم ضرب بيده فيه فخرج كل طيب
    في يمينه. . " الاثر كما ذكره المصنف. وإسناد هذا الاثر صحيح ومتنه منكر،
    ولا تثبت بمثل هذا الاثر عقائد المسلمين، والظاهر أن الضارب هو إبليس الذي
    بعثه الله فأخذ من أديم الارض كما مر في الاثر قبل هذا بسند حسن. (*)
    ===========================================================================

    [165]

    الحديث التاسع روى عبيد بن حنين قال: بينما أنا جالس في المسجد، إذ جاء
    قتادة بن النعمان فجلس يتحدث ثم قال: " انطلق بنا إلى أبي سعيد الخدري،
    فإني قد أخبرت أنه قد اشتكى، فانطلقنا حتى دخلنا على أبي سعيد فوجدناه

    (1/133)

    مستلقيا واضعا رجله اليمنى على اليسرى، فسلمنا عليه وجلسنا، فرفع قتادة
    يده إلى رجل أبي سعيد، فقرصها قرصة شديدة فقال أبو سعيد: سبحان الله يا
    ابن أم أوجعتني ". فقال: ذلك أردت، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
    قال: " إن الله لما قضى خلقه، استلقى ثم وضع إحدى رجليه على الاخرى، ثم
    قال: لا ينبغي لاحد من خلقي أن يفعل هذا ". قال أبو سعيد: لا جرم لا
    أفعله أبدا (95).

    ===========================================================================
    (95) هذا حديث موضوع لانه منكر جدا، ولان البيهقي ذكر أبطاله في كتابه "
    الاسماء والصفات " ص (357) بعدما رواه فقال ما نصه: أخبرنا أبو جعفر
    الغرابي أنا أبو العباس الصبغي نا الحسن بن علي بن زياد نا أبو أويس حدثني
    ابن أبي الزناد عبد الرحمن عن هشام بن عروة عن عروة أن الزبير بن العوام سمع
    رجلا يحدث حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم فاستمع الزبير له حتى إذا قضى
    الرجل حديثه قال له الزبير: أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم
    ؟ فقال الرجل: نعم، قال هذا وأشباهه مما يمنعنا أن نحدث عن النبي صلى الله
    عليه وسلم، قد لعمري سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا يومئذ
    حاضر ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم إبتدأ هذا الحديث فحدثناه عن رجل من
    أهل الكتاب حدثه إياه، فجئت أنت يومئذ بعد أن قضى صدر الحديث وذكر (*)
    ===========================================================================

    [166]

    قلت: وقد رواه عبد الله بن أحمد عن أبي بكر محمد بن اسحاق الصاغاني قال:
    حدثني إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا محمد بن فليح عن سعيد بن الحارث عن
    عبيد الله بن حنين. قلت: قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: ما رأيت هذا
    الحديث في ديوان من دواوين الشريعة المعتمد عليها. وكان أحمد بن حنبل يذم
    ابراهيم بن المنذر ويتكلم فيه، وقال زكريا الساجي عنده مناكير، وقال يحيى

    (1/134)

    بن معين: فليح ليس حديثه بالجائز. وقال مرة: هو ضعيف وقال النسائي: ليس
    بالقوي. وأما عبيد بن حنين فقال البخاري: لا يصح حديثه في أهل المدينة،
    وقال أبو بكر البيهقي: إذا كان فليح مختلفا في جواز

    ===========================================================================
    الرجل الذي من أهل الكتاب فظننت أنه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    قال الشيخ - البيهقي -: " ولهذا الوجه من الاحتمال ترك أهل النظر من
    أصحابنا الاحتجاج بأخبار الآحاد في صفات الله تعالى، إذا لم يكن لما انفرد
    منها أصل في الكتاب أو الاجماع واشتغلوا بتأويله " اه‍. قلت: وهذا الحديث
    مخالف لقوله تعالى: (ولقد خلقنا السموات والارض وما بينهما في ستة أيام وما
    مسنا من لغوب فاصبر على ما يقولون " والحديث أيضا رواه الخلال في " السنة "
    وفي سند الحديث فليح بن سليمان وفيه ضعف، والحديث منكر وموضوع، وقد عده
    الحافظ الذهبي في " الميزان " (3/ 365) من منكرات فليح. ثم قد ذكر البيهقي
    في " الاسماء والصفات " ص (358 - 359) أنه ثبت في البخاري ومسلم أن: "
    النبي صلى الله عليه وسلم كان يستلقي في المسجد وإحدى رجليه على الاخرى "
    وأن سيدنا أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم كانوا يفعلون ذلك أيضا. قلت:
    فثبت بذلك وضع هذا الحديث قطعا بلا مثنوية. (*)
    ===========================================================================

    [167]

    الاحتجاج عند الحفاظ به لم يثبت بروايته مثل هذا الامر العظيم. قال: وفي
    الحديث علة أخرى، وهي أن قتادة بن النعمان مات في خلافة عمر بن الخطاب رضي
    الله عنه، وعبيد بن حنين مات سنة خمس ومائة. وله خمس وسبعون سنة، في قول
    الواقدي، فتكون روايته عن قتادة بن النعمان منقطعة. وقول الراوي:
    فانطلقنا حتى دخلنا على أبي سعيد لا يرجع إلى عبيد بن حنين وإنما يرجع إلى
    من أرسله عنه ونحن لا نعرفه قال: ولا نقبل المراسيل في الاحكام فكيف في هذا

    (1/135)

    الامر العظيم. قال الامام أحمد: ثم لو صح طريقه احتمل أن يكون رسول الله -
    صلى الله عليه وسلم - حدث به عن بعض أهل الكتاب على طريق الانكار عليهم،
    فلم يفهم قتادة إنكاره عليهم. قلت: ومن هذا الفن حديث رويناه، أن الزبير
    سمع رجلا يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستمع له الزبير حتى
    إذا قضى الرجل حديثه، قال له الزبير: " أنت سمعت هذا من رسول الله - صلى
    الله عليه وسلم -. .؟ قال: نعم، قال: هذا وأشباهه يمنعنا أن نحدث عن
    رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: لعمري سمعت هذا من رسول الله - صلى
    الله عليه وسلم - وأنا يومئذ حاضر ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
    ابتدأ بهذا الحديث، فحدثناه عن رجل من أهل الكتاب حدثه إياه، فجئت أنت
    يومئذ بعد انقضاء صدر الحديث، وذكر الرجل الذي من أهل الكتاب فظننت أنه من
    حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    ===========================================================================

    [168]

    قلت: وغالب الظن أن الاشارة في حديث الزبير إلى حديث قتادة، فإن أهل
    الكتاب قالوا: إن الله تعالى لما خلق السموات والارض استراح فنزل قوله
    تعالى: (وما مسنا من لغوب) ق: 38. فيمكن أن يكون رسول الله - صلى الله
    عليه وسلم - حكى ذلك عنهم، ولم يسمع قتادة أول الكلام. وقد روى أبو عبد
    الرحمن ابن أحمد في كتاب " السنة " عن أبي سفيان قال: " رأيت الحسن قد وضع
    رجله اليمنى على شماله وهو قاعد، فقلت: يا أبا سعيد تكره هذه القعدة.؟
    فقال: قاتل الله اليهود ثم قرأ: (ولقد خلقنا السموات والارض وما بينهما في
    ستة أيام وما مسنا من لغوب) ق 38. فعرفت ما عنى فامسكت (96). قلت: إنما
    أشار الحسن إلى ما ذكرناه عن اليهود. وروينا عن العوام بن حوشب قال: سألت
    أبا مجلز عن رجل يجلس فوضع إحدى رجليه على الاخرى قال: لا بأس وانما ذكر
    ذاك اليهود زعموا ان الله عزوجل خلق السموات والارض وما بينهما في ستة أيام

    (1/136)

    قلت: وقد تأول بعض العلماء الحديث الذي نحن فيه على تقدير الصحة فقال:
    معنى استلقى أتم خلقه، وفرغ يقال فلان بنى لفلان

    ===========================================================================
    (96) هذا الاثر عن الحسن البصري رواه الطحاوي أيضا في " شرح معاني الآثار "
    (2/ 361) بسند صحيح. (*)
    ===========================================================================

    [169]

    داره واستلقى على ظهره أي لم يبق له فيها عمل. وقوله: وضع رجلا على رجل أي
    وضع بعض المخلوقات على بعض. وذهب القاضي أبو يعلى (المجسم) إلى جعل
    الاستلقاء صفة وأنه وضع رجلا على رجل ثم قال: لا على وجه يعقل معنا. قال:
    ويفيد الحديث إثبات رجلين. قلت: ولو لم يعقله ما أثبت رجلين ولا نثبت صفات
    بمثل هذا الحديث المعلول، ولو لم يكن معلولا لم نثبت صفة بأخبار آحاد. وقد
    صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر وعمر (97)، أنهم كانوا
    يستلقون ويضعون رجلا على رجل وإنما يكره هذا لمن لا سراويل له. الحديث
    العاشر روى القاضي أبو يعلى (المجسم) عن ابن عطية ان رجلا من المشركين سب
    رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمل عليه رجل من المسلمين فقاتله وقتل الرجل
    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما تعجبون من نصر الله ورسوله لقي
    الله متكئا فقعد له " (98). قلت: هذا حديث مقطوع بعيد الصحة، ولو كان له
    وجه كان المعنى: فأقبل عليه وأنعم.

    ===========================================================================
    (97) وذلك في البخاري ومسلم كما مر في التعليق رقم - 95 - (98) قلت: لم أقف
    عليه للآن، وقد قال المصنف فيه كما ترى مقطوع بعيد عن الصحة. (*)
    ===========================================================================

    [170]

    الحديث الحادي عثسر روى البخاري ومسلم في الصحيحين (99) من حديث أنس بن مالك

    (1/137)

    رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تزال جهنم يلقى فيها
    وتقول: هل من مزيد. .؟ حتى يضع رب العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض
    فتمتلئ ". قلت: الواجب علينا أن نعتقد أن ذات الله تعالى لا تتبعض ولا
    يحويها مكان ولا توصف بالتغير ولا بالانتقال (100). وقد حكى أبو عبيد
    الهروي عن الحسن البصري أنه قال: القدم: هم الذين قدمهم الله تعالى من
    شرار خلقه وأثبتهم لها.

    ===========================================================================
    (99) رواه البخاري في مواضع منها (الفتح 8/ 594) ومسلم (4/ 2188) وغيرهما
    وقد أورد هذا الحديث سيدنا الامام ابو الفضل الغماري في كتابه: " الفوائد
    المقصودة في بيان الاحاديث الشاذة المردودة " وهو مصيب فيه جدا لان الله عز
    وجل متنزه عن القدم وسيأتي بيان ذلك ان شاء الله تعالى، وقد نص الامام
    الغماري هنالك على أن " الحديث صحيح " لكن لفظ وضع القدم لا يجوز ان ينسب
    صفة لله تعالى. (100) قلت: وهذه اللفظة " حتى يضع قدمه " الزائدة عما في
    القرآن الكريم فيها إثبات التبعيض، أي أن الله يضع بعض جسمه الذي تتخيله
    المجسمة وهو قدمه في النار حتى تسكت، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا (ليس
    كمثله شئ) وفيها إثبات أن بعض أجزائه سبحانه تحل في خلقه إذ أن النار بعض
    خلقه. وفيه أن الله أو بعضه ينتقل من مكان إلى مكان وهذا محال جدا، لان
    المكان مخلوق لله تعالى، فهذه الاشياء مما يحكم بها على شذوذ ونكارة لفظة "
    حتى يضع فيها قدمه " الواردة في هذا الحديث الصحيح الاسناد. (*)
    ===========================================================================

    [171]

    وقال الامام ابن الاعرابي: القدم المتقدم، وروى أبو بكر البيهقي (101) عن
    النضر بن شميل أنه قال: القدم ههنا الكفار الذين سبق في علم الله أنهم من
    أهل النار. وقال: أبو منصور الازهري، القدم هم الذين قدم الله بتخليدهم

    (1/138)

    في النار فعلى هذا يكون في المعنى وجهين أحدهما: كل شئ قدمه. يقال: لما
    قدم قدم، ولما هدم هدم، ويؤيد هذا قوله في تمام الحديث " وأما الجنة فينشئ
    لها خلقا " (102). ووجه ثان: إن كل قادم عليها سمي قادما، فالقدم جمع
    قادم. فبعض الرواة رواه بما يظنه المعنى من أن المقدم " الرجل "، وقد رواه
    الطبراني من طرق، فقال: " لقدمه ورجله " قلت: وهذا دليل على تغير الرواة
    بما يظنونه على أن الرجل في اللغة جماعة.

    ===========================================================================
    (101) حكاه عنه في " الاسماء والصفات " ص 352 بتحقيق العلم المحدث الكوثري
    رحمة الله عليه ورضوانه. قلت: وقد أول هذا الحديث أيضا الحافظ الجن حبان
    السلفي في " صحيحه " (1/ 502 مؤسسة الرسالة) فقال: " هذا الخبر من الاخبار
    التي أطلقت بتمثيل المجاورة، وذلك أن يوم القيامة يلقى في النار من الامم
    والامكنة التي عصي الله فيها، فلا تزال تستزيد حتى يضع الرب جل وعلا موضعا
    من الكفار والامكنة في النار، فتمتلئ، فتقول: قط قط، تريد: حسبي حسبي،
    لان العرب تطلق في لغتها اسم القدم على الموضع. قال الله جل وعلا: (لهم
    قدم صدق عند ربهم) يريد موضع صدق، لا أن الله جل وعلا يضع قدمه في النار،
    جل ربنا وتعالى عن مثل هذا وأشباهه ". فتمعن رحمك الله في كلام هذا الامام
    المحدث الحافظ السلفي. (102) وهذا التمام ثابت في الصحيحين في الموضع الذي
    أشرنا إليه في التعليق رقم - 99 - . (*)
    ===========================================================================

    [172]

    ومن يرويه بلفظ " الرجل " (103) فإنه يقول: رجل من جراد. فيكون المراد:
    يدخلها جماعة يشبهون في كثرتهم الجراد، فيسرعون التهافت فيها. قال القاضي
    أبو يعلى (المجسم): القدم صفة ذاتية. وقال ابن الزاغوني (المجسم): نقول
    إنما وضع قدمه في النار ليخبرهم أن أصنافهم تحترق وأنا لا أحترق (104). قلت
    :

    (1/139)

    وهذا إثبات تبعيض، وهو من أقبح الاعتقادات. قلت: ورأيت أبا بكر بن
    خزيمة قد جمع كتابا في الصفات وبوبه (105) فقال: باب إثبات اليد، باب
    امساك السموات على أصابعه،

    ===========================================================================
    (103) وقد وقعت بلفظ " برجله " في الصحيح، انظر الفتح (8/ 595 رقم 4850)
    ووقعت في الحديث الذي قبله (رقم 4849) بلفظ " قدمه " واللفظتان عندي منكرتان
    ليستا بشئ. (104) وهذا تخريف!! كأنه لا يدري ما يخرج من رأسه. (105) وهو
    كتاب فيه أغلاط فاضحة، إلا أنه - أعني ابن خزيمة - اعترف أخيرا بعد تصنيفه
    بخطئه في تأليف ذلك الكتاب كما جاء في " الاسماء والصفات " ص (267 - 269)
    للامام الحافظ البيهقي من طريقين، وقال الحافظ البيهقي هناك ص (269): "
    وقد رجع محمد بن اسحق - ابن خزيمة - إلى طريقة السلف وتلهف على ما قال " اه‍
    قلت: فتبين من كلام البيهقي أن طريقة ابن خزيمة في كتابه " التوحيد " ومن
    كان على شاكلته ليس على طريقة السلف، واما متناقض زماننا فخاض في علم
    الكلام في مقدمة " مختصر العلو " فوقع في طاقات شنيعة فأثبت الجهة والمكان
    العدمي لله تعالى عما يقول. . . . وخالف طريقة السلف ولو سكت عما لا يعلمه
    ولم يدرسه ويفهمه لكان به أولى، لكن أراد الله أن يكشف حقيقته. وقال
    الامام المحدث الكوثري رحمه الله تعالى معلقا في كتاب " الاسماء (*)
    ===========================================================================

    [173]

    باب إثبات الرجل وإن رغمت أنوف المعتزلة (106)، ثم قال: قال الله تعالى:
    (ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها) الاعراف: 69. فأعلمنا أن من
    لا يد له ولا رجل فهو كالانعام. قلت: واني لاعجب من هذا الرجل مع علو قدره
    في علم النقل،

    ===========================================================================

    (1/140)

    والصفات " ص (267) على رجوع ابن خزيمة عن تصنيف كتابه ذاك: " وقد أنصف من
    نفسه حيث اعترف أنه يجهل علم الكلام، وكان الواجب على مثله ان لا يخوض في
    علم الكلام فتزل له قدم، ومع هذا الجهل ألف كتاب التوحيد فأساء إلى نفسه.
    ومن أهل العلم من قال عنه: إنه كتاب الشرك (قلت: هو الفخر الرازي في
    تفسيره 14/ 151). ومن جملة مخازيه فيه استدلاله على إثبات الرجل له تعالى
    بقوله سبحانه (ألهم أرجل يمشون بها) وهذا غاية في السقوط، وأسقط منه من
    يسعى في إذاعة كتابه هذا. ولله في خلقه شؤون، وجلالة قدر ابن خزيمة في
    الفقه والحديث لم تحل دون سقوطه حينما خاض فيما لا يحسنه، ولعل ذلك جزاء
    معنوي بمساعدته لمحمد بن عبد الحكم في تأليفه ذلك الرد القاسي ضد الامام
    المطلبي القرشي الشافعي رضي الله عنه " اه‍. فتأمل جيدا في هذه التعليقة
    النفيسة الذهبية التي كتبها المحدث الكوثري عليه الرحمة والرضوان. (106)
    مالك يا ابن خزيمة والمعتزلة؟! فهناك من هم أخطر وهم المجسمة فعليك بهم.
    وليعلم أن مكايدة المعتزلة أدت ببعض أئمتنا - أهل السنة والجماعة - أن
    يرفضوا بعض الحق الذي جاء به المعتزلة!! فهذا أبو بكر بن خزيمة يريد أن
    يعاند المعتزلة!! ويرغم أنوفهم بزعمه لانهم ينفون أن لله رجلا وقدما
    وكلامهم صحيح جدا فيقوده عناده لان يقع هو في الخطأ لا هم!! وهذا الامام
    أبو الحسن الاشعري يقوده بغضه للمعتزلة وإرادته لمعاندتهم أن ينكر أن معنى
    الاستواء: الاستيلاء لان المعتزلة تقول به، مع أنه قال معناه، وقولهم في
    تأويله صحيح لا غبار عليه، فتأملوا!! (*)
    ===========================================================================

    [174]

    يقول هذا ويثبت لله ما ذم الاصنام بعدمه من اليد الباطشة والرجل الماشية،
    ويلزمه ان يثبت الاذن، ولو رزق الفهم ما تكلم بهذا، ولفهم أن الله تعالى
    عاب الاصنام عند عابديها، والمعنى: لكم أيد وأرجل فكيف عبدتم ناقصا لا يد

    (1/141)

    له يبطش ولا رجل يمشي بها. قال ابن عقيل: تعالى الله أن يكون له صفة تشغل
    الامكنة، هذا عين التجسيم، وليس الحق بذي أجزاء وأبعاض يعالج بها، ثم
    أليس يعمل في النار أمره وتكوينه؟ فكيف يستعين بشئ من ذاته ويعالجها بصفة
    من صفاته وهو القائل: (كوني بردا وسلاما) الانبياء: 69.؟!! فما أسخف
    هذا الاعتقاد وأبعده عن مكون الاملاك والافلاك فقد كذبهم الله تعالى في
    كتابه إذ قال: (لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها) الانبياء: 99. فكيف يظن
    بالخالق أنه يردها. .؟!! تعالى الله عن تجاهل المجسمة.
    ===========================================================================

    [175]

    الحديث الثاني عشر روى أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه
    وسلم أنه قال: " ضرس الكافر مثل أحد، وكثافة جلده إثنان وأربعون ذراعا
    بذراع الجبار " (107).

    ===========================================================================
    (107) رواه بهذا اللفظ أحمد في مسنده (2/ 334 و 537) والحاكم في المستدرك
    (4/ 595) وقال عقبه: " قال الشيخ أبو بكر رضي الله عنه: معنى قوله "
    بذراع الجبار: أي جبار من جبابرة الآدميين ممن كان في القرون الاولى ممن
    كان أعظم خلقا وأطول أعضاء وذراعا من الناس " اه‍. قلت: وأبو بكر هذا هو:
    الصبغي، وهو الامام العلامة المفتي المحدث كما وصفه الحافظ الذهبي في " سير
    أعلام النبلاء " (15/ 483) عندما ترجمه وقال الذهبي ص (484): " جمع وصنف
    وبرع في الفقه وتميز في علم الحديث ". اه‍قلت: وقد توفي الصبغي هذا سنة
    (342) وقد حج كما في " السير " (15/ 484) سنة (283) فهو من أئمة السلف ومن
    المحدثين، وقد أول هذا الحديث على فرض ثبوت لفظة " بذراع الجبار " فيه وما
    أراها تثبت ولا نطق بها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. والدليل على عدم
    ثبوتها أن هذا الحديث قد روي في مواضع أخرى أيضا فلم يرد لفظ " ذراع الجبار

    (1/142)

    " كما وقع في " الترمذي " (4/ 703 برقم 2577 و 2578 و 2579) والدليل متى
    طرأه الاحتمال سقط به الاستدلال أعني " اللفظ المحتمل المتصرف فيه من قبل
    الرواة " كما هو مقرر في علم الاصول. وهذا لفظ الترمذي من حديث أبي هريرة:
    " إن غلظ جلد الكافر إثنان وأربعون ذراعا وإن ضرسه مثل أحد وإن مجلسه من
    جهنم كما بين مكة والمدينة " وقال: حسن صحيح غريب من حديث الاعمش. قلت:
    ووقع في مسلم (4/ 2189 برقم 2851) أيضا دون لفظة: " ذراع الجبار " وهذا
    لفظه من حديث أبي هريرة: " ضرس الكافر أو ناب الكافر مثل أحد وغلظ جلده
    مسيرة ثلاث ". (*)
    ===========================================================================

    [176]

    قال أبو عمر الزاهد (108): الجبار ها هنا الطويل، يقال: نخلة جبارة. قال
    ابن قتيبة: الجبار ههنا الملك، والجبابرة الملوك. قال القاضي أبو يعلى
    (المجسم): نحمله على ظاهره. والجبار هو الله تعالى. قلت: واعجبا أذهبت
    العقول إلى هذا الحد؟ أيجوز أن يقال: إن ذراع الله سبحانه إثنان وأربعون
    مرة تبلغ جلد الكافر، ويضاف الذراع إلى ذات القديم سبحانه، ثم قال: ليس
    بجارحة، فإذا لم يكن جارحة كيف ينشئ اثنين وأربعين مرة؟! تعالى الله عن
    ذلك علوا كبيرا.

    ===========================================================================
    (108) هو الامام الاوحد العلامة اللغوي المحدث أبو عمر محمد بن عبد الواحد
    بن أبي هاشم البغدادي الزاهد المعروف بغلام ثعلب، هكذا وصفه الحافظ الذهبي
    في ترجمته في " سير أعلام النبلاء " (15/ 508). وقد توفي سنة (345) ه‍
    فهذا تأويل أيضا لهذا الحديث عن إمام لغوي محدث سلفي والحمد لله على توفيقه
    ، وظهر بهذا وبما قبله من التعليق أن التأويل ثابت عن السلف والمحدثين خلافا
    لما يزعمه الشيخ الحراني وذيله المتعالم!! المتناقض!! (*)
    ===========================================================================

    [177]

    (1/143)

    الحديث الثالث عشر روى القاضي أبو يعلى (المجسم): عن مجاهد أنه قال: إذا
    كان يوم القيامة يذكر داود عليه السلام ذنبه فيقول الله: " كن أمامي،
    فيقول: يا رب ذنبي، فيقول: كن خلفي، فيقول: يا رب ذنبي، فيقول: خذ
    بقدمي " (109). قال: وفي لفظ عن ابن سيرين أن الله تعالى: ليقرب داود حتى
    يضع يده على فخذه. قلت: والعجب من إثبات صفات الحق سبحانه وتعالى بأقوال
    التابعين، وما تصح عنهم، ولو صحت فإنما يذكرونها عن أهل الكتاب، كما يذكر
    وهب بن منبه. قال القاضي أبو يعلى (المجسم): نحمله على ظاهره، لانا لا
    نثبت قدما ولا فخذا هو جارحة وكذلك لا نثبت الامام. قلت: واعجبا لقد كملوا
    هيئة البدن باثبات فخذ وساق، وقدم، ووجه، ويدين وأصابع، وخنصر وإبهام
    وجنب، وحقو (110) وصعود

    ===========================================================================
    (109) هذا الكلام مكذوب على مجاهد ولم يذكر القاضي أبو يعلى في كتابه "
    إبطال التأويل " (ص 115 مخطوط) له سندا، وقد صرح الحافظ ابن الجوزي رحمه
    الله هنا أن هذا لا يصح عن مجاهد. وكيف يثبت مجسمة الحنابلة لله سبحانه
    وتعالى عما يصفون صفات بآثار عن مجاهد وابن سيرين؟!! (سبحان ربك رب العزة
    عما يصفون). (110) الحقو: هو كشح البطن أي جلدته. وسيأتي ما يتعلق بالحقو
    في الكلام على الحديث " الرابع والثلاثين " من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى
    (*)
    ===========================================================================

    [178]

    ونزول، ويقولون تحمل على ظاهرها وليست جوارح، وهل يجوز لعاقل ان يثبت لله
    تعالى خلفا وإماما وفخذا. .؟ ما ينبغي أن يحدث هؤلاء. ولانا قد عرفنا
    الفخذ فيقال: ليس بفخذ، والخلف ليس بخلف، ومثل هؤلاء لا يحدثون، فإنهم
    يكابرون العقول، وكأنهم يحدثون الاطفال. الحديث الرابع عشر روى البخاري
    ومسلم في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله

    (1/144)

    عليه وسلم قال: " يضحك الله من رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة "
    (111). وفي أفراد مسلم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى
    الله عليه وسلم أخبر عن آخر من يدخل الجنة وضحك، فقيل: مم تضحك؟ فقال:
    من ضحك رب العالمين حين قال: أتستهزئ مني " (112).

    ===========================================================================
    (111) رواه البخاري (فتح 6/ 39) ومسلم (3/ 1504 برقم 1890) ومالك في
    الموطأ (ص 285 في الجهاد باب 14) والنسائي (6/ 38 برقم 3166) وغيرهم وسيأتي
    الكلام عليه مفصلا إن شاء الله تعالى بعد قليل بما يزيل اللبس فيه. (112)
    روى هذه القطعة مسلم في " صحيحه " (1/ 175 حديث رقم 310) إذ قال بعد الحديث
    المذكور في الباب: " فضحك ابن مسعود فقال: ألا تسألوني مم أضحك؟ فقالوا:
    مم تضحك؟ قال: هكذا ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: مم تضحك
    يا رسول الله؟ قال: من ضحك رب العالمين حين قال: أتستهزئ مني وأنت رب
    العالمين؟ فيقول: إني لا أستهزئ منك، ولكني على ما أشاء قادر ". وهي
    عندنا لا تثبت، لان راويها " حماد بن سلمة " ضعفه مشهور وإن كان (*)
    ===========================================================================

    [179]

    قلت: اعلم أن الضحك (113) له معان ترجع إلى معنى البيان والظهور، وكل من
    أبدى عن أمر كان مستورا قيل قد ضحك. يقال: ضحكت الارض بالنبات إذا ظهر ما
    فيها، وانفتق عن زهره، كما يقال: بكت السماء.

    ===========================================================================
    من رجال مسلم وقد تحايده البخاري كما في " الميزان " (1/ 594) في ترجمته،
    وقد صح حديثه هذا في مسلم دون الزيادة التي ذكرناها هنا لمتابعة غيره له في
    الحديثين اللذين قبله في مسلم. لا سيما والرواة قد اختلفوا في هذا اللفظ أو
    شكوا هل قال: " أتسخر بي أو أتضحك بي " كما في مسلم، وقد قال الامام

    (1/145)

    الحافظ النووي في شرحه (3/ 39): " هذا شك من الراوي هل قال: أتسخر بي،
    أو قال: اتضحك بي. . . " اه‍. (113) إعلم أن هذا الحديث الذي نحن بصدد
    الكلام عليه: " يضحك الله من رجلين. . " ورد عند النسائي (6/ 38 برقم
    3165) بلفظ: " إن الله عزوجل يعجب من رجلين يقتل احدهما صاحبه. . "
    وإسنادها صحيح، ورواه ابن خزيمة كما في " الجامع الكبير " برقم (28615)
    للحافظ السيوطي. ومنه يتبين أننا لا نستطيع الجزم بواحدة من اللفظتين، وقد
    أول الامام البخاري رحمه الله تعالى الضحك بالرحمة، وقد نقل ذلك التأويل
    عنه الحافظ " فتح الباري " (6/ 40) بواسطة الخطابي، وكذلك الحافظ البيهقي
    نقل هذا التأويل عن البخاري في موضعين من كتابه " الاسماء والصفات " ص (298)
    وص (470). قال البيهقي هناك: " روى الفربري عن محمد بن اسماعيل البخاري
    رحمه الله تعالى أنه قال: معنى الضحك في الحديث الرحمة " اه‍فتأمل. وقال
    الامام الحافظ النووي في شرح مسلم (3/ 43): " قد قدمنا معنى الضحك من الله
    تعالى وهو الرضى والرحمة وإرادة الخير لمن يشاء رحمته عن عباده " اه‍.
    وانظر لزاما " فتح الباري " (6/ 40). (*)
    ===========================================================================

    [180]

    قال الشاعر: كل يوم بالاقحوان جديد تضحك الارض من بكاء السماء (114) وكذلك
    الضحك الذي يعتري البشر إنما هو انفتاح الفم عند الانسان، وهذا يستحيل على
    الله تعالى فوجب حمله على ابداء كرم الله، وإبانة فضله. ومعنى: ضحكت لضحك
    ربي: أبديت عن أسناني بفتح فمي، لاظهار فضله وكرمه، وقول الآخر: " لن
    نعدم من رب يضحك خيرا " (115)، أي: يكشف الكرب، فرق بينه وبين الاجسام
    التي لا يرجى خيرها. قلت: وهذا تأويل جماعة من العلماء، وقال الخطابي:
    معنى ضحك الجبار عزوجل (المراد به) الرضى وحسن المجازاة.

    ===========================================================================

    (1/146)

    (114) قلت: الاقحوان هو نبات البابونج كما في " القاموس المحيط ". والشاهد
    من هذا البيت كلمة الضحك، والعرب تستعمله في معان أخرى منها قول الكميت:
    وأضحكت الضباع سيوف سعد لقتلى ما دفن وما ودينا (115) هذه الالفاظ هي من
    حديث رواه ابن ماجه في سننه: (1/ 64 برقم 181) والطبراني في الكبير (19 /
    207 - 208) واحمد (4/ 11). قال الحافظ البوصيري عنه في " مصباح الزجاجة "
    (1/ 85 برقم 68): " هذا إسناد فيه مقال: وكيع - بن عدس - ذكره ابن حبان
    في الثقات وذكره الذهبي في الميزان، وباقي رجال الاسناد احتج بهم مسلم.
    رواه الامام أحمد بن حنبل في مسنده من هذا الوجه " اه‍. قلت: هو في مسند
    أحمد (4/ 11) وهذا نص الحديث هناك: " ضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره "
    قال، قلت: يا رسول الله! أو يضحك الرب؟ قال: " نعم "، قلت: لن نعدم
    من رب يضحك خيرا ". (*)
    ===========================================================================

    [181]

    وقد روي في حديث موقوف: " فضحك حتى بدت لهواته وأضراسه " (116) ذكره الخلال
    في كتاب السنة. وقال المروزي: قلت لابي عبد الله - أحمد بن جنبل -: ما
    تقول في هذا الحديث. .؟ قال هذا بشع.

    ===========================================================================
    (116) هذه قطعة من حديث منكر لا أقول إلا أنه مكذوب، رواه أبو عوانة (1 /
    139) قلت: وقد أعله ابن منده في كتابه الايمان (804) بأن مسلما أخرج هذا
    الحديث في صحيحه (1/ 178 برقم 316) دون تلك الزيادة المنكرة البشعة. قلت:
    وهذه الزيادة المنكرة الظاهر أنها من دس الحنابلة المجسمة لانهم وخاصة
    رؤساؤهم متخصصون في الدس والوضع حتى في مسند الامام أحمد بن حنبل الذي
    ينتسبون إليه كما سأذكر أحد براهين ذلك في فائدة خاصة آخر هذا التعليق وهذه
    الزيادة موجودة في كتاب " الرؤية " المنسوب غلطا للدارقطني وهو مطبوع!! ص

    (1/147)

    (163) حديث رقم (50) والكتاب برمته لا يثبت أنه من تصنيف الدارقطني. ولنا
    رسالة في تحقيق إبطال نسبة الكتاب للدار قطني أسميناها: " البيان الكافي
    بغلط نسبة كتاب الرؤية للدارقطني بالدليل الوافي " لان في سند إثباته
    للدارقطني كذابان حنبليان مخلطان وهما ابن كادش وترجمته في " لسان الميزان "
    (1/ 218 الهندية) وفيه أنه كان: " مخلطا كذابا لا يحتج بمثله "، والثاني
    : العشاري، وترجمته في " اللسان " أيضا (5/ 301 - 303) وفيه: " كانوا
    يدسون في كتبه الموضوعات فيرويها وهو لا يدري لانه كان مغفلا " وختم الذهبي
    ترجمته في " الميزان " (3/ 657) بقوله: " ليس بحجة ". وفي البخاري (فتح 8
    / 578) عن السيدة عائشة قالت: " ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
    ضاحكا حتى أرى منه لهواته إنما كان يتبسم ". (فائدة خاصة مهمة): ذكر
    الحافظ الذهبي في " الميزان " (2/ 624) والحافظ ابن حجر في لسان الميزان (4
    / 26 الهندية) و (4/ 32 دار الفكر) ترجمة: " عبد العزيز بن الحارث أبو
    الحسن التميمي الحنبلي " وقالا فيها: " من رؤساء الحنابلة، وأكابر
    البغاددة، إلا أنه آذى نفسه ووضع حديثا أو حديثين في مسند الامام أحمد.
    قال ابن زرقويه الحافظ: كتبوا عليه محضرا بما فعل، كتب فيه الدار قطني (*)
    ===========================================================================

    [182]

    قال: ثم على تقدير الصحة يحتمل امرين: أحدها: أن يكون ذلك راجعا إلى
    النبي صلى الله عليه وسلم، كأنه ضحك حين أخبر بضحك الرب، حتى بدت لهواته
    وأضراسه صلى الله عليه وسلم، كما روي أنه ضحك حتى بدت نواجذه (117)، وهذا
    هو الصحيح لو ثبت الحديث. وإنما هو مقطوع (118). الثاني: أن يكون تجوزا
    عن كثرة الكرم وسعة الرضا، كما جوز

    ===========================================================================
    وغيره، نسأل الله العافية والسلامة ". اه‍. قلت: ثم ذكر الذهبي له بعد

    (1/148)

    ذلك حديثا وقال عقبه: " المتهم به أبو الحسن ". قلت: ومثله ابن كادش
    المتقدم ذكره قبل قليل من أئمة الحنابلة ورؤسائهم قال عنه الحافظ ابن عساكر
    : " قال لي أبو العز بن كادش وسمع رجلا قد وضع في حق علي حديثا، ووضعت أنا
    في حق أبي بكر حديثا بالله أليس فعلت جيد؟! " اه‍. قال الذهبي معقبا على
    كلمة - ابن كادش - هذه: " هذا يدل على جهله يفتخر بالكذب على رسول الله صلى
    الله عليه وسلم "!! أنظر " سير أعلام النبلاء " (19/ 559) و " لسان
    الميزان " (1/ 218). فأنعم!! برؤوساء كهؤلاء لطائفة تدعي التمسك بالسنة
    والاثر!! (117) قلت: هناك أحاديث كثيرة فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم
    ضحك حتى بدت نواجذه منها في سنن أبي داود برقم (1173) وغير ذلك لكن هذا
    الضحك بلا قهقهة، أي خلافا لكثير من الفجرة الذين يجتمعون ويذكرون قصصا
    ودعابات فيقهقهون بلا أدب ولا حياء. وقد صنف شيخ شيوخنا الحافظ السيد حمد
    بن الصديق الغماري رحمه الله تعالى رسالة قيمة في هذا الموضوع سماها: "
    شوارق الانوار المنيفة بظهور النواجذ الشريفة " جمع فيها الاحاديث التي ورد
    فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه، فليراجعها من شاء،
    وهي مطبوعة بدار البصائر بدمشق. (118) قلت: هو متصل في " مسند أبي عوانة "
    (1/ 139) إلا أننا نجزم بوضعه أو أن الضمير يعود على النبي صلى الله عليه
    وسلم ولكنه بعيد. (*)
    ===========================================================================

    [183]

    بقوله: " ومن أتاني يمشي أتيته هرولة " (119). قال القاضي أبو يعلى
    (المجسم): لا يمتنع الاخذ بظاهر الاحاديث في إمرارها على ظواهرها من غير
    تأويل. قلت: واعجبا قد أثبت لله صفات بأحاديث وألفاظ لا تصح. وإذا لم
    يثبت ضحكا معقولا فقد تأول ولا يدري، وواعجبا قد عرف ان الضحك يشار به إلى
    الفضل والانعام. فالاضراس ما وجهها؟!! والله لو رويت في الصحيحين وجب

    (1/149)

    ردها، فكيف وما ثبتت أصلا وقد روى أحمد: " لو ان الناس اعتزلوهم " (120)
    يعني الامراء فقال: اضرب على هذا، وهذا الحديث في الصحيحين فكيف بحديث لا
    يثبت يخالف

    ===========================================================================
    (119) رواه البخاري (13/ 384) ومسلم (4/ 2102) وغيرهما. قال الحافظ ابن
    حجر في الفتح (13/ 513) نقلا عن ابن بطال: " يكون قوله أتيته هرولة أي
    أتاه ثوابي مسرعا " اه‍قلت: ابن بطال اسمه: علي بن خلف بن بطال البكري
    القرطبي، ترجمته في " سير أعلام النبلاء " (18/ 47) وفيها: " قال ابن
    بشكوال: كان من أهل العلم والمعرفة، عني بالحديث العناية التامة، شرح "
    الصحيح " - يعني البخاري - في عدة أسفار توفي سنة 449 ه‍. . . " اه‍فتأمل
    (120) رواه البخاري (فتح 6/ 612) ومسلم (4/ 2236 برقم 2917) وأحمد في
    المسند (2/ 301) قال ابن الامام أحمد هناك: " قال أبي في مرضه الذي مات
    فيه اضرب على هذا الحديث فإنه خلاف الاحاديث عن النيي صلى الله عليه وسلم
    يعني: قوله: اسمعوا وأطيعوا واصبروا " اه‍وفي هذا الكلام من الامام أحمد
    الثابت عنه التصريح البليغ برد الحديث الشاذ ولو كان في الصحيحين وهذا ظاهر
    جدا. " تنبيه ": ومنه يعلم أن الحافظ ابن الجوزي لا يذكر شيئا إلا وهو
    موثق عنده، ويجده الباحث بعد التنقير والتمحيص. (*)
    ===========================================================================

    [184]

    المنقول والمعقول. قلت: ومن أثبت الاضراس صفة فما عنده من الاسلام خبر.
    الحديث الخامس عشر روى القاضي أبو يعلى (المجسم): عن عبد الله بن عمرو
    موقوفا أنه قال: " خلق الله الملائكة من نور الذراعين والصدر " (121). قلت
    : وقد أثبت به القاضي أبو يعلى (المجسم) ذراعين وصدرا لله عزوجل. قلت:
    وهذا قبيح، لانه حديث ليس بمرفوع ولا يصح، وهل يجوز أن يخلق مخلوق من ذات
    الله القديم. .؟ هذا أقبح مما ادعاه النصارى. .!!!

    (1/150)

    ===========================================================================
    (121) قلت: هذا الحديث مروي في كتاب " السنة " المنسوب لابن الامام أحمد
    والذي فيه أنواع من البلايا والطامات، وقد ورد الحديث فيه في موضعين وذلك ص
    (171) و (190) وهذا سنده هناك: حدثني أبي حدثنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن
    هشام عن أبيه عن عبد الله ابن عمرو به. قلت: وهذا إسناد ظاهره الصحة، إلا
    أنني أجزم بأن هذا الاثر إن صح عن عبد الله بن عمرو فهو من الاسرائيليات
    التي حدث بها عن كعب الاحبار: (مجمع الكوارث والتخليطات) لانه قد ورد في
    ترجمة كعب الاحبار في " تهذيب التهذيب " (18/ 394 دار الفكر) رواية عطاء
    عنه وعن عبد الله بن عمرو، وفي " سير أعلام النبلاء " (3/ 489) أن كعبا:
    جالس أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فكان يحدثهم عن الكتب الاسرائيلية.
    وقال له سيدنا عمر كما في تاريخ أبي زرعة (1/ 544): " لتتركن الاحاديث أو
    لالحقنك بأرض القردة ". قلت: وفي هذا الاثر المنكر زيادة على ما ورد في
    الحديث الصحيح الثابت (*)
    ===========================================================================

    [185]

    الحديث السادس عشر روى البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله
    عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله يدني عبده المؤمن فيضع
    عليه كنفه ويقول: أتعرف ذنب كذا؟ " (122). قال العلماء: يدنيه من رحمته
    ولطفه. وقال ابن الانباري: وكنفه: حياطته وستره، يقال قد كنف فلان فلانا
    : إذا أحاطه وستره، وكل شئ

    ===========================================================================
    في مسلم (4/ 2294) من حديث السيدة عائشة مرفوعا: " خلقت الملائكة من نور
    وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم ". قلت: ثم رجعت إلى "
    الاسماء والصفات " للحافظ البيهقي ص (343) فوجدت أن ما كتبته هنا هو مطابق

    (1/151)

    أيضا لما نص عليه الحافظ البيهقي والمحدث الكوثري رحمهما الله تعالى، إلا
    أن كلامهما أصرح مما قلت وأقوى بلاشك وفيه فوائد أذكر بعضها: (الاولى):
    قال البيهقي هناك: " عبد الله بن عمرو كان ينظر في كتب الاوائل، فما لا
    يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحتمل أن يكون مما رآه فيما وقع بيده من
    تلك الكتب ". يعني الاسرائيلية. (الثاني): أن البيهقي وصف هذا الاثر
    بالانقطاع كابن الجوزي، وهذا مما يؤكد لي أن سند كتاب " السنة " المنسوب
    لابن أحمد مركب مفتعل كما أننا على شك من نسبة كتاب " السنة " لابن أحمد
    وخصوصا أن في سنده - أعني الكتاب - لابن أحمد مجهول. فتأمل. (122) رواه
    البخاري (10/ 486) ومسلم (4/ 2120 برقم 2768) قال الحافظ ابن حجر في شرحه
    (10/ 488): " قوله (حتى يضع كنفه) بفتح الكاف والنون بعدها فاء أي جانبه،
    والكنف أيضا؟ الستر وهو المراد هنا، والاول مجاز في حق الله تعالى كما
    يقال: فلان في كنف فلان أي في حمايته وكلاءته ". اه‍. (*)
    ===========================================================================

    [186]

    ستر شيئا فقد كنفه، ويقال للترس كنيف لانه يستر صاحبه. قال القاضي ابو
    يعلى (المجسم): يدنيه من ذاته. وهذا قول من لم يعرف الله عزوجل، ولا يعلم
    أنه لا يجوز عليه الدنو الذي هو بالمسافة وكذلك قوله: انه ليدنو به يوم
    عرفة: أي يقرب بلطفه وعفوه. الحديث السابع عشر روى مسلم في أفراده (123)
    من حديث معاوية بن الحكم قال: " كانت لي جارية ترعى غنما لي، فانطلقت ذات
    يوم، فإذا الذئب قد ذهب بشاة، وأنا من بني آدم آسف كما يأسفون فصككتها صكة
    ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعظم ذلك علي. فقلت: ألا أعتقها. .
    ؟ قال: " أئتني بها ". فأتيته بها، فقال لها: " أين الله. .؟ ". قالت
    : في السماء. قال: " من أنا " قالت: أنت رسول الله. قال: " اعتقها
    فإنها مؤمنة ".

    (1/152)

    ===========================================================================
    (123) أي في صحيحه (1/ 382 برقم 537) دون البخاري. وقد خالف كثير من
    الحفاظ في مصنفاتهم هذا اللفظ الذي جاء في " صحيح مسلم " فرووه بلفظ "
    أتشهدين أن لا إله إلا الله؟ فقالت: نعم. قال: أتشهدين أني رسول الله؟
    قالت نعم، قال: أتؤمنين بالبعث بعد الموت؟ قالت نعم، قال: فاعتقها "
    رواه احمد في مسنده (3/ 452 / 3) وقال الهيثمي في المجمع (4/ 244): رجاله
    رجال الصحيح. وعبد الرزاق في " المصنف " (9/ 175) والبزار (1/ 14 كشف) (*)
    ===========================================================================

    [187]

    ===========================================================================
    والدارمي (2/ 187) والبيهقي (10/ 57) والطبراني (12/ 27) وسنده صحيح وليس
    فيه سعيد بن المرزبان كما قال الهيثمي، وابن الجارود في المنتقى (931) وابن
    أبي شيبة (11/ 20). ومن ذلك يتضح ويتبين أن رواية مسلم بالمعنى أو على
    الاقل فيها احتمال ومتى طرأ الاحتمال سقط الاستدلال فكيف يبنى على شئ محتمل
    أصل في العقيدة؟! ومن العجيب الغريب أننا نرى المجسمة يرددون هذا اللفظ "
    أين الله " على ألسنتهم دائما ولا يدركون أن هذا تصرف رواة وحكاية لكلام
    النبي صلى الله عليه وسلم بالمعنى المخطئ، وخصوصا بعد ثبوت هذا الحديث عند
    غير مسلم بلفظ: " أتشهدين أن لا إله لا الله. . " المخالف " لاين الله "
    مخالفة تامة، أو على الاقل مخالفة لا تفيد معنى " أين الله ". وإنني جازم
    تماما وعلى ثقة كبيرة من أن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام لم يقل: " أين
    الله " لما قدمناه ولادلة أخرى ذكر بعضها السيد المحدث أبو الفضل الغماري في
    " فتح المعين " ص (27) منها: 1) مخالفة هذا الحديث لما تواتر عن النبي صلى
    الله عليه وسلم: أنه كان إذا أتاه شخص يريد الاسلام، سأله عن الشهادتين،

    (1/153)

    فإذا قبلهما حكم بإسلامه. 2) أن النبي صلى الله عليه وسلم بين أركان
    الايمان في حديث سؤال جبريل، ولم يذكر فيه عقيدة أن الله في السماء التي
    تعتقدها المجسمة. 3) أن عقيدة (" أين الله " في السماء) لا تثبت توحيدا ولا
    تنفي شركا، فكيف يصف النبي صلى الله عليه وسلم صاحبها بأنه مسلم وقد كان
    المشركون يعتقدون أن الله في السماء، ويشركون معه آلهة في الارض؟! كما هو
    مشهور عنهم، وقد حكى الله عز شأنه عن إمام المجسمة فرعون أنه ظن أن رب
    سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام في السماء فقال: (يا هامان ابن لي صرحا
    لعلي أبلغ الاسباب، أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى وإني لاظنه كاذبا
    وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل) غافر: 36 - 37 فبين الله تعالى
    في كتابه أن من ظن حلول الله في السماء فقد صد عن سبيل المعرفة، والمفسرون
    متفقون على أن معنى قوله (وإني لاظنه كاذبا) أي: في أن له إلها غيري بدليل
    قوله: (ما علمت لكم من إله غيري) فداء التجسيم هو (*)
    ===========================================================================

    [188]

    ===========================================================================
    الداء العضال نسأل الله السلامة. 4) إن ظواهر بعض النصوص التي فيها أن الله
    في السماء ليس مرادا - أعني هذا الظاهر - عند العلماء وإنما هو مؤول لان
    الله لا يسأل عنه بأين، ولم يثبت هذا اللفظ عن رسول الله صلى الله عليه
    وسلم كما قدمنا، ومن أخذ بظاهر هذه النصوص فإنه يكون بذلك معتقدا حلول
    معبوده في خلقه، لان السماء خلق من خلق الله تعالى فإذا كان الله فيها كما
    تزعم المجسمة أو ينزل في الثلث الاخير من الليل إلى الطبقة السفلى منها
    فمعناه كما هو واضح أنه حال بها وأنها أوسع وأكبر منه وهذا باطل من القول
    بداهة، وأين ذهب قوله تعالى عن بعض خلقه وهو الكرسي (وسع كرسيه السموات

    (1/154)

    والارض) وكذلك أين ذهب قوله صلى الله عليه وسلم: " يا أبا ذر: ما السموات
    السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل
    الفلاة على الحلقة " رواه ابن حبان وسعيد بن منصور باسناد صحيح كما قال
    الحافظ في الفتح (13/ 411). ولما قدمناه قال الحافظ في الفتح (1/ 220):
    " إن إدراك العقول لاسرار الربوبية قاصر فلا يتوجه على حكمه لم ولا كيف،
    كما لا يتوجه عليه في وجوده أين وحيث " اه‍. ولا عبرة بكلام المعلق عليه -
    الفتح - البتة لانه لا يعرف التوحيد!! فليخجل بعد هذا من يدعو الناس إلى
    عقيدة " الله في السماء " وليتب. وقد روي حديث الجارية في حادثة أخرى وليس
    فيه ذاك اللفظ المستشنع الشاذ: " أين الله "، وإنما فيه: " من ربك؟ "
    وهذا يؤكد شذوذ رواية " أين الله " ففي " صحيح ابن حبان " (1/ 419 برقم
    189) عن الشريد بن سويد الثقفي، قال: قلت: يا رسول الله، إن أمي أوصت أن
    نعتق عنها رقبة وعندي جارية سوداء، قال: " ادع بها " فجاءت، فقال: " من
    ربك؟ " قالت: الله، قال: " من أنا؟ " قالت: رسول الله، قال: "
    أعتقها فإنها مؤمنة ". قلت: روى هذا اللفظ " من ربك " في هذه القصة وفي
    غيرها جماعة من الحفاظ بأسانيد صحيحة منهم: الامام أحمد في المسند (4/ 222
    و 388 و 389) والنسائي في السنن الصغرى (6/ 252) وأبو داود (4/ 230 برقم
    3283) إلا أنه لم يذكر المتن، والربيع بن حبيب في مسنده (2/ 62) والطبراني
    في الكبير (7/ 320 برقم 7257) و (17/ 167 برقم 338) (*)
    ===========================================================================

    [189]

    قلت: قد ثبت عند العلماء أن الله تعالى لا يحويه السماء والارض ولا تضمه
    الاقطار، وإنما عرف بإشارتها تعظيم الخالق عندها (124). الحديث الثامن عشر
    رواه أبو رزين العقيلي قال: قلت يا رسول الله: أين كان ربنا قبل أن يخلق
    الخلق. .؟ قال: " كان في عماء، ما تحته هواء، وما فوقه هواء، ثم خلق

    (1/155)

    عرشه على الماء " (125). قلت: هذا حديث تفرد به يعلى بن عطاء عن وكيع بن
    عدس، وليس لوكيع راو غير يعلى والعماء السحاب.

    ===========================================================================
    والحاكم في " المستدرك " (3/ 258) والبيهقي في سننه (7/ 388 و 389) وانظر
    " مجمع الزوائد " (1/ 23) و (4/ 244 و 245). والله تعالى لا يوصف بأنه
    بذاته فوق العرش ولا تحته بعد تحقق وجوده، لانه سبحانه ليس جسما ولا يمكن
    للعقول أن تدركه، مع التنبيه ههنا بأنه لا يجوز أن يعتقد أي مسلم بأنه في
    كل مكان، بل إن جواب من سألنا أين الله؟ هو: موجود بلا مكان والله الموفق
    (124) هذا على فرض ثبوت لفظة " أين الله " ولم تثبت، مع كونها في مسلم.
    (125) رواه الترمذي (5/ 288 برقم 3109) وابن ماجه (1/ 64 برقم 182)
    والامام أحمد (4/ 11) والطبراني في الكبير (19/ 207 برقم 468) وابن حبان
    في صحيحه (8/ 4 برقم 6108 دار الفكر) وابن أبي عاصم في سنته (272). قلت:
    هذا حديث ضعيف لاجل حماد بن سلمة ولا تقبل أخباره في الصفات البتة، وكذلك
    يضعف هذا الحديث بوكيع بن عدس لانه مجهول لم يرو عنه إلا يعلى بن عطاء، قال
    الحافظ في " تهذيب التهذيب " (11/ 115): " قال: ابن قتيبة في اختلاف
    الحديث: غير معروف، وقال ابن القطان: (*)
    ===========================================================================

    [190]

    ===========================================================================
    مجهول الحال " اه‍قلت: فبمثل حديثه لا يثبت في الطهارة حكم فكيف في أصول
    الدين؟!! " تنبيه ": من العجيب الغريب المضحك ما قاله أحد المتمسلفين في
    رده على إمام العصر أبي الفضل الغماري في كتاب يرد فيه على كتاب " فتح
    المعين " ص (49) ما نصه: " إن وقيعته في حماد بن سلمة: يخشى عليه من قول
    ابن المديني: من سمعتموه يتكلم في حماد فاتهموه " اه‍. قلت: وكأن هذا

    (1/156)

    القائل تخيل أن كلام ابن المديني نص كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله
    عليه وسلم الثابتة عنه! وهو معذور في ذلك لان عقله لا يستوعب أكثر من ذلك،
    فلم يرتق إلا لقول ابن المديني رحمه الله وأمثاله فهو بعد لم يصل إلى
    التمييز بينه وبين نصوص الكتاب والسنة، ونقول لامثاله: ونحن نزيدك ونعلمك
    بأن ابن المديني لم ينفرد بما نقلته عنه وإنما تابعه على ذلك أحمد بن حنبل
    ويحيى بن معين كما في " سير أعلام النبلاء " في المجلد السابع في ترجمة حماد
    ص (444) وبعد هذا نقول للطائفة المتعصبة لاقوال الرجال المخطئة: نحن نغمز
    حماد بن سلمة أشد الغمز وخصوصا في أحاديثه في الصفات وعلى ذلك أهل العلم من
    المحدثين وغيرهم، فهذا البخاري يتحايد حمادا في صحيحه وهذا مسلم لم يخرج له
    في الاصول إلا من حديثه عن ثابت كما قال الحافظ الذهبي في " سير أعلام
    النبلاء " (7/ 446) وقال ص (452): قال أحمد بن حنبل: إذا رأيت من يغمزه -
    يعني حمادا - فاتهمه، فإنه كان شديدا على أهل البدع، إلا أنه لما طعن في
    السن ساء حفظه، فلذلك لم يحتج به البخاري، وأما مسلم فاجتهد فيه، وأخرج
    من حديثه عن ثابت مما سمع منه قبل تغيره. . . فالاحتياط أن لا يحتج به فيما
    يخالف الثقات. . . " اه‍قلت: وقول من قال: إذا رأيت من يغمزه فاتهمه،
    فمعناه: من يغمزه لكونه يرد على أهل البدع لا من حيث ضعفه في الحديث، كما
    يتبين من سبر كلام الائمة، فلم يفهم ذلك المتمسلف، ولم يتدبر أو يعرف أن
    شيخه ومرجعه في الحديث المحدث!! المتناقض قال عن حماد هذا في " ضعيفته "
    (*)
    ===========================================================================

    [191]

    إعلم أن الفوق والتحت يرجعان إلى السحاب لا إلى الله تعالى، وفي معنى فوق،
    فالمعنى: كان فوق السحاب بالتدبير والقهر، ولما كان القوم يأنسون
    بالمخلومات، سألوا عنها، والسحاب من جملة خلقه، ولو سئل عما قبل السحاب،

    (1/157)

    لاخبر أن الله تعالى كان ولا شئ معه، كذلك روي عن عمران بن حصين عن رسول
    الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " كان الله ولا شئ معه " (126).

    ===========================================================================
    (2/ 333): " إن حماد له أوهاما " اه‍وهذا كلام منقوض عند شيخه!!!
    المتناقض!! بالاضافة إلى كونه خطأ في العربية فلو تحرى الصواب لقال: " إن
    حمادا له أوهام " فتدبروا يا قوم في هذه الطائفة الاثرية!! ثم إن هذا
    الحديث مؤول عند أئمة المحدثين السلفيين الذين أخطأوا وصححوه ولننقل ذلك:
    1) قال الترمذي رحمه الله تعالى في سننه (5/ 228) بعدما رواه: " قال يزيد
    بن هارون: العماء أي ليس معه شئ " وأقره وبذلك يكون مؤولا عند يزيد بن
    هارون والترمذي. 2) وقال الحافظ ابن حبان في صحيحه (8/ 4) عقب روايته له:
    " وهم في هذه اللفظة حماد بن سلمة. . . يريد به أن الخلق لا يعرفون خالقهم
    من حيث هم إذ كان ولا زمان ولا مكان، ومن لم يعرف له زمان ولا مكان ولا شئ
    معه لانه خالقها كان معرفة الخلق إياه كأنه كان في عماء عن علم الخلق لا أن
    الله كان في عماء، إذ هذا الوصف شبيه بأوصاف المخلوقين ". اه‍ (126) صحيح
    ولم أقف عليه للآن بلفظ: " ولا شئ معه " وقد ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح
    (8/ 289) فقال: وفي رواية غير البخاري: " ولم يكن شئ معه " وكذلك ذكر
    الحافظ ابن كثير في " البداية والنهاية " (1/ 9) وانظر الفتح أيضا (13 /
    410). وفي معناه: " كان الله ولا شئ غيره " رواه البخاري (8/ 286 الفتح)
    والطبراني (18/ 204) وابن جرير في تفسيره (12/ 4) والحاكم (2/ 341)
    والبيهقي (9/ 3) وهو صحيح الاسناد بلا شك، وفيه رد على من يقول بقدم
    العالم بالفرد أو بالنوع، وراجع في ذلك رسالتنا (التنبيه والرد على معتقد
    قدم العالم والحد). (*)
    ===========================================================================

    [192]

    (1/158)

    وقال أبو الحسين ابن المنادى (127) ونقلته من خطه: " وصف الهواء بالفوقية
    والتحتية مكروه عند أهل العلم لما في ذلك من الجعل كالوعاء لمن ليس كالاشياء
    جل وتعالى، قال: ولسنا نختلف أن الجبار لا يعلوه شئ من خلقه بحال، وأنه
    لا يحل بالاشياء بنفسه، ولا يزول عنها، لانه لو حل بها لكان منها، ولو
    زال عنها لنأى عنها فاتفاقنا على هذا أكثر من هذا الخبر على المعنى المكروه
    ، والتأويل المألوف ". الحديث التاسع عشر روى البخاري (3/ 29 فتح) ومسلم
    (1/ 522) في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله
    عليه وسلم أنه قال: ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حتى يبقى ثلث
    الليل الاخير يقول: " من يدعوني فاستجيب له " (128).

    ===========================================================================
    (127) هو الامام الحافظ احمد بن جعفر المنادي البغدادي، مترجم في " سير
    أعلام النبلاء " (15/ 361) قال الداني: مقرئ جليل غاية في الاتقان، فصيح
    اللسان، عالم بالآثار، نهاية في علم العربية، صاحب سنة، ثقة مأمون. قلت
    : ولد سنة (257) ه‍وتوفي سنة (336) ه‍. (128) هذا الحديث ضبطه بعض المشايخ
    كما قال الحافظ ابن حجر في الفتح (3/ 30) بضم الياء في ينزل، وعلى تقدير
    الفتح فيها فإن المراد بذلك أنه ينزل سبحانه وتعالى ملكا أي يأمره بالنزول
    إلى السماء الدنيا فينادي، يثبت ذلك ما رواه النسائي في الكبرى (6/ 124
    برقم 10316) وعمل اليوم والليلة (ص 340 برقم 482 بتحقيق فاروق حماده) من
    حديث أبي سعيد وأبي هريرة مرفوعا: " إن الله عزوجل يمهل حتى يمضي شطر الليل
    الاول ثم يأمر مناديا ينادي (*)
    ===========================================================================

    [193]

    ===========================================================================
    يقول: هل من داع يستجاب له؟ هل من مستغفر يغفر له؟ هل من سائل يعطى؟ "

    (1/159)

    وما رواه الامام أحمد (4/ 22 و 217) والبزار (4/ 44 كشف الاستار)
    والطبراني (9/ 51) عن سيدنا عثمان بن أبي العاص الثقفي مرفوعا: " تفتح
    أبواب السماء نصف الليل، فينادي مناد: هل من داع فيستجاب له، هل من سائل
    فيعطى، هل من مكروب فيفرج عنه، فلا يبقى مسلم يدعو بدعوة إلا استجاب الله
    عزوجل له إلا زانية تسعى بفرجها أو عشارا " وهو صحيح الاسناد وانظر " مجمع
    الزوائد " (10/ 209) وفيه: رواه الطبراني: ورجاله رجال الصحيح. قلت:
    وقد ضعف حديث النسائي المحدث!! المتناقض! في " ضعيفته " برقم (3897) كما
    نقل ذلك عنه الشيخ شعيب في تعليقه على كتاب " أقاويل الثقات " لمرعي الكرمي
    ص (205) من الطبعة الاولى وتابعه على تضعيفه فأخطأ كل منهما!! وقد زعما أن
    حفص بن غياث تغير حفظه قليلا بأخرة، وأقول: إن هذا تضعيف مردود لان رواية
    حفص عن الاعمش كما في إسناد هذا الحديث كانت في كتاب عند ابن حفص - عمر -
    كما في ترجمة حفص في " تهذيب الكمال " (7/ 60) و " تهذيب التهذيب " (2 /
    358) فلا يضرها اختلاط حفص بأخرة على تسليم وقوعه. وقوله - المعل ق على "
    أقاويل الثقات " عن حديث النسائي منكر بهذا السياق. غريب!! بل منكر من
    القول، ويصح ذلك لو كان حفص ضعيفا وليس هو كذلك، ثم لا نكارة في المتن
    البتة، فلو كان ما ادعاه الالباني ومتابعه حقا لكان شاذا لا منكرا لقول أهل
    الحديث: وما يخالف ثقة به الملا فالشاذ والمقلوب قسمان تلا ثم إن الحديث لم
    يقل فيه أي حافظ فيما علمنا: " إنه منكر " بل صححوه ونقل: صاحب " كتاب
    الثقات " الذي حققه!! الشيخ شعيب عن القرطبي في تفسيره (4/ 39) تصحيحه
    حيث قال: " صححه أبو محمد عبد الحق. قال: وهذا يرفع الاشكال ويزيل كل
    احتمال، والسنة يفسر بعضها بعضا، وكذلك الآيات، ولا سبيل إلى حمله على
    صفات الذات المقدسة، فإن الحديث فيه التصريح بتجدد النزول، واختصاصه (*)

    (1/160)

    ===========================================================================

    [194]

    قلت: وقد روى حديث النزول عشرون صحابيا، وقد سبق القول انه يستحيل على
    الله عزوجل الحركة والنقلة والتغير. فيبقى الناس رجلين، أحدهما: المتأول
    له بمعنى: أنه يقرب رحمته (129). وقد ذكر أشياء بالنزول فقال تعالى:
    (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد) الحديد: 25.

    ===========================================================================
    ببعض الاوقات والساعات، وصفات الرب - سبحانه - يجب اتصافها بالقدم،
    وتنزيهها عن الحدوث والتجدد بالزمان " اه‍. أقول: وأما حديث عثمان بن أبي
    العاص الذي فيه " فيناد مناد " - الذي صححه المحدث!! المتناقض!! في "
    صحيحته " برقم (1073) وانظر كتابنا (التناقضات) ص (189) - ففيه أيضا إثبات
    أن النازل هو ملك من ملائكة الله سبحانه بأمره، ولا يحتمل أن المراد ب‍ "
    مناد " هو الله سبحانه البتة، لان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقول عن ربه
    سبحانه " مناد " ولان الله سبحانه لا يمكن أن ينزل بذاته كما تتخيل المجسمة
    إلى السماء الدنيا لان في ذلك حلول الخالق في المخلوق وهو كفر بواح، وقول
    من قال: " ينزل لا كنزولنا " كلام فلسفي متناقض لا معنى له، لاننا نقول له
    : إما أن تقول ينزل بذاته فتكون مجسما حلوليا وإما أن تنزه الله عن ذلك
    وتقول بما في هذه الاحاديث الصحيحة المفسرة المبينة لمعنى قوله في الحديث
    الآخر " ينزل الله " مع أن بعض المشايخ ضبط هذه اللفظة بضم الياء فقال: "
    ينزل " كما أثبتناها في المتن الذي أورده الحافظ ابن الجوزي وكما جاء ذلك في
    كلام الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " (3/ 30) فاستيقظ وتنبه. " ملاحظة "
    : وهناك ثمة ملاحظة مهمة جدا، وهي أن عقيدة " نزول الله بذاته إلى السماء
    الدنيا في شطر الليل الآخر " باطلة بصريح المعقول عند جميع العقول السليمة،

    (1/161)

    وذلك لان شطر الليل الآخر مستمر على وجه الكرة الارضية طوال الاربع والعشرين
    ساعة، وهو منتقل من جزء من الارض إلى الجزء الذي يليه، فعلى هذا متى يجلس
    معبود المجسمة على عرشه؟!! نسأل الله التوفيق والسلامة في المعتقد والدين
    (129) وممن أول حديث النزول بنزول رحمته سبحانه الامام مالك بن أنس - رحمه
    (*)
    ===========================================================================

    [195]

    وإن كان معدنه بالارض وقال: (وأنزلنا لكم من الانعام ثمانية أزواج) الزمر:
    6. ومن لم يعرف كيف نزول الجمل كيف يتكلم في تفصيل هذه الجمل. .؟!
    والثاني: الساكت عن الكلام في ذلك مع اعتقاد التنزيه (130). روى أبو عيسى
    الترمذي عن مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وابن المبارك انهم

    ===========================================================================
    الله تعالى - وهو من أئمة السلف، فيما رواه عنه الحافظ ابن عبد البر في
    كتابه " التمهيد " (7/ 143)، وفي " سير أعلام النبلاء " (8/ 105): " قال
    ابن عدي: حدثنا محمد بن هارون بن حسان، حدثنا صالح بن أيوب، حدثنا حبيب
    بن أبي حبيب، حدثني مالك قال: يتنزل ربنا تبارك وتعالى أمره، فأما هو
    فدائم لا يزول. قال صالح: فذكرت ذلك ليحيى بن بكير، فقال: حسن والله،
    ولم أسمعه من مالك ". قلت: وفي هذا أن مالكا ينزه الله عن الحركة، ولا
    نقول إنه: ساكن. سبحان ربي العظيم الاعلى. (130) وهم السلف الذين يثبتون
    النزول ويقولون: " أمروها كما جاءت " مع اعتقادهم تنزيه الله من الحلول في
    السماء وبذلك يفارقهم المجسمة الذين يقولون ينزل بذاته. قال الحافظ ابن
    حبان في صحيحه (2/ 136) عقب روايته لحديث النزول: " ينزل بلا آلة ولا تحرك
    ولا انتقال من مكان إلى مكان " اه‍فهذا مذهب السلف وهو خلاف مذهب الحراني
    بتشديد الراء الذي يثبت الحركة للمولى سبحانه، عما يقول في موافقته (2/ 4)

    (1/162)

    وينسبها للسلف زورا والله المستعان عليه وعلى مقلديه. وهذا الحراني ينقل في
    مواضع أخرى عن السلف!! زورا أنهم اختلفوا عند نزول معبوده هل يخلو منه
    العرش أم لا؟! وهذا مع أنه هذيان فارغ يدل على أن الرجل غارق في التجسيم
    إلى شحمتي أذنيه معتقد بحديث " الاصابع الاربعة " فتنبهوا حفظكم الله. (*)
    ===========================================================================

    [196]

    قالوا: أمروا هذه الاحاديث بلا كيف (131). قلت: والواجب على الخلق اعتقاد
    التنزيه وامتناع تجويز النقلة (132)، وأن النزول الذي هو انتقال من مكان
    إلى مكان يفتقر إلى ثلاثة أجسام: جسم عالي، وهو مكان الساكن، وجسم سافل،
    وجسم ينتقل من علو إلى أسفل، وهذا لا يجوز على الله تعالى قطعا. فإن قال
    العامي: فما الذي أراد بالنزول؟ قيل: أراد به معنى يليق بجلاله لا يلزمك
    التفتيش عنه (133)، فإن قال: كيف حدث بما لا أفهمه؟ قلنا: قد علمت أن
    النازل إليك قريب منك، فاقتنع بالقرب ولا تظنه كقرب الاجسام.

    ===========================================================================
    (131) ذكر ذلك الترمذي في سننه (4/ 692) وقال بعده: " وهذا الذي اختاره
    أهل الحديث أن تروى هذه الاشياء كما جاءت ويؤمن بها ولا تفسر ولا تتوهم ولا
    يقال كيف. . " اه‍قلت: والمجسمة توهموا لها كيفا وهو الحركة فاعتقدوا أن
    الله يتحرك فخالفوا السلف ونسبوا عقيدتهم إلى السلف كما فعل الحراني في
    موافقته (2/ 4) فلا حياهم الله ولا بياهم. (132) قال الحافظ البيهقي في
    سننه الكبرى (3/ 3): " والنزول والمجئ صفتان منفيتان عن الله تعالى من
    طريق الحركة والانتقال من حال إلى حال. . . " اه‍. قلت: ومن أثبت لله
    تعالى صفة النزول ونفى عنه الحركة مصيب بلا شك، لكن ما ذهبنا إليه من أن
    المراد بذلك نزول الملك بأمره كما جاء في الحديث الصحيح هو الاصوب والاحسن

    (1/163)

    والاتبع للسنة على أنه يمكن أن يكون قد أراد أولئك الائمة ما ذهبنا إليه من
    المعنى، وخصوصا أن لغة العرب تقتضي أو تقبل هذا كما يقال غزا الملك البلدة
    الفلانية وهو لم يبرح قصره فيكون هو الآمر بذلك. (133) قلت: الاصوب أن
    يقال له: معناه ينزل ملكا وتسرد له الرواية الصحيحة في نزوك الملك حتى لا
    يبقى في حيرة. (*)
    ===========================================================================

    [197]

    قال ابن حامد (المجسم): هو على العرش بذاته، مماس له، وينزل من مكانه
    الذي هو فيه فيزول وينتقل. قلت: وهذا رجل لا يعرف ما يجوز على الله تعالى
    وقال القاضي أبو يعلى (المجسم): النزول صفة ذاتية، ولا نقول نزوله
    انتقال. قلت: وهذه مغالطة. ومنهم من قال: " يتحرك إذا نزل ". ولا يدري
    أن الحركة لا تجوز على الخالق. وقد حكوا عن أحمد ذلك وهو كذب عليه (134).
    ولو كان النزول صفة لذاته، لكانت صفاته كل ليلة تتجدد وصفاته قديمة كذاته.

    ===========================================================================
    (134) وقد كذب الحنابلة على الامام أحمد كثيرا وافتروا على لسانه أشياء هو
    برئ منها كما أنهم نسبوا إليه مصنفات لم يصنفها!! فلا يقبل منهم ما
    ينقلونه عنه وخصوصا الشيخ الحراني، وقد مر في تعليق سابق أنهم دسوا في "
    مسنده " أحاديث كما في " لسان الميزان " (4/ 32 دار الفكر) وهذا الذهبي
    يثبت ذلك في " سير أعلام النبلاء " (11/ 286) ويطعن في رسالة الاصطخري التي
    وضعها الحنابلة ونسبوها للامام أحمد، ورسالة الاصطخري هذه مذكورة بتمامها
    في طبقات الحنابلة (1/ 24) وفيها من العبارات ما يخالف ما عليه السلف. (*)
    ===========================================================================

    [198]

    الحديث العشرون روى البخاري (7/ 119 فتح) ومسلم (3/ 1624) في الصحيحين من
    حديث أبي هريرة رضي الله عنه. أن رجلا أتى إلى رسول الله صلى الله عليه

    (1/164)

    وسلم فقال: " إني مجهود. فقال: من يضيف هذا هذه الليلة. .؟ ". فقام
    رجل من الانصار فقال: أنا يا رسول الله، فانطلق به فقال لامرأته: هل عندك
    شئ. . .؟ قالت: لا إلا قوت صبياني. قال: فعلليهم بشئ وإذا أراد الصبية
    العشاء فنوميهم. فإذا دخل ضيفنا فأطفئي السراج، وأريه أنا نأكل. فقعدوا
    وأكل الضيف، فلما أصبح غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " لقد
    عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة " (135). وفي أفراد البخاري (6/ 145
    فتح) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم قال:
    " عجب ربك من قوم جئ بهم في السلاسل حتى يدخلهم الجنة ".

    ===========================================================================
    (135) وانظر الترمذي (5/ 409 حديث 3304 شاكر) وشرح مسلم للامام النووي (14
    / 12) وفتح الباري (7/ 119 - 120) وعارضه الاحوذي (12/ 190 - 191) وليس في
    الحديث أي دليل على جواز الاختلاط كما بينت ذلك في بعض كتبي التي رددت بها
    على من أجاز الاختلاط بحجج أوهى من بيت العنكبوت. (*)
    ===========================================================================

    [199]

    قال العلماء: العجب إنما يكون من شئ يدهم الانسان مما لا يعلمه فيستعظمه
    وهذا لا يليق بالخالق سبحانه، لكن معناه: عظم قدر ذلك الشئ عند الله لان
    المتعجب من شئ يعظم قدره عنده، ومعنى في السلاسل: أكرهوا على الطاعة التي
    بها يدخلون الجنة. وقال ابن الانباري: معنى عجب ربك: زادهم إنعاما
    واحسانا، فعبر بعجب عن هذا. وقال ابن عقيل: العجب. في الاصل استغراب
    الشئ وذلك يكون من علم ما لم يعلم، وإلا فكل شئ أنس به لا يتصور العجب منه
    ، فإن الانسان إذا رأى حجر المغناطيس يجذب الحديد ولم يكن رآه قبل ذلك عجب،
    والباري سبحانه لا يعزب عنه شئ، فأين العجب منه؟! فلم يبق للحديث معنى
    إلا ان يكون فعل شئ أعجبه فعله وكذلك الضحك لا يصدر إلا عن راض ومن ذلك قوله

    (1/165)

    صلى الله عليه وسلم: " لله أفرح بتوبة عبده " (136) أي رضي، ومنه قوله
    تعالى: (كل حزب بما لديهم فرحون) المؤمنون: 54، أي راضون. وقال القاضي
    أبو يعلى (المجسم): لا نثبت عجبا هو تعظيم الامر بل نثبت ذلك صفة. قلت:
    وهذا ليس بشئ.

    ===========================================================================
    (136) رواه البخاري (11/ 102 فتح) ومسلم (4/ 2102 برقم 2 و 3). (*)
    ===========================================================================

    [200]

    الحديث الحادي والعشرون روى البخاري (11/ 102 فتح) ومسلم (4/ 2102 / 4) من
    حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لله أشد
    فرحا بتوبة عبده إذا تاب، من أحدكم براحلته إذا وجدها ". قلت: من كان
    مسرورا بشئ راضيا به قيل له فرح، والمراد الرضا بتوبة التائب، ولا يجوز أن
    يعتقد في الله تعالى التأثر الذي يوجد في المخلوقين، فإن صفات الحق قديمة
    فلا تحدث له صفة. الحديث الثاني والعشرون روى مسلم (1/ 162) في أفراده من
    حديث أبي موسى قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات فقال
    : " إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه. . إلى قوله
    : حجابه النور لو كشفه لاحرقت سبحات (137) وجهه ما انتهى إلى بصره من خلقه "
    قلت: معنى يخفض القسط ويرفعه: أي يخفض بعدل ويرفع بعدل.

    ===========================================================================
    (137) قلت: السبحات كما في " تاج العروس " (2/ 157): أنواره وجلاله
    وعظمته، وهذا الحديث من مشكل صحيح مسلم، لما فيه من الالفاظ والمعاني (*)
    ===========================================================================

    [201]

    وقوله: حجابه النور: ينبغي أن يعلم أن هذا الحجاب للخلق عنه، لانه لا
    يجوز ان يكون محجوبا لان الحجاب يكون أكبر مما يستره، ويستحيل أن يكون جسما

    (1/166)

    أو جوهرا أو متناهيا محاذيا إذ جميع ذلك من أمارات الحدث، وانما عرف الناس
    حدوث الاجسام من حيث وجودها متناهية محدودة محلا للحوادث. وكما أنه لا يجوز
    أن يكون لوجوده ابتداء ولا انتهاء لا يصح أن يكون لذاته انتهاء، وإنما
    المراد: أن الخلق محجوبون عنه كما قال سبحانه وتعالى: (كلا إنهم عن ربهم
    يومئذ لمحجوبون) المطففين: 15. وقد روى سهل بن سعد عن رسول الله صلى الله
    عليه وسلم قال: " دون الله سبعون ألف حجاب من نور وظلمة " (138).

    ===========================================================================
    الغربية، وقد أشار مسلم إلى عنعنة الاعمش عن عمرو بن مرة وكان مدلسا كما هو
    معلوم، فهذه رواية شاذة لا سيما وقد أشار مسلم بعدها إلى علة فيها ثم روى
    الحديث بعد ذلك بلفظ معقول شرعا من طريق شعبة عن عمرو بن مرة بلفظ: " إن
    الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام. يرفع القسط ويخفضه، يرفع إليه عمل
    النهار بالليل. وعمل الليل بالنهار ". فلفظ السبحات: لا يثبت ولا يجوز أن
    يجزم به صفة لله تعالى، وخصوصا أن الحافظ ابن الجوزي حكى عن أبي عبيدة:
    أنه لا يعرف السبحات في لغة العرب أي لم يسمعها إلا في هذا الحديث. (138)
    حديث موضوع رواه ابن أبي عاصم في سنته (ص 353) وأبو يعلى والطبراني في
    الكبير كما في مجمع الزوائد (1/ 79) وابن الجوزي في الموضوعات (1/ 116)
    والعقيلي في الضعفاء الكبير (3/ 152) وهو في " اللآلي المصنوعة في الاحاديث
    الموضوعة " (1/ 14). (*)
    ===========================================================================

    [202]

    قلت: وهذا حديث لا يصح ولو كان صحيحا كانت الحجب للخلق لا للحق. وأما
    السبحات فجمع سبحة، قال أبو عبيدة: لم نسمع هذا إلا في هذا الحديث، قال:
    ويقول ان السبحة جلال وجهه. ومنه قوله: سبحان الله وإنما هو تعظيم له
    وتنزيه. وقال ابن خزيمة (139): " باب صفة وجه ربنا "، ثم ذكر حديث

    (1/167)

    السبحات متوهما النور المعروف، والخالق منزه عن النور الجسماني. وروى أبو
    بكر الخلال في كتاب " السنة " قال: سألت أحمد بن يحيى عن قوله: لاحرقت
    سبحات وجهه فقال: السبحات الموضع الذي يسجد عليه. قلت: فعلى هذا يكون
    الخطاب بما يعرفون كما قال: " قلوب العباد بين أصبعين ". وقال القاضي أبو
    يعلى (المجسم): لا يمنع اطلاق حجاب من دون الله تعالى، لا على وجه الحد
    والمحاذاة. قلت: وهذا كلام مختلط لا ترضى به العوام.

    ===========================================================================
    (139) الذي ندم على ما قال، كما في " الاسماء والصفات " للحافظ البيهقي ص
    (267). (*)
    ===========================================================================

    [203]

    الحديث الثالث والعشرون روى ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه
    وسلم، أنه قال: " أهل الجنة يرون ربهم تعالى في كل جمعة، في رمال الكافور
    ، وأقربهم منه مجلسا أسرعهم إليه يوم الجمعة " (140). قوله: في رمال
    الكافور: إشارة إلى الحاضرين. ثم في رمال الكافور وأقربهم منه أي أحظاهم
    عنده. وفي حديث آخر: المقسطون يوم القيامة على منابر من نور على يمين
    الرحمن " (141). وقال بعضهم: " يمين العرش ".

    ===========================================================================
    (140) هذا حديث موضوع تالف رواه الآجري في كتابه " الشريعة " ص (265) وإسناد
    هذا الحديث ظلمات بعضها فوق بعض حيث قال فيه: حدثنا أبو بكر بن أبي داود
    (وهو كذاب كما وصفه أبوه صاحب السنن بذلك انظر " لسان الميزان " 3/ 364)
    حدثنا عمي محمد بن الاشعث (مجهول كما في ثقات ابن حبان 9/ 149) حدثنا حسن
    بن حسن (مجهول) قال حدثني أبي حسن (مجهول) عن الحسن عن ابن عباس به. (141)
    رواه ابن حبان في صحيحه كما في " موارد الظمآن " برقم (1538) بهذا اللفظ،

    (1/168)

    والحديث رواه مسلم (3/ 1458 برقم 1827) بلفظ: " إن المقسطين عند الله على
    منابر من نور، عن يمين الرحمن عزوجل. وكلتا يديه يمين، الذي يعدلون في
    حكمهم وأهليهم وما ولوا " ورواه النسائي في سننه الصغرى (8/ 221 رقم 5379)
    وقال عقبه: " قال محمد في حديثه وكلتا يديه يمين " وروايته لم يذكر فيها
    هذه اللفظة، وهذه منه إشارة إلى تصرف الرواة في متن الحديث، والذي يؤكد
    ذلك رواية الحاكم في " المستدرك " (4/ 88) بإسناد صحيح بلفظ: (*)
    ===========================================================================

    [204]

    وفي حديث " سوق الجنة " فلا يبقى في ذلك المجلس أحد إلا حاضره الله محاضرة
    (142). ويروى " خاصرة " (143) بالخاء المعجمة، ومثل هذا لا يثبت،
    والمخاصرة: المصافحة. وقال القاضي أبو يعلى (المجسم): لا يمتنع أن يكون
    الحق في رمال الكافور. قلت: فقد أقر بالحصر. ثم قال: لا على وجه
    الانتقال، وهذا تلاعب. ثم قال: ولا يمتنع قربهم من الذات وهذا يضيع معه
    الحديث، واستدل بقوله: " ما منكم من أحد الا سيخلو به ربه ". وقال:
    الخلوة عبارة عن القرب، ويجوز القرب من الذات. قلت: وقد سبق رد هذا.

    ===========================================================================
    " إن المقسطين في الدنيا على منابر من لؤلؤ يوم القيامة بين يدي الرحمن عز
    وجل بما أقسطوا في الدنيا " ورواه الامام احمد في المسند (9/ 200 رقم 6485
    شاكر) بمثل لفظ الحاكم، وكذلك رواه في المسند (2/ 203) و (11/ 121 برقم
    6897 شاكر). (142) رواه ابن ماجه في سننه برقم (4336) بلفظ " محاضرة " وهو
    حديث ضعيف. (143) رواه بلفظ " خاصره " الترمذي واسناده ضعيف، وهو نفس
    اسناد ابن ماجه وقال عقبة في سننه (4/ 686): حديث غريب لا نعرفه إلا من
    هذا الوجه. (*)
    ===========================================================================

    [205]

    (1/169)

    الحديث الرابع والعشرون روى البخاري (13/ 438 فتح) ومسلم (4/ 2148) في
    الصحيحين من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: جاء رجل من اليهود إلى
    رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " يا محمد إن الله يضع السموات على
    اصبع والارضين على إصبع، والجبال على إصبع، والشجر والانهار على اصبع. .
    وفي لفظ الماء والثرى على اصبع، ثم يهزهن ". فضحك رسول الله صلى الله عليه
    وسلم وقال: (وما قدروا الله حق قدره) (144) الزمر: 67. وفي بعض الالفاظ:
    فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبا وتصديقا له (145).

    ===========================================================================
    (144) وهذا إنكار صريح منه صلى الله عليه وسلم على هذا اليهودي في قوله له:
    (وما قدروا الله حق قدره) ولو لم يكن منكرا عليه لما تلا هذه الآية. وأما
    ما زاده بعض الرواة من قوله (تعجبا وتصديقا له) فهو وهم باطل بصريح الآية
    التي ذكرها صلى الله عليه وسلم. وقد أسهب الحافظ ابن حجر في الفتح (13 /
    397 - 398) في سرد أقوال من أول الاصابع ولا حاجة لذلك مع إنكار النبي صلى
    الله عليه وسلم على ذلك اليهودي وتلاوة الآية وإن كان صلى الله عليه وسلم قد
    ضحك مع ذلك، لان ضحكه كان بسبب استسخاف عقل اليهودي بدليل ذكره للآية.
    وانظر لزاما كتاب " فتح المعين " للامام المحدث أبي الفضل الغماري وتعليقنا
    عليه ص (43 - 45). (145) هذا اللفظ ثابت في البخاري (13/ 393 فتح) وهو من
    قول أحد الرواة مع كونه مردودا. قال ابن حجر في الفتح (13/ 398) نقلا عن
    القرطبي: " وأما من زاد " وتصديقا له " فليست بشئ فإنها من قول الراوي وهي
    باطلة لان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصدق المحال، وهذه الاوصاف في حق
    الله محال. . . " اه‍. (*)
    ===========================================================================

    [206]

    قال أبو سليمان الخطابي (146): لا تثبت لله صفة إلا بالكتاب أو خبر مقطوع

    (1/170)

    بصحته يستند إلى أصل في الكتاب أو في السنة المقطوع على صحتها، وما بخلاف
    ذلك فالواجب التوقف عن إطلاق ذلك ويتأول على ما يليق بمعاني الاصول المتفق
    عليها من أقوال أهل العلم من نفي التشبيه. قال: وذكر الاصابع لم يوجد في
    الكتاب ولا في السنة التي شرطها في الثبوت ما وصفنا، فليس معنى اليد في
    الصفات معنى اليد حتى يتوهم بثبوتها ثبوت الاصابع بل هو توقيف شرعي أطلقنا
    الاسم فيه على ما جاء به الكتاب من غير كييف ولا تشبيه. قلت: ظاهر ضحك
    النبي صلى الله عليه وسلم الانكار، واليهود مشبهة ونزول الآية دليل على
    إنكار الرسول صلى الله عليه وسلم. وقال ابن عقيل: ما قدروا الله حق قدره
    حيث جعلوا صفاته تتساعد وتتعاضد على حمل مخلوقاته وإنما ذكر الشرك في الآية
    ردا عليهم. وفي معنى هذا الحديث قوله عليه الصلاة والسلام: " إن قلوب بني
    آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء " (147). ولما كان القلب
    بين إصبعين ذليلا مقهورا، دل بهذا على أن القلوب مقهورة لمقلبها.

    ===========================================================================
    (146) - هو الامام العلامة الحافظ اللغوي حمد بن محمد إبراهيم بن خطاب
    البستي صاحب التصانيف، مترجم في " سير أعلام النبلاء " (17/ 23) ولد سنة
    بضع عشرة وثلاث مائة، وتوفي سنة (388) ه‍. رحمه الله تعالى. (147) - رواه
    مسلم (4/ 2045 برقم 17) والامام أحمد (2/ 168) والترمذي (4/ 449 برقم
    2141 شاكر) والحاكم (2/ 288) وغيرهم. (*)
    ===========================================================================

    [207]

    وقال القاضي أبو يعلى (المجسم): غير ممتنع حمل الخبر على ظاهره في الاثبات
    ، والاصبع صفة راجعة إلى الذات، لانا لا نثبت أصابعا هي جارحة ولا أبعاضا.
    قلت: وهذا كلام مخبط لانه إما أن يثبت جوارحا وإما أن يتأولها، فأما حملها
    على ظواهرها، فظواهرها الجوارح.!! ثم يقول: ليست أبعاضا، فهذا كلام

    (1/171)

    قائم قاعد، ويضيع الخطاب لمن يقول هذا. الحديث الخامس والعشرون روى
    البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى
    الله عليه وسلم أنه قال: " يطوي الله عزوجل السموات يوم القيامة بيده ثم
    يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون أين المتكبرون. .؟
    ثم يطوي الارض بشماله ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟.
    " (148). هكذا رواه مسلم وهي أتم الروايات.

    ===========================================================================
    (148) رواه البخاري في أربعة مواضع من صحيحه (8/ 551) و (11/ 372) و (13 /
    367 و 393 فتح) دون ذكر للفظة " بشماله " وهذا لفظه من حديث أبي هريرة: "
    يقبض الله الارض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ثم يقول: أنا الملك أين
    ملوك الارض؟ " ومسلم برقم (2787). ورواه مسلم (4/ 2148 برقم 2788) من
    حديث ابن عمر بإثبات لفظة " بشماله " ويعارض هذا اللفظ ما رواه مسلم في
    صحيحه (3/ 1458 برقم 1827) من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا: (*)
    ===========================================================================

    [208]

    ===========================================================================
    " إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عزوجل، وكلتا يديه
    يمين. . . " الحديث. فهاتان الروايتان تساقط كل منهما الاخرى لانهما من
    تصرف الرواة. والمعول عليه ههنا هو اللفظ الموافق لقوله تعالى: (وما قدروا
    الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه
    وتعالى عما يشركون) الزمر: 67. والمراد بهذه الآية الكريمة الرد على من
    شبه وجسم وتنزيه الله عن الجوارح والاعضاء لانها نزلت كما ثبت في تفسير ابن
    جرير (24/ 26) عندما قال يهودي مشبة مجسم لرسول الله صلى الله عليه وسلم:

    (1/172)

    " يا أبا القاسم أبلغك أن الله يحمل الخلائق على إصبع والسموات على إصبع
    والشجر على اصبع والثرى على إصبع) وفي لفظ: (يجعل الله السماء على ذه،
    والارض على ذه، والجبال على ذه وسائر الخلق على ذه، فأنزل الله: (وما
    قدروا الله حق قدره) فمعنى (قبضته) و (يمينه) اللتان جاءتا في الآية هو في
    لغة العرب التعبير عن الملك والقهر للمخلوقات والعظمة لله تعالى والقدرة على
    السماوات والارض ومن فيهن، ومنه قول الله تعالى: (أو ما ملكت أيمانهم)
    فالمراد كونه مملوكا لهم، والعرب تقول: " هذه الدار في يد فلان " و " قبض
    فلان كذا " و " صار في قبضته " يريدون خلوص ملكه، كما قال الحافظ أبو حيان
    في " البحر المحيط) (7/ 440) وهذا كله مجاز مستفيض مستعمل، وقال ابن عطية
    كما في " البحر المحيط ": " اليمين هنا والقبضة عبارة عن القدرة، وما
    اختلج في الصدر من غير ذلك فباطل " اه‍. قلت: والواجب تفسير الآية على ما
    تقتضيه لغة العرب، لانه بها نزل هذا القرآن (إنا أنزلناه قرآنا عربيا " لا
    سيما والعرب تستعمل اليمين والشمال في معنى القهر والضبط، ومن ذلك قول زياد
    بن أبيه لمعاوية: " إني قد ضبطت العراق بشمالي ويميني فارغة فأشغلها
    بالحجاز " أنظر " الكامل " لابن الاثير (3/ 493). فلا يجوز تفسيرها بظواهر
    أحاديث مضطربة تصرف بها رواتها فزادوا ونقصوا، ومنه يتبين خطأ ابن جرير في
    تفسيره حيث قال: " وقال بعض أهل العربية من أهل البصرة (والارض جميعا قبضته
    يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه) يقول في قدرته نحو قوله: (وما ملكت
    أيمانكم) أي: وما كانت لكم عليه قدرة وليس الملك لليمين دون سائر الجسد،
    قال: (*)
    ===========================================================================

    [209]

    وفي لفظ أخرجه مسلم (4/ 2648 برقم 25) حديث عبيد الله بن مقسم أنه نظر إلى
    عبد الله بن عمر كيف يحكي رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " يأخذ

    (1/173)